الأحد , يونيو 26 2022
عراتبن تيسير الشماسين
عرانين تيسير الشماسين

عرانين والارتباط الوثيق ما بين الدلالة والصياغة اللغوية/ علوان السلمان

عراتبن تيسير الشماسين
عرانين تيسير الشماسين

 

(عرانين) والارتباط الوثيق ما بين

الدلالة والصياغة اللغوية

 

                                                                     علوان السلمان

 

 النص الشعري خلق إبداعي يتشكل من تتابع الصور التي تشكل المعيار الجمالي والفني لشعريته  من جهة..ومن جهة اخرى تشكل توصيفا  مانحا حيوية شعرية الى جانب اللغة الموحية والايقاع (الداخلي والخارجي) الخالقة لافق تصويري جاذب… يتميز بشحناته المكتنزة بقلق نفسي منبعث من كينونة  الذات المنتجة (الشاعر) التي تشغل حيزا فاعلا بشعريتها التي تمثل نمطا تعبيريا متفردا بمعطياته الفنية وتقنياته الشكلية (مبناه ومعناه) التي تستوعب التجربة والرؤيا ومتطلبات الحركة الحياتية والكونية..

 و(عرانين) التي تعني اول كل شيء كما ورد في معجم المعاني الجامع والمعجم الوسيط والمستلة من قول الشاعر كعب بن زهير في وصف قريش: شم العرانين ابطال لبوسهم// من نسج داؤد في الهيجا سرابيل).. المجموعة الشعرية التي نسجت خيوطها أنامل منتجها الشاعر (تيسير الشماسين)واسهمت وزارة الثقافة الاردنية في نشرها وانتشارها/2021..كونها تخوض في غمار الأخيلة والانطباعات التي تنقل المتلقي إلى فضاءات بعيدة المدى لما فيها من صور مجازية متأتية من الواقع..حتى إن البعض منها تتجاوزه.. ابتداء من الأيقونة العنوانية الجملة الاسمية المختزلة بحذف احد اركانها..والتي شكلت تكثيفا واختزالا لشظايا النصوص من جهة والتوجيه والتشويق من جهة اخرى..مع اهداء شكل نصا موازيا كاشفا عن عوالمها الشعرية منه:

           لم تزل عيناي تختزل المشاهد كلها

                                  وكأنني للوهلة الاولى اراها كلما ناظرتها  

وينتهي بقوله الكاشف عن ملهمته..

                            حورية والكل دونك نسوة

                               في الارض هن وما بلغن سماك   /ص3

فضلا عن اعتماد المجموعة   في بنائها الشكلي العمود الشعري التراثي الذي ارتبط بالمرزوقي ارتباطا وثيقا نتيجة شرحه حماسة ابي تمام وصار من بعده اصطلاحا ثابتا لذاكرة القصيدة العمودية التي تعتمد نظام الشطرين المتناظرين نغميا لا حرفيا..ليشكلا البيت الشعري الذي يعتمد الرؤية التي تبحث عن الصورة الشعرية..الناتجة من الخوض في غمار الاخيلة والانطباعات التي تنقل المستهلك (المتلقي) إلى فضاءات بعيدة المدى لتشابك صورها…. كون الشعر دفقات شعورية فنية جمالية لا تحدها ثوابت وأشكال..

 

دع للخليقة شأنــــــها وتعالى 

فالله أولى بالعـــــــــــــباد تعالى

مازاد فيك اذا علمت شـــــؤونهم

أو قل شأنك ان جهــــــــلت مقالا

دعهم فما لك بالعـــــــباد وما لهم

فيما بلغت من الفـــــضول مـحالا

دع عنك ما  يرديك في نظر الورى

واخلع عليك من الـــــرضا احـمالا

واصنع من العــــــقد التي آسيتها

اذ لاح فجرك للــــــوصول حــبالا   / ص26

 

  فالنص يكشف عن تجربة رؤيوية متفجرة تنطلق من الخارج إلى الداخل بحكم رؤى المنتج المثقلة بالرفض فكانت تلامس الذات الجمعي وتشاركه همه وتعكس الحالة الانفعالية والانفتاح الدلالي والتقابلات الثنائية واستنطاق المكان الذي منح النص تشظيا جماليا واسهم في تخصيب المعنى وتكثيفه.. فقدم صورة ذاتية تعتمد موسيقى الاستجابة لايقاع الحياة..كونها نتاج العلاقات الداخلية بحكم الارتباط الوثيق ما بين الدلالة والصياغة اللغوية التي هي (سلسلة من الحركات الصوتية المقترنة بسلسلة من الحركات الفكرية..).. إضافة إلى أنها استمدت جماليتها من بنائها المتماسك بتكثيف عباراتها ومجازاتها وموجودات الواقع والذاكرة التاريخية والبنية الذاتية النابعة من الرؤيا المحققة للصورة المرتبطة بالتجربة..اضافة الى استخدام المنتج (الشاعر) اسلوب البيان البلاغي اذ الاستعارة التي تعني (تشبيه بليغ حذف منه المشبه وبقي المشبه به)..وهناك الكناية (لفظ أريد به غير معناه الذي وُضع له )والجناس( يتشابه لفظانِ في النُّطق ويختلفا في المعنى.(تعالى/تعالى) ) والمجاز (الكلام عن شيء والمراد غيره (لاح فجرك)) والخيال..

 

إلاك يا كل الهـــــــــــــوى إلاك

إلاك أنت وما هــــــــناك سواك

يامن بلغتي بخافقي حـد الرضا

وبلغت مني ما ينـــــــال رضاك

يا نصفي المجنــون فيما جنتي

في جاه من بالـــحسن قد أولاك

حين التفت إلى حضورك شدني

سحر به أعظمك من من أبراك

ما خلته إلا غشـــــــــــاوة ناظر

شقت عليه ســــــوية الإدراك /ص73

 

فالخطاب الشعري عند المنتج (الشاعر) ينم عن تجربة محكمة في معانيها لانه يمتلك خزينها الحدثي فينظمها شعرا معتمدا الخيال والمجاز اللذان هما أداتان اساسيتان للعملية الشعرية والمساعدان على المغامرة باختراق اللغة اليومية.. من اجل خلق الرؤية التي تفتش عن صورتها الشعرية  المحركة للفكر المتامل..وهذا يكشف عن التجربة الشعرية التي هي (عملية الحياة والحركة العضوية باكملها التي تسير في الكون..) كما يقول (هربرت ريد).. والتي هي عند الشاعر تتسم بالوعي الذي يعني الموقف الفكري الملتصق بالانسان عبر منظور واع لفنه الشعري ..كون الشعر عنده امتداد مدروس لمعطيات الزمن وصراعاته..

 وبذلك قدم المنتج نصوصا شعرية تنم عن تجربة واقعية بمخزونها الشعري المعتمد على الوهم الجمالي الذي هو  (الوهم الوحيد الذي لا يستطيع الكذب..) كما يقول روديجر لوبيز.. فكانت بمثابة تحقيق للذات من خلال انتقاء الصور الشعرية التي تتشابك بنسق نفسي وفكري يعكس العلاقة  الوجدانبة بين المنتج (الشاعر) وعالمه بكل موجوداته.. مرورا باللغة وتسخير طاقات البحور الشعرية ومنحها لإيقاعها الخارجي ومن ثم تحقيق الجمالي والفني المرتبط بمستوى الإبداع..

 

عن admin 1

شاهد أيضاً

أسيد الحوتري

تمظهرات الموت في (ليل طويل حياة قصيرة) لمجدي دعيبس / أسيد الحوتري

تمظهرات الموت: في المجموعة القصصية (ليل طويل حياة قصيرة)، للكاتب الأردني مجدي دعيبس. أسيد الحوتري. …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: