السبت , نوفمبر 27 2021
د. أماني محمد ناصر

الفنانة السورية بادية حسن في حوار مع د. أماني محمد ناصر

 

د. أماني محمد ناصر

حوار

الفنانة السورية بادية حسن:

الفن النظيف هو الذي يحترم ذائقة الجمهور ويلامس مشاعره وهمومه..

حاورها: د. أماني محمد ناصر

 

الغناء الأصيل هو أصالة الكلمة وسحر اللحن ودفء الصوت…

كيف إذا اجتمع كلّ ذلك في شخصٍ واحد؟

قلّة من قام بتأليف وتلحين كلمات أغانيه بل وإنتاجها أيضاً.

تحاورها في الثّقافة تجدها ملّمة بتفاصيل تدهشك، كيف لا وقد تربّت في أسرة عريقة ومثقفة ووالدها الشاعر “جميل حسن”، وهي ابنة لاذقية العرب حيث ولد صوتها الذي أبدع في الغناء لأصعب الشعراء، كمحمود درويش وأدونيس وغيرهم.

ولأّنّها منحدرة من عائلة مثقّفة، كان حواري معها في منزل الشاعر السوري “نزار قباني” الكائن في دمشق القديمة، كيف لا وهي ابنة الشاعر.

بادية حسن

 

في هذا الحوار سنتطرق إلى انطلاقة الفنانة بادية حسن ومسيرتها الغنائية الغنية..

  •  الطفل في عمر سبع سنوات نراه يلعب مع أقرانه من العمر ذاته أو أصغر بقليل أو أكبر بقليل، لكن عوضاً من أن نجد الطفلة بادية بعمر الخمس سنوات تلعب مع صديقاتها الأطفال بحارتها نجدها في منزلها جالسة على كرسيها وتلحن أغنية… ما الذي يدفع طفلة بعمر الورد لغزل الألحان بدلاً من أن يكون جلّ تفكيرها اللعب؟

ــ أنا فعلا كنت طفلة شغوفة باللّعب، وتعلّمت كلّ المهارات منذ الصّغر كركوب الدّرّاجة والسّباحة وغيرها.. ولكنّي أيضا كنت كثيرة الجلوس مع نفسي، أجلس في زاوية من شرفة بيتنا وأدندن كلّ ما أسمعه من ألحان وأتخيّل نغمات جديدة وأحاول نظم كلمات فقد كان رأسي مليئاً بالأنغام، وفعلا لحَّنت أوّل نصٍّ وكان عمري ٧ سنوات.

  • هل تذكرين القصيدة التي لحّنْتِها في هذا العمر؟

ــ نعم أذكرها كانت من ديوان المجد للأطفال والزّيتون للشاعر عبدالوهاب البياتي ومطلعها يقول: (((يافا) يسوعُكِ في القيود/ عارٍ تمزقهُ الخناجر عبر صلبان الحدود/ وعلى قبابك غيمة تبكي/ وخفاش يطير)).

  •  البيانو، والغيتار، والأكورديون هي الآلات التي كان يأتي بها والدك إلى المنزل، ووالدك “جميل حسن” شاعر مخضرم وكان مدرساً للغة العربية. حدثينا عن هذا الجو الذي تربت في  ه بادية، الموسيقى والشعر.

ــ أخذت من والدي الشاعر والباحث جميل حسن المَلكة الشعرية والفطرة الموسيقية، فبالإضافة لكونه شاعرأ ومربياً، كان حريصا على إدخال الآلات الموسيقية إلى بيتنا ليتعلم أولاده العزف، وأنا تربيت في كنفه وقد زرع في نفسي مخزوناً موسيقياً عظيماً، فقد كان يستمع عبر جهاز البيك أب إلى روائع الموسيقى كـ”بيتهوفن” و”عبد الوهاب” و”السنباطي” والأخوين “رحباني”. كلّ هذا تراكمَ وأصبحَ مخرونا موسيقيا شكلتُ منه ألحاني فيما بعد.

  •  منذ صغرك وأنتِ تشاركين بالاحتفالات المدرسية والأغاني في دروس الموسيقى حيث بدأتِ ذلك في المرحلة الابتدائية بمدرستك “الكرمل” في “اللاذقية”،… هذه الموهبة كيف اكتشفتها بادية؟

ــ موهبتي اكتُشِفت في سنّ مبكرة، في البيت وفي المدرسة، فقد درست في مدرسة للرّاهبات –الكرمل- وكانوا قد اكتشفوا موهبتي، لذلك كانوا يضعوني على طاولة في احتفالات المدرسة ليراني الطلاب، وكان عمري ٥ سنوات، وأبدأ الاحتفالات بأغنية سوريا ياحبيبتي، ثم أغنّي لأسمهان ولفيروز فايق يا هوى.

  • مشوار إثبات الذّات شاقّ وطويل، وبدايات بادية كانت في 2010، ومنذ البداية حصلتِ على جائزة أفضل ترنيمة في مهرجان “قيثارة الرّوح”، كيف اختصرت بادية كلّ الصّعوبات التي تمرّ في طريق الفنان؟

ــ عموماً طريق الفنّ شاقّ، وعندما بدأت أوّل مشاركة لي، كانت في مهرجان “قيثارة الروح” الذي كان يقام في “دار الأوبرا” في دمشق، وكنت قد حصلت على جائزة أفضل ترنيمة وهذا شكّل لي دافعاً قوياً للاستمرار وللدفاع عن شغفي وحلمي. ثم انطلقت إلى بيروت والقاهرة وغيرها من العواصم التي أضافت إلى مسيرتي، حيث غنّيت على أهمّ المسارح، كـ”قصر الأونسكو” في بيروت و”دار الأوبرا” في مصر و”دار الأوبرا” في دمشق و”مسرح بابل” و”المركز الثقافي” في أنطاكية و”مرسين” وغيرها من المسارح المهمّة. شكّلتني المسارح والمدن وتعدّد الثقافات، وأضافت لمخزوني الموسيقي والإبداعي والإنساني أيضا، وما زلتُ في مشواري مع إثبات الذّات، ولن أتوقّف، فقد أثبتُّ ذاتي ولكنّي لن أرضى بما قدّمت، أريد المزيد!

  • من الهندسة إلى الّتلحين والغناء، وهذه ميزة نادراً ما نجدها عند المطربين (أي أن يلحنوا أغانيهم).

أ. ما الذي جعل بادية تدرس الهندسة ولديها شغف الموسيقى؟

ــ الحقيقة أن الهندسة هي الطارئة على حياتي لأنّني وُلدت مع موهبتي، والموهبة بدأت تلِّح عليَّ وتشكَّل حلمي في سنّ جدُّ مبكرة، ولكنّي درست الهندسة بسبب بُعد المعهد عنّي فقد كنت أعيش في اللاذقية والمعهد الموسيقي في دمشق. ولكنّي عدت لشغفي، فالموسيقى هي الغالبة على شخصيتي وهي مساري الذي أحبّ.

ب. كيف استطعتِ تلحين أغانيكِ بهذا الجمال دون دراسة الموسيقى؟

ــ أنا درست المقامات الموسيقية والإيقاعات في سوريا وبيروت والقاهرة، ولكنّي أُلحن بفطرتي الموسيقية فليس بالضرورة أن يكون الملحن دارسا وأكبر مثال هو العظيم فيلمون وهبي الذي لم يكن يقرأ النّوتة الموسيقية ولكنّه ترك لنا أجمل ماغنّت فيروز.

  •  في الأدب، في الفن، في العلم، في الرياضة… إلخ، هناك الموهوبون الذين غالباً ما وجدوا من يقف إلى جانبهم ويدعمهم في كلّ خطوة، من الذي وقف إلى جانب بادية ودعمها في خطواتها حتّى وصلت إلى ما وصلت إليه؟

ــ موهبتي أكيد هي أهم من وقف بجانبي وتشجيع والدي وإيمانه بي، ولقيت احتضاناً وتكريماً من الأوساط الثقافية في كلّ العواصم التي غنّيت فيها وأهمّها بيروت ثمّ القاهرة.

  • عن أملكِ في الفن وللفن العربي تقولين: ((لديّ مشروع غنائي يهدف إلى تقديم فنّ نظيف، وموسيقى تحترم أذنَ المستمع))، كفنانة، كيف تميِّز بادية بين الفنّ النظيف وعكسه؟

ــ الفنّ النّظيف هو الذي يحترم ذائقة الجمهور، ويقدِّم له فناًّ يلامس مشاعره وهمومه ككلمة ولحن.. ويكون قريباً منه. أمّا الرّديء فليس فناً، هو عاصفة تخريبية ستنتهي مع انتهاء الحروب، ويُخلَق فنٌ جديد يعبّر عن المرحلة القادمة.

  •  غنيتِ للشعراء “أدونيس” و “محمود درويش” و “زاهي وهبي”، السّؤال الذي أتساءله: من أين استمدت بادية الجرأة لتغنّي لشاعر يعدّ من أقوى شعراء عصره “أدونيس”؟

ــ نعم غنّيت للشّاعر الكبير “محمود درويش” ولحنت نصّا لـ “زاهي وهبي”، أما بالنسبة لـ”أدونيس” فهو الصعب الممتنع، ولكنّي اخترت مقطعا من إحدى قصائده -أيّها الحبّ- طبعا بعد موافقة الشاعر الكبير، وقد لحّنته على الطريقة الصوفية، وكان هذا جزءا من مشروع بيني وبين مجلّة دبي الثقافية قبل إقفالها. لدي جرأة دوما أن ألحِّن أيّ نصّ، إذا التقطت موسيقاه الداخلية.

  • الموسيقار “أمين خياط” تحدّث عن فنِّك قائلاً: ((يعجبني حماسها ونشاطها الفردي، فهي فنّانة مجتهدة مثقّفة وثقافتها الموسيقية غنيّة، وصوتها من الأصوات الجيِّدة، ملتزمة، وتختار الكلمة النّظيفة، وهذا ما يميِّزها، وعلى الرّغم من عدم وجود جهة داعمة لها، إلاّ أنّها تدعم نفسها بنفسها))، برأيك، لماذا لا توجد جهة داعمة للأصوات النّقية في بلدنا وخاصّة التي بنَت نفسها بنفسها؟

ــ لأن المعايير اختلفت عن السابق وحلت محلها صناعة الترند، والاستثمار في السوشال ميديا بصرف النظر عن المحتوى. الدّعم توجّه إلى الذي يحقق مشاهدة أكثر على يوتيوب.

  • التأليف والتلحين والغناء ثلاث مواهب تجيدها بادية، من المسئول عن تغطية كافة تكاليف هذه الأغاني؟

ــ طبعا أنا مغنية أؤلّف وأُلحِّن لنفسي أحياناً، ولديّ مجموعة من أعمالي من كتابتي لحنا ونصّا، ولكن تعاونت أيضا مع ملحنين كبار كالموسيقار “صفوان بهلوان” في سوريا والموسيقار المصري “د.سامي الحفناوي” في القاهره و “د. إيهاب عبد السلام” وفي لبنان “ريان الهبر” وفي سوريا “رعد خلف” وكلّه إمّا تمويل ذاتي يعني إنتاج شخصي، أو تعاون مع بعض الأصدقاء أو الجهات الأهلية التي آمنت بي ودعمتني. ولكنّي حتّى اليوم لدي صعوبات إنتاجية كبيرة كأغلب الفنانين، ولديّ الكثير من الأعمال بانتظار تسجيلها وتصويرها. يعني بانتظار شركة إنتاج.

د. أماني محمد ناصر والفنانة بادية حسن

عن admin 1

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: