الأحد , يوليو 3 2022
سمر الرميمة
سمر الرميمة

الشاعرة سمر الرميمة لنقش الثقافية / حاورها أحمد النظامي

سمر الرميمة
سمر الرميمة

في العدد الثالث من مجلة نقش الثقافية

رئيسة تحرير مجلة أقلام عربية الشاعرة اليمنية/ سمر الرميمة.. في ضيافة “نقش”:

حاورها/ أحمد النظامي.

 

بكل شموخ وكبرياء المرأة المتوهّجة حين يسكنها الإبداع والطموح المتوهّج، استطاعت الشاعرة والباحثة اليمنية سمر عبدالقوي الرميمة أن تفتح نوافذ متعددة في جدار الضوء؛ لتنتصر للغة العربية والقصيدة والشتات، لتنتهي عندها حواجز الجغرافيا ووجع المسافات في جسر يمتد من النبض إلى النبض يتمثل في مشروع مجلة أقلام عربية التي أسستها سمر الرميمة بجهود ذاتية بحتة فأصبحت منبراً لكلّ الشعراء والكتاب في ربوع الوطن العربي الكبير يجمعهم الحرف والسلام والهوية العربية والإبداع وحده لا شريك له..

سمر الرميمة.. قصة نجاح تتجلى ما بين الحضور والعطاء الإبداعي بدءاً من “ترانيم السمر” فاتحة نتاجها الشعري، وانطلاقاً إلى فضاءات النص الغنائي، إضافة إلى حضورها الأكاديمي والذي توّجته في غضون الأيام القليلة الماضية بحصولها على درجة الماجستير في العلوم التربوية..

في مجلة “نقش” تجاذبنا معها أغصان الحديث حول مشروع “مجلة أقلام عربية” وتجلياتها في فضاءات الكتابة والإبداع.. إليكم الحصيلة:

سمر الرميمة
سمر الرميمة

1- استطاعت سمر الرميمة أن تنحت اسمها في ذاكرة الإبداع في لحظة قياسية وفترة وجيزة كأنثى يتلبّسها شيطان الحرف المتوهّج، بل نستطيع القول: إن أسمها سبقها بألف عام إلى مختلف البلدان العربية التي قرأت وتقرأ سمر الرميمة في صفحات مجلة أقلام عربية.. كيف تقدمين نفسك الآن إلى القارئ العربي؟

أقدم نفسي إلـى المتلقي بوصفي شاعرة اختزلت المسافة بينها وبين القصيدة حتى لا تستطيع أن تحّدد ملامح القصيدة وملامح سمر، فكلانا شاطئان لنهر واحد يموج بيننا الزهر والعطر، واللغة هي مراسينا المهمة.

وأقدم نفسي أيضا باحثة أكاديمية اختارت مجال البحث في الدّرس التربوي حتـى حصلت منذ عهد قريب علـى درجة الماجستير في أصول التربية، لتثقب ثقبا آخر في الجدار لضوء آخر غير ضوء الشعر، وأعتمد هنا مقولة عباس العقاد: إن الإنسان الكامل من يعرف العلم ولا يجهل الفن، أو من يعرف الفن ولا يجهل العلم.

وأقدم نفسي مواطنة يمنية، تعرف جيدا فضل بلدها عليها، فاختارت أن ترد هذا الفضل في جعل الوطن أحد أهم محاور القصيدة عندي.

 

 2-حكايتك مع القصيدة الشعرية في ثوبها وموسيقاها العربية، يجعلنا ندرك أنك بردونية الهوى والهوية في الحفاظ على النّسق العمودي للنص، وعدم الميول إلى قصيدة النثر…؟

ليس بالضرورة أن أكون بردونية الهوى، حين أحافظ على القصيدة العمودية أو أعيد إنتاجها بشكل جديد يلائم طبيعة العصر والثقافة والتحوّل.

القصيدة الأغنية ذات  طابع شعري مميز في إنتاجه الفني، وهي ذات إنتاج مغاير لكنه ليس بعيدا عن الموهبة الشعرية في شكلها العام وهذه القصيدة / الأغنية، تولّدت عندي من خلال الحسّ الفني الطربي لدي وبدأت اكتب هذه القصيدة الـتي  أعجبت بعض المهتمين بالأغنية، ووجدت قبولا لديهم وتمّ تلحينها وصارت أغنية مرتبطة باسم سمر عبد القوي، لكن الصدارة هنا للفنان الذي اقتنع بها وغناها، وهنا أود أن أشير إلـى أن الشعر العمودي بشكل عام، هو شعر غنائي بطبعه لأنه يحمل موسيقاه داخله، وهذا ما جعل الفنان المصري محمد عبد الوهاب يغني قصائد الشاعر أحمد شوقي دون صعوبة تذكر .

 

 3-ترانيم السمر، فاتحة إصدارتك العابقة بدهشة التصوير وعبق المفردات وجمالية البهاء.. كيف جاءت التسمية لهذا النغم المسائي الجميل؟

ترانيم السمر هو الديوان الأول لي، والحقيقة أنّهُ جاء متّسقا مع الحس الفطري عندي؛ فالعنوان جاء من لاوعي الشاعرة، وكأنه جملة شعرية تشير إلـى الشعر والشاعر في سياق ٳشاري دال ومقصود وكأنما سمر والشعر ترنيمة مختلفة وموسيقى جديدة، فالترانيم هي صوت القصائد داخل الديوان، والسمر هو روح الشاعرة الجمالية التي سكبتها داخل تلك الترانيم فأصبح كل منهم يشير إلـى الآخر.

مجلة أقلام عربية، مشروع بحجم السماء العاشرة، ما إن يذكر اسم أقلام إلا ويتبادر إلى القلب اسم سمر الرميمة. ترى كيف راودتك الفكرة لتأسيس هذا العمل الجبار؟

مجلة أقلام عربية مشروع إعلامي وثقافي أصبح له وجود مؤثر في الثقافة العربية والإبداع العربي، واستطاعت أن يكون له صوتها المتفرد والمتميز علـى خارطة الإعلام سواء في اليمن ام في الوطن العربي، وأصبحت تستقطب كبار الكتاب والأدباء والمفكرين ومن لهم في الشأن الثقافي

والمجلة ولدت فكرتها كضرورة ملحة خاصة بعد أن أقفلت منابر الصحف الرسمية، بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد،  فتم إصدار الأعداد المتتالية ليتم النشر بشكل دوري بتاريخ 20 من كلّ شهر دون توقّف خلال السنوات الخمس السابقة، وكل ذلك تحت ضوء رسالة وأهداف واضحة ومنها جمع الأقلام الإبداعية علـۑ طاولة الأدب والثقافة، بعيدا عن التطرّف والسياسة، ولتكون المجلة جسر تواصل بين المبدع وجمهوره،  وتشجيع المبدعين من خلال مسابقات سنوية يتم الاحتفاء بالفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى بجـوائز مالية وشهائد تقدير، وجمع المشاركات الشعرية في سلسلة إصدارات شعرية من مختلف الدول العربية سنويا ..

سمر الرميمة
سمر الرميمة

4-استطاعت مجلة أقلام عربية بمادتها الخصبة ورسالتها الخالدة وإخراجها الفني القشيب وكتابها العظماء.. أن تختصر المسافات والأمكنة وتجمع كل مبدعي الوطن العربي من النبض إلى الماء في بوتقة واحدة، بل استطاعت أن تحظى باعتراف رسمي وشعبوي لكلّ المؤسسات الثقافية وأصبحت ترتادها كبار الأقلام.. شعورك أستاذة سمر وأنت تتذوقين هذه النجاحات التي كانت ذات يوم من عاشر المستحيل؟

لا شك أن الشعور بالنجاح مهم ومفرح، لأنك تجني ثمار ما غرست وكافحت من أجله وأنا فخورة جدا بما وصلت إليه مجلة أقلام عربية من ذيوع وانتشار وجودة بشهادة كبار الكتاب والمثقفين، لكن علـى الجانب الآخـر كلّ نجاح يزيد من حجم المسؤولية ويجعلك أكثر خوفا، وأكثر حرصا لأنك تحتاج ليس فقط للحفاظ على هذا المستوى الذي وصلت إليه مجلة أقلام عربية، وإنما أيضا لزيادة النجاحات وزيادة المستوى الفني للمجلة، وتجويده بشكل أكبر، وهذا يحتاج أيضا إلى جُهد مُضاعف، وتكاتف الأيدي المسؤولة عن مجلة أقلام عربية، ونحن يسعدنا الدعم المعنوي من الكتاب والأدباء والمفكرين وغيرهم حتى نستطيع أن نواصل مسيرتنا.

 

5-في العشرين من كلّ شهر، ينتظر القارئ العربي إصدار مجلتكم كوجبة دسمة. ما سر هذا النجاح وهذا الانتظام المتوهج؟ وهل ثمة إرهاصات تواجهكم في هذا السياق؟

يعود سر نجاح مجلة أقلام عربية وانتظام صدورها إلـى تكاتف العاملين على ظهور هذه المجلة بانتظام وايمانهم العميق بأهمية هذه المجلة، على الرغم من الزهد المالي لهذه المجلة، وهذا يثبت لنا أن نجاح العمل الثقافي يحركه الإيمان به وليس المال، ومن هنا أتوجه بالشكر والعرفان لكتيبة العمل التي تقف وراء نجاح مجلة أقلام عربية وهيئة التحرير وكل من يسهم ولو بكلمة في خروج هذه المجلة وانتظامها.

 

6-تابعنا لكم أنشطة مصاحبة لأعداد المجلة مثل تبني مسابقات ثقافية لتنمية مهارات المبدعين وبلورت الأعمال الفائزة في كتب مطبوعة. حدثينا؟

الأنشطة المصاحبة لأعداد مجلة أقلام عربية شيء ضروري، لأنّنا نتحرك في إطار ثقافي عام مؤثر، لذلك أردنا ان نوسع دائرة انتشار هذا الإطار على الوطن العربي كله، فأقمنا مسابقات مصاحبة للشعر كل عام، وخصصنا لها جوائز مادية، ورغم معاناتنا في تدبير الجوائز المادية إلا أننا سعداء بهذه المسابقات التي تفرز أصواتا أدبية جديدة وتكتشفها وتقدمها للساحة الثقافية، وهذا هو الهدف الحقيقي من وراء المسابقة والأنشطة المصاحبة حتى تكون رسالتنا شاملة لا تقتصر على الجانب الإعلامي فقط وإنما الجانب الإعلامي والثقافي والإبداعي ..

 

7-حصولك على جائزة الأمم المتحدة للإبداع في العام2014م ماذا يعني لك؟

حصولي على جائزة الأمم المتحدة يعني لي الكثير، ولكن أهم ما فيه أنه أكد على أني أسير في الطريق الصحيح، وهذه جائزة لها أهميتها في مجال العمل الإبداعي، وليست القيمة في الجائزة في حد ذاتها، وإنّما القيمة الحقيقية هي إثبات أنك موجود على خريطة الإبداع، وهناك من يعترف بأهمية تجربتك ويمنحك جائزة عليها..

 

8-يرى الكثير وأنا منهم أن أي عمل تقوده أنثى مبدعة يُكتب له النجاح بامتياز، وهذا يعطينا مؤشراً على دور المرأة في رسم ملامح المشهد الثقافي وسمر الرميمة أنموذجاً.. ماذا قدمت مجلة أقلام للمرأة، وهل حظيت المرأة المبدعة بنافذة للحضور في سماوات أقلام عربية؟

ليس بالضرورة أن كل عمل تقوده أنثى يكون ناجحا، فهناك أعمال قام بها وقادها أستاذتنا كانت ناجحة وتعلمنا منها، لكن السر في النجاح هو الوعي بما تقوده والاخلاص له وهذا ما فعلته مع مجلة أقلام عربية كنت مؤمنة بأهمية رسالتها وواعية تماما بأهمية تواجدها،

والمرأة العربية تحظى بدور كبير في مجلة أقلام عربية سواء على مستوى التحرير الصحفي أو الكتابة الصحفية والإبداعية، والمرأة تحظى بجانب كبير في مجال الإبداع على صفحات المجلة، ولو طالعنا الكثير من  الأعداد التي صدرت من المجلة لعرفنا كيف تحظى المرأة بدور مهم في مجلة أقلام عربية، هذا بالإضافة إلـى اكتشاف الفتاة المبدعة ودعمها وتقدمها للساحة الإبداعية بشكل جيد، بالإضافة أن عنوان المسابقة الأخيرة لعام 2020 م كان عنوانها أقلام حـول المـرأة، وتم اصدار ديوان شعري مشترك بعنوان أقلام حول المرأة، وهو ضمن سلسلة إصدارات سنوية يصدرها منتدى أقلام عربية.

 

9-حصولك على درجة الماجستير في غضون الأيام القليلة الماضية: ممكن تعطي القارئ نبذة عن هذه الفتوحات الأكاديمية للباحثة سمر.. وليكن سؤالنا الأخير…؟

درجة الماجستير كانت حلما يراود طموحي العلمي، وفي الحقيقة أني اتّخذت من الظروف الصعبة جسرا للوصول للهدف الحلم، لأن التّحدي هو وقود الوصول، تحديت واجتهدت وبفضل الله وصلت لأثبت لنفسي ولغيري أنه لا صعوبات أمام الشغف والطموح مهما كانت..

عن admin 1

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: