الثلاثاء , مايو 24 2022
أسيد الحوتري
أسيد الحوتري

الكاتب ناقدا / أسيد الحوتري

أسيد الحوتري
أسيد الحوتري

الكاتب ناقدا

أسيد الحوتري

يعتقد البعض أن الكتابة والنقد عمليتان منفصلتان، فالكتابة من عمل الكاتب وتحدث أولا، أما النقد فيقوم به النقاد ويأتي ثانيا. إلا أن المتأمل في الكتابة والنقد سيكتشف عدم دقة هذا التصور . فالنقد ليس حكرا على الناقد المختص وحده، والنقد لا يأتي دائما بعد الإنتهاء من كتابة النص.

إن من يفصل بين الكتابة والنقد غفل عن أن الكاتب هو الناقد الأول، كما فاته أن الكاتب يقوم بأشكال متعددة من النقد منها:

١. النقد القَبْلي: وهو نقد ما قبل الكتابة. عندما يقرر الكاتب الكتابة ستدور في رأسه مجموعة من الأفكار: ثيمة النص الرئيسية، الثيمات الفرعية، الشخصيات، الأحداث، المكان، الزمان…الخ. وهنا تبدأ عملية النقد فيختار الكتاب ثيمة من ثيمات متعددة كانت تدور في ذهنه، ويستقر على شخصيات معينة من شخصيات كثيرة كان قد رسمها في مخيلته وقد يعدل على هذه الشخصيات، وقد يستثني مجموعة من الأمكنة والأزمنة ليرجح مكانا وزمانا معينين وجد أنهما أنسب للأحداث.

٢. النقد المرافق: وهو النقد المرافق لعملية الكتابة، فنرى الكاتب يعدل على ما يكتب ويضيف له، ويحذف منه، فيعيد صياغة هذه الجملة لأنها ركيكة، ويحذف هذه الفقرة لأنها تحمل فكرة مكررة، أو لأنها خرجت عن الموضوع. وقد يضيف الكاتب مفردات منتقاة واستعارات وتشابيه حتى يضفي على النص شعرية تتناسب والموضوع الذي يعالجه، وما إلى ذلك.

٣. النقد البعدي: بعد الانتهاء من كتابة النص تماما يقوم الكاتب بقراءة ما كتب قراءة نقدية فيعدل ويحذف ويضيف من جديد، وقد يتتكرر هذا النقد البعدي عدة مرات بحسب حرص الكاتب على نصه.

٤. النقد الثقافي: لا يخلو أي نص أدبي من نقد ثقافي حيث ينتقد الكاتب سلبيات مجتمعه، أو سلبيات مجتمعات أخرى. قد يسلط بعض الكتاب الضوء على إيجابيات مجتمعه أولا ليعززها، ثم ينتقد بعد ذلك سلبيات هذه المجتمع كهضم حقوق المرأة، والتمييز العنصري، والطبقي، والفساد المالي والسياسي، وإلى ما هنالك من مشكلات اجتماعية محلية، إقليمية، أو عالمية. وهذا النقد يكون الهدف منه إصلاح المجتمع ومحاربة الظلم والفساد بشكل عام.

٥. نقد النقد: عندما ينتهي الكاتب من نصه، ويصل النص إلى المتلقي تبدأ عملية النقد الانطباعي أو التخصصي. وبعد أن ينتهي الناقد من نقده، يقوم الكاتب بنقد النقد، فيأخذ الكاتب من الناقد ما يراه موضوعيا، ويفند ما يراه شخصيا أو متحاملا أو غير ذي صلة. ومن حق الكاتب أن ينقد النقد الموجه لنصه وخصوصا إن كان الكاتب ضليعا في النقد، وإن كان النقد انطباعيا أو ليس على مستوى النص. وإذا تفاعل الكاتب مع النقد الموجه لنصه وتبنى ما طرحه الناقد كله أو جزءا منه، سيزيد الكاتب على نصه وسينقح ما كتب، ثم سيصدر بعد نفاذ الطبعة الأولى، مثلا، طبعة مزيدة ومنقحة.

٦. النقد الغيري: كما أن أي كاتب هو قارئ لنص غيره من الكتاب، والقارئ إما أن يكون ناقدا انطباعيا أو ناقدا مختصا.

من هنا نرى كيف أن النقد ملازم للكتابة، فهو قبلها، ومرافق لها، وبعدها، وبعد نقدها، وبعد الطباعة والنشر. النقد ليس ترفا يمكن الاستغناء عنه، بل هو جزء لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن عملية الخلق والإبداع الكتابية. ولا يكون الكاتب كاتبا إلا ويكون ناقدا.

عن admin 1

شاهد أيضاً

سليم المسجد

التجنيس.. وفوبيا التجنيس/ سليم المسجد

  التجنيس.. وفوبيا التجنيس سليم المسجد   اعتدنا على أن القصيدة العمودية تكون في عمودين …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: