الخميس , أكتوبر 6 2022
سليم المسجد
سليم المسجد - مدير التحرير

التجنيس.. وفوبيا التجنيس/ سليم المسجد

 

سليم المسجد
سليم المسجد – مدير التحرير

التجنيس.. وفوبيا التجنيس

سليم المسجد

 

اعتدنا على أن القصيدة العمودية تكون في عمودين متساويين كما يظهر لنا، مع التزام كل بيت فيها بوحدتي الوزن والقافية.

غير أن المتتبع لمظاهر القصيدة العمودية وأشكالها الخارجية، يجد بأنها ظهرت بأكثر من شكل، ومن تلك الأشكال مااسميته بـ”القصيدة العمودية البصرية”، فإذا كانت الأولى تجربة سماعية إنشادية، فهذه تجربة بصرية، بمعنى أن القصيدة هنا عبارة عن نص شعري حديث ( مقروء )، يُكتب بصورة أكثر خصوصية، وتجديدية أكثر عالية في مختلف الجوانب: لغةً، وصوراً، وإيقاعاً، وبناء. مع تشكيل النص وكتابته على متن البياض بطريقة مغايرة وغير مألوفة تلّبي حركة المعنى وتموجات الشعور، وتحقق بُعداً تعبيرياً وإيقاعياً، وتُقصد إثارة رؤية القارئ البصرية وتوجيهها نحو النص الشعري. الأمر الذي تغدو معه القصيدة العمودية هنا تجربة معايشة بواسطة القراءة البصرية بعدما كانت تجربة إنشاد وسماع.

ومن أمثلة ذلك قصيدة بعنوان: تبروخزف(حوارية مع صنعاء) للشاعر وليد مانع ، كُتبت بهذه الهيئة وجاءت على هذا النسق:

صنعاء والهفي!

في لُجَّة الهرفِ

حُبلى بلا كلفٍ

ثكلى

بلا أسفِ

تنجرُّ سادرةً

في غمرة التلفِ

عمياءَ…مثخنَةً

بغُلَّة الحقَفِ

أدنو أناشَدَها:

– مهلاً!

ولم تقفِ

– لاتعرضي عني!

– دع عنكَ وانصرفِ!

– ما الأمر ياصنعا؟

– خافٍ وغير خفي

……إلخ القصيدة.

ومن أمثلة ذلك أيضا قصيدة أخرى بعنوان “المسكوت” للشاعر يحيى الحمادي، كُتبت بهذه الهيئة وجاءت على هذا النسق:

الشّعرُ بابٌ لايُؤدّي إلى الـ…

مالم تكن بالشعر صوتاً مع الـ…

مالم تكن ياصاحبيْ شمعةً

تَهراقُ في محراب شعبٍ إذا الـ…

مالم تكن كفَّاً يُداوى بها

وبسمةً تَفتَرُّ حتى يَرى الـ…

….إلخ القصيدة. وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

لذلك، فإنه عند التجنيس العام لن نقول شعر عمودي طبيعي أو مطول أو حولي أو مقصور أو منهوك أو مشطور أو مدور أو مشطّر أو مطرز أو…أو… أو بصري، بل سنقول بالمجمل “شعر”.

 

وكما اعتدنا بأن قصيدة التفعيلة هي التي لاتلتزم النظام البيتي المعتاد في القصيدة العمودية، غير أن المتتبع للشعر التفعيلي الحر، يجد بأن قصيدة التفعيلة ظهرت بعدة أشكال ، ومن تلك الأشكال كما اسميته “قصيدة التفعيلة المزدوجة” أي أن الشاعر يلجأ فيها إلى تنويع إيقاعاته بالمزج بين التفعيلات المختلفة لغرض إيقاعي ودلالي، ومن أمثلة ذلك قصيدة للشاعر عبدالودود سيف يتداخل فيها المتقارب مع المتدارك، ومنها قوله:

يقولون: إن القصيدة ضيقةٌ ضيقة

يقولون: إن القصيدة مثل لحافِ المسافرِ،

مثل عماد الحناجرِ

مثل أحبّولة المشنقة.

وأقول: بأن القصيدة أرضي التي لاتُحدُّ

وشعبي الذي لايُعدُّ

وسيفي الصقيلُ الذي مالحديه حدُّ

أقول: القصيدة دمعي البهيُّ المغني

وأحلامي الناطقة.

ومن قصائد التفعيلة المزدوجة أيضا تتشكل القصيدة من الوزن العمودي والتفعيلة السطرية والنثر أيضا، ومن أمثلة ذلك “هوامش يمانية على تغريبة ابن زريق البغدادي”، وغيرها كثير في شعر عبدالعزيز المقالح.

ومهما تعددت المظاهر والأشكال هنا، إلا إننا عند التجنيس العام نسمي ذلك “شعر”.

وفي كلا الحالتين ، لايجوز لنا أن نطلق على “ألفية بن مالك ” شعرا رغم أنها جاءت على أوزان الشعر العربي المعروفة، واللبيب يفهم بالإشارة.

أيضا وكما اعتمدت القصيدة الأجد الشكل النثري وظهرت في ثوبه ، ولم تعتمد الموسيقى العروضية وإنما الإيقاع الداخلي بمستوياته المختلفة وغير ذلك من المكونات، ولذا جاءت تسميتها بقصيدة النثر. وإذا كانت هذه القصيدة لم تظهر بشكل واحد أيضا ، وإنما بعدة أشكال ، إلا أنه عند التجنيس العام نسمي ذلك “شعر”. كما أنه لايجوز لنا تسمية كل نثيرة أو هيجان عاطفي أو نص نثري بـ “قصيدة نثر” ونسبة ذلك إلى الشعر. مع ملاحظة هنا بأن الشعراء الشعراء الحقيقيون لا يهربون إلى قصيدة النثر لعجزهم عن الوزن والقافية وإنما أساسا وانطلاقا يأتون من ذلك إلى هنا بغية التجديد.

ومن منطلق هذا يكون “الشعر” هو الجنس العام لتلك الألوان الشعرية، وماعدا ذلك يجعل مجترح الشعر ومتسلقه خائفا يترقب، وهو يدثر نتاجه تحت غطاء هذا المصطلح الفضاض (نصوص).

عن admin 1

شاهد أيضاً

وداد أبوشنب

المتخيَّلات السّردية (الكذب السّردي) والإيهام بالحقيقة في أجراس القبار للروائي مجدي دعيبس/ وداد أبوشنب

  المتخيَّلات السّردية (الكذب السّردي) والإيهام بالحقيقة :  رحلة (الحقيقة واليقين) في الرواية التاريخية: “أجراس …

تعليق واحد

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: