الخميس , أكتوبر 6 2022
علي فضيل العربي
علي فضيل العربي

الأدب الشعبي واللغة الفصحى/ علي فضيل العربي

الأدب الشعبي واللغة الفصحى   

علي فضيل العربي

 

علي فضيل العربي
علي فضيل العربي

 

لكل مجتمع إنسانيّ هويّته التي تميّزه عن غيره من المجتمعات . ومن أهمّ ركائز هذه الهويّة ، ركيزة اللغة . فقد خلق الله تعالى الناس شعوبا وقبائل لغرض التواصل و التعارف والتعاون وتبادل المنافع و دفع الأضرار ، وجعل لهم ألسنة مختلفة ولغات متنوّعة وخلقهم في صوّر متبايّنة الألوان والأذواق .

إنّ لغات الخطاب و التواصل ضروب وألوان ، فهي لا تقتصر فقط ، على الكلام بصياغة الكلمات و الجمل و العبارات ، وتنحصر في ألسنة البشر ، بل هي تعني وتضمّ الإشارات و الألوان و الصوّر و الرموز المادية و المعنويّة ، الظاهرة منها و الخفيّة . فالطبيعة ليست خرساء ، صمّاء ، عمياء ، كما يتبادر لأذهان البعض ، بل هي كائن حيّ متحرّك ، يتكلّم و يصغي و يبصر ، و يسبّح بحمد الخالق سبحانه ، و هي – أي الطبيعة – ليست كائنا منفصلا و عن الإنسان و مستقلاّ عنه من الناحيّة المعنويّة . بل بينه و بينها علاقة ، شعوريّة و لا شعوريّة وطيدة . ظاهرة و خفيّة ، فهو يحدّثها و يشكو لها همومه و يحكي لها أحزانه و يطلب عندها سعادته . إنّ علاقة الإنسان بالطبيعة ، علاقة روحيّة / رومانسيّة و سيكولوجيّة ، وليست علاقة براغماتية / نفعيّة فقط . وأخص – بالذكر هنا – الشعراء و الأدباء الرومانسيّين.

لقد لاحظنا لدى المستشرقين في القرون التي سبقت حملات الغزو العسكري والاحتلال المقيت، اهتمامهم بالبحث والتنقيب عن الذاكرة الشعبيّة للشعوب التي تعرّضت للغزو الاستعماري، وأولوا اهتماما كبيرا بدراسة الأمثال والحكم و( الأشعار الشعبيّة ) ، في إطار ما سمي ب ( الأدب الشعبي ) . و كان هدفهم هو الولوج إلى أعماق تلك الشعوب و الكشف عن الجانب النفسي لها و بلوغ بؤرة عواطفها الفرديّة والجماعيّة .

وبعد دخول المحتلين و استقرارهم ، بدأوا ، أول ما بدأوا به ، محاربة اللغة الفصحى ، لأنّها هي بمثابة العروة الوثقى التي تصون وحدة الأمّة ، وعملوا على تشجيع اللهجات المحليّة و اللغة العاميّة . لأنّهم أدركوا أن إثارة النعرات القبليّة و العصبيّات اللغويّة ، مهما كانت ضيّقة الآفاق ، كفيلة بالقضاء على الفصحى ، وإحلال محلّها لهجات عاميّة تؤدي إلى الصراع والفرقة والتشتّت .

وظهر مصطلح (الأدب الشعبي) كمنافس للأدب الفصيح ، وانطلقت دعوات مسمومة، تبشّر بميلاد أدب شعبي جديد و معاصر ومواكب للحداثة و العصرنة و العولمة، وبنوعيه المنثور و المنظوم ، وسيكون هذا (الأدب الشعبي المعاصر) بديلا عن الأدب القديم ، الغامض و الصعب في ألفاظه وأساليبه وقواعده .

ساهم بعض المغفّلين، إلى جانب المشتشرقين الإستعماريين، في ترسيخ هذه الفكرة المسمومة . سواء بحسن نيّة أو بسوئها . و ارتفعت أبواق ناعقة من هنا وهناك، تمجّد ما سمّوه ب( الأدب الشعبي) وترفع من شأن مرتاديه، وتسفّه الأدب الفصيح ودعاته والمدافعين عنه .

ما هو الأدب الشعبي ؟

لا شك أن لفظة ( الشعبي ) ، منسوبة إلى كلمة ( الشعب ) ، معناها عند علماء الاجتماع المعاصرين الرعيّة بكل أطيافها ، الخاصة من الناس وعامتهم . المتعلّمون منهم و غير المتعلّمين . غير أنّ لفظة ( الشعبي) ، اتّخذت مسارا لغويّا و مجازيّا ضيّقا ، فصارت تعني الفئة الأميّة ، و غير المتعلّمة . تلك الفئة التي بينها و بين الفصحى فروق و اختلالات في بنية اللفظ فقهيّا و لسانيّا . ممّا أدى إلى شيوع ظاهرة ( اللحن ) في التعبير ناتج عن نواقص نحويّة و صرفيّة و نواقض أسلوبيّة سببها تفشّي ظاهرة الجهل و التجهيل . فهي لا تحسن التواصل بالفصحى و لا كتابتها و لا قراءتها و لا تذوّقها . لقد ركب رهط من الأدباء و النقاد الموجة ، و انخرطوا في جماعة المعجبين بالأدب الشعبي ، إلى حدّ جعله أدبا رفيعا و مقدّما على الأدب الفصيح . بل إنّ بعض الحاقدين على الفصحى ، جعلوا من شعراء ما سمّي (بالشعر الشعبي) مبدعين برتبة عباقرة ينافسون أساطين الشعر العربي الفصيح في عصور ما قبل الإسلام و ما بعده ، وخاصة شعراء العصر العباسي الذهبي .

وانطلاقا من الدراسات الاستشراقيّة الاستعماريّة ، شنّ الحاقدون على الفصحى والمستشرقون حملة شعواء على الفصحى ، وهدفهم الخفيّ على المديين القريب والبعيد ، من ذلك هدم الهويّة الوطنيّة ومحاربة القرآن الكريم و الدين الإسلامي وطنشر الفتن والصراعات و إحياء النزعة العصبيّة والزج بالمجتمع في متاهات لا قرار لها ، وإلهائه عن الأخذ بمباديء البناء والحضارة والعصرنة .

لست ممّن يقفون موقفا معارضة الأدب الشعبي أو الإنقاص من مكانته الفنيّة والاجتماعيّة، ولست من دعاة التخلّي عن هذا الموروث الثقافي النابع من أعماق المجتمع الذي حُرم من نعمة العلم و التعلّم، وفُرض عليه الجهل و الأميّة. لكنّني بالمقابل لست من زمرة أولئك الداعين إلى تقديمه على الأدب الفصيح مبنى و معنى، الذين يسعون إلى قلب المعادلة الإبداعيّة رأسا على عقب، وتفضيل الأدب الشعبي و السموّ به إلى مرتبة العبقريّة و درجة التقديس.

لا أحد ينكر بأنّ (الأدب الشعبي) بشعره (الملحون) وأمثاله الشعبيّة و حكمه الملحونة ، عبّر و مازال يعبّر عن هموم الشعب وآماله و تطلّعاته ، وكان، ومازال مرآة عاكسة بصدق وعفوية ، لمشاعر الشعب و أحاسيسه و كوامن شعوره و لا شعوره . و ساهم في شحذ الهمم في المعارك و الانتفاضات الشعبيّة أثناء مقاومة الغزاة و القراصنة في البرّ و البحر ، كما سجّل الكثير من الأحداث البطوليّة و كان سجلاّ حافظا لها من أرضات النسيان والزوال . لكن ، وبالرغم كل هذه الميزات الإيجابيّة لا تخوّله الأسبقيّة و الحقّ في أن يكون بديلا شرعيّا للأدب الفصيح الضارب بجذوره في أعماق التراث العربي الأصيل .

إنّ ظاهرة ( الشعر الملحون ) في الجزائر ، ما كانت لتظهر و تتموقع في صدارة المشهد الثقافي لولا سياسة التجهيل التي فرضها المحتل الفرنسي ، و قبلها سياسة التتريك و العثمنة التي مورست في عهد الحماية العثمانيّة . و لم يكتف القوالون والمدّاحون * بتهديم القواعد الأساسيّة ؛ النحويّة و الصرفيّة ، للغة العربيّة الفصحى ، كإهمال حركات الإعراب أو التهاون فيها ، و الوقوف على المتحرّك و التحرّك على الموقوف ، و تشويه القافيّة و تحطيم الأوزان الخليليّة ، بل أدخلوا – عنوة – ألفاظا أعجميّة و إفرنجيّة الأصل و عرّبوها لكي تنتظم في سياق كلامهم . و انتقلت هذه العلّة المعلولة إلى ألسنة النشء في البيوت و المدارس و المعاهد و الجامعات ، حتى ظنّ تلاميذ المدارس و طلاب الجامعات أنّها من بنات اللغة العربيّة الفصحى . و أدى هذا النهج الغريب و الشاذ ، إلى تقزيم الذائقة الأدبيّة لدى المتلّقي و تشويهها ، و سيؤدي ذلك أيضا إلى عزوف القاريء العربي عن القراءة الأدبيّة ، و بالتالي إلى ضعف نسبة المقروئية لدى الجيل الحالي و الأجيال القادمة . كما سيؤثّر ضعف الذائقة الأدبيّة على المستوى العام للثقافة في أوساط المجتمع عموما ، و في كنف الطبقة المتعلّمة في المدارس و الجامعات على وجه الخصوص .

 

أعلم ، و يعلم غيري من العرب العاربة و المستعربة و العجم ، أنّ اللغة العربيّة الفصحى هي عروتنا الوثقى التي لا انفصام لها ، و هي الحبل الذي يجمع أعضاء الأمّة العربيّة و الإسلاميّة مشرقا و مغربا . فقد أدّت اللغة العربيّة دور الوعاء الحافظ لهويّة الأمّة في أزمنة العسر و اليسر . و كانت هي الهدف الأول لسهام المستدمر الأجنبي في بلاد المشرق و المغرب . و قد عمل على هدم قواعدها النحويّة و اللسانيّة و الفقهيّة بشتى الأساليب الشيطانيّة .

ففي المغرب العربي ( شمال إفريقيا ) . طفق استهلّ المستدمر الفرنسي و الإيطالي و الإسباني مشروعه الاستدماري بتخريب العقول و النفوس و محاولة تغيير لسان الشعب ، و ذلك بفرنسته أو رومنته أو أسبنته . لأنّ الاستدمار يعلم بأنّ الغزو الفكري أولى من الغزو الجغرافي ، و أنّ علاقة اللغة بالنفس البشريّة و الفطرة الإنسانيّة و العواطف الوطنيّة و الهويّة أقوى من علاقتها بالجغرافيا . و أنّ تغيير اللغة يفضي – مباشرة – إلى تغيير النفوس و العواطف و الولاءات و طمس الهويّة الأصليّة لتحلّ محلّها هويّة استدماريّة بديلة .

و لهذا يسعى المستشرقون الغربيّون الحاقدون و بعض المغرّر بهم من الباحثين و المثقفين العرب ، إلى تشجيع اللهجات المحليّة العليلة و إحياء ما مات منها تحت مسمّيات شتى ، كإحياء التراث الشعبي ، ظاهرها دسم جذّاب و برّاق و خفيّها سمّ قاتل . كمسمّى : إحياء التراث و المحافظة على الأصالة و التاريخ و الموروث المادي و الأدبي و التقاليد الشعبيّة و صون الذاكرة الجماعيّة و الفلكلور من أجل بعث المنتوج السياحي و تفعيله و الترويج له من أجل جذب السائح الأجنبي . و هكذا يحاول أعداء اللغة الفصحى من مستشرقين و فرانكوفيليين و سكسونيين – بحجة وعورتها و عدم تماشيها مع روح العصر – يحاولون ضربها من بوابة الاحتفاء بالعاميّة أو الدارجة أو ما يسمّونه ( اللغة الشفهيّة المحكيّة ) ، و تشجيع الكتابات النثريّة و الشعريّة باللغة العاميّة و الاحتفال بها في المنابر الإعلاميّة ، و عقد الملتقيات الدراسيّة و تخصيص الجوائز القيّمة ( لفرسانها ) و عرّابيها . و هدفهم – كما يدّعون كذبا و نفاقا – تقريب الإبداع الأدبي إلى المتلقّي البسيط و القاريء ( الشعبي ) ، و جعله في خضّم جوّ أكثر واقعيّة من الواقع نفسه .

إنّ ما يسمّى ب ( الأدب الشعبي ) – و الذي خصصت له أماكن بيداغوجيّة في الكليّات و الجامعات ، و أقيمت له ملتقيات ثقافيّة وأنجزت حوله دراسات و رسائل جامعيّة – هو فكرة استشراقيّة و استعماريّة ، تسلّلت إلينا تحت غطاء صون التراث المحلّي و الوطني . و أثيرت فلسفة الصراع بين اللفظ و المعنى ، لا بالشكل الذي طرحه الجاحظ و ناقشه و أفاض في دراسته ، و لكن بالشكل الذي يزاوج بين اللفظ العامي الدارج و المعنى . و حينها سوّقوا لفكرة ، أنّ المعنى / الفكرة أهم من اللفظ . بل هناك من فصل بين اللفظ و المعنى . و زعم أن الكاتب يمكنه أن يفكّر بلغة و يكتب بلغة مغايرة . لأنّ المهّم و الأهمّ هو توصيل الفكرة / المعنى للمتلقّي . و هوّن من اللفظ ، و جعله مجرد وسيلة ميكانيكيّة لا غير . والهدف هو تشويه الذائقة الأدبيّة وإفسادها ، وتحريف الصورة البلاغيّة عن مسارها البياني و المجازي الذي وُضعت له . فرواد (الأدب الشعبي) ، يركّزون على المعنى أو الفكرة ، ويزعمون أنّها هي الأساس وهي الوسيلة والغاية في آن واحد، وبالمقابل يهملون اللفظ ، ويحطّون من شأنه ، ويلحنون في قواعده النحويّة والصرفيّة ، بل ويوظفون ألفاظا أجنبيّة دخيلة بصيغة معرّبة دون حرج . ممّا يؤدّي إلى إنتاج أساليب مشوّهة وفاقدة لهويّتها ..

لا شك أنّ اللحن يضعف الذائقة الأدبيّة و يشوّهها وينحرف بأبجديّة الطفل في الأسرة الحاضنة، وعند المتعلّم المبتديء أيضا . وتستشري ظاهرة اللحنفي الشوارع والمكاتب والمعاملات والمطابع الورقيّة والمواقع الالكترونيّة والمراسلات العامة والخاصة والكتابة الإخوانيّة والديوانيّة والصحف والبرامج التلفزيّة، وهلّم جرا …

إنّ الخطر – الذي يبدو لدى البعض هيّنا – داهم و شنيع ، بل هو جائحة أصابت اللغة الفصحى في مقتل . وهو مظهر من مظاهر التهاون والتسيّب وسوء تقدير للعواقب والمآلات .

هناك هوس – للأسف – لدى بعض النقاد نحو ( الأدب الشعبي ) ، وخاصة الشعر الملحون منه . و هذا الهوس ليس مردّه إلى ما يحتويه من تميّز في المعاني والأساليب والبلاغة – و يا ليته كان الأمر كذلك – وإنّما راجع إلى دوافع في غاية الخطورة على الأدب الفصيح وبالخصوص الشعر الفصيح .

لقد سجّل لنا تاريخ الشعوب التي وقعت ضحيّة الغزو الغربي الصليبي ، محاولات شتى و حثيثة لتفكيك نسيجها الاجتماعي و إضعاف روحها المعنويّة و إتلاف روابطها العاطفيّة و القضاء على هوياتها ، من خلال ضرب وحدتها اللغويّة و تقطيعها من جذورها و تفكيك عناصرها ، و ذلك بخلق مجتمعات قبليّة و عشائريّة صغرى و مجزّأة و متصارعة فكريّا و متنافرة عاطفيّا داخل المجتمع الأصلي ، لأن الاستعمار و عملاءه على يقين أنّ تفتيت وحدة أيّ شعب أو أمّة يبدأ من الداخل ، أيّ من بإضعاف الروح المعنويّة و الوحدة العاطفيّة . ( إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ) ( الرعد 11 ) . و قد اتّبع الاستدمار – لتحقيق ذلك – أساليب قهريّة و إغرائيّة شتى . و سخّر سياسة العولمة و منتجات التكنولوجيا و المساعدات الإنسانيّة و القروض البنكيّة بقيادة صندوق النقد الدولي و غيرها من الأساليب الخسيسة . و هكذا ، ففي الوقت الذي توحّدت أوربا – التي كانت مسرحا لحروب متواصلة و طاحنة ، أبرزها الحرب العالمية الأولى و الثانيّة – تحت مظلّة اتّحاد أوربيّ موّحّد في سياسته الاقتصاديّة و مواقفه السياسيّة ، و في العملة و التأشيرة و مفتوح الحدود . تسعى بعض دوّله ذات التقاليد الاستعماريّة إلى تفكيك أمم و شعوب في إفريقيا و آسيا ، و اختلاق صراعات دمويّة داخليّة ، تفضي في النهاية إلى إنشاء دويلات جديدة على أساس إثنيّ أو ثيوقراطي ، و بمؤازة منظمات حقوقيّة مشبوهة النوايا . و الشواهد على ذلك كثيرة منها : ما يحدث في السودان و اليمن وشمال العراق وسوريا ودول الساحل الإفريقي ..

رأينا بعض منابر الإعلام المكتوب والمسموع و المشاهد تحتفل أيّما احتفال بشاعر شعبي وتلّقبه بالشاعر الفذّ و تصنّفه ضمن فطاحل الشعراء العرب وتقدّمه على شعراء الفصيح في صورة إبداعيّة عبقريّة مصطنعة، و بحجج واهية ..

و الخلاصة، أنّ الاحتفال بما يسمّى ( الأدب الشعبي) بهذا الشكل المبالغ فيه، و جعل رواده يتبوأون مكانة الصدارة في المشهد الأدبي و الإبداعي – و خاصة في المنابر الإعلاميّة المختلفة – خطر محدق باللغة الفصحى، التي هي في البداية و النهاية، العروة الوثقى، و حبل الاعتصام بوحدة الأمّة و تماسكها و ترابطها على الدوام .

 

 

عن admin 1

شاهد أيضاً

الشاعرة ريما البرغوثي

الضاد هويتي / ريما البرغوثي

صدر في العدد الثالث من مجلة نقش الثقافية الضاد هويتي ريما البرغوثي   مجموعة من …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: