السبت , ديسمبر 3 2022
هارون الصبيحي
هارون الصبيحي

حوار مع الأديب الأردني هارون الصبيحي/ حاورته وداد أبوشنب

 

هارون الصبيحي
هارون الصبيحي

حوار نقش الثقافية مع الأديب هارون الصبيحي

حاورته: وداد أبو شنب

 

1- هارون الصبيحي أديب من ربوع الأردن يهتم بالأدب في عمومه وبتأثير الأدب على المجتمع، يحاول فقأ دمامل المجتمع وتطبيبه من أجل غد أفضل، رؤاه واقعية حدّ الألم الذي يسكنه في كلّ حرف يخطّه على ورقه أو على حائطه الفيسبوكي. وظيفة الأدب لديه ليست فنا من أجل الفن! ليست للرفاهية.

 

من أجل وضع الأصبع على وجع الثقافة والمجتمع تحاور نقش الثقافية الأديب هارون الصبيحي.

سأبدأ من حيث يفترض أن أنتهي: 

((وصيتي

عندما أموت

أرجوكم

لا تدفنوا قضيتي معي 

عندما أموت

أرجوكم 

لا تتكلموا عني

لا تذكروا محاسني

فقط

افعلوا شيئاً من أجل قضيتي..

 

من قال لكم إنكم على قيد الحياة؟

عندما يقتلون قضيتكم فأنتم أموات..

 

قضيتي لا أنا

أنا لا قضيتي

أنا وقضيتي

قضيتي لا أنا..

 

أحبكم

أريد أن أكون معكم

أفرح معكم وأحزن معكم

وأموت بينكم

وأدفن في قلب القضية..))

 

هلا حدثتنا عن نصك أعلاه؟ ما هي قضية هارون الصبيحي؟ ولماذا يحمِّل وزر قضيته الأجيالَ القادمة؟ هل يرنو إلى حلها؟ وكيف؟

 

في البداية شكراً جزيلاً لك أستاذة وداد على جهودك وعطائك القّيم من أجل الأدب والثقافة، يسعدني هذا اللقاء على صفحات مجلة نقش الثقافية، هذه المجلة الجادة والمفيدة والممتعة.

 

1-النصوص القصيرة جداً التي سألتي عنها تتحدث عن القضية الفلسطينية، في النص الأول المتحدث هو المناضل الفلسطيني الذي وهب حياته للنضال من أجل قضيته، هو يطلب ألا نتكلم عنه شخصيا بعد استشهاده، ألا نذكر صفاته ومحاسنه ونترحم عليه…، هو لا يريد منّا أن نفعل ذلك، يطلب أن نفعل شيئاً من أجل قضيته، ألا ندفن قضيته التي مات من أجلها معه، هو يريد أن تبقى القضية على قيد الحياة، أن تتوارثها الأجيال وتناضل، في المحصلة القضية الفلسطينية قضيتنا جميعاً، بل هي قضية كل إنسان شريف وحر على وجه الأرض.

 

النص الثاني واضح

قتل القضية الفلسطينية قتل لنا، لا حياة بدون فلسطين، حياتنا فلسطين والصمود بوجه الاحتلال حتى يوم التحرير، النص الثالث، إنسان حائر يحدث نفسه، قضيتي لا أنا…، في النهاية يقرر قضيتي لا أنا، يموت من أجل قضيته، أما النص الرابع، فهو رسالة إلى الأهل في فلسطين الحبيبة.

 

2- رؤاك التشاؤمية حسبما لاحظت قائمة وفق خط أفقي تحاول أن تغير اتجاهه بغية إلغائه، ورؤاك التفاؤلية تصاعدية، هل لديك مشروع بناء صرح مجتمعي سليم لا جائع فيه ولا جاهل ولا متألم؟ وهل ترى أن الأدب وسيلة ناجعة من أجل بث الأمل في المجتمع والنجاح في القضاء على آفاته؟؟  كيف؟

هو ليس تشاؤماً بل قراءة للواقع المؤلم ونظرة للمستقبل وتحذير مما هو قادم، أعتقد هي ليست خطوطا ولكن مهما كان الحال لا بد من التمسك بخيط الأمل، اليأس والإحباط استسلام وعار ننقله للناس وللجيل القادم، علينا أن نفكر ونخطط ونعمل ونقاوم ونتمسك بالمقاومة مهما كنا ضعفاء، لا يوجد مجتمع مثالي لا جائع فيه ولا جاهل ومتألم، لكننا نستطيع أن نجعل الجوع والجهل والألم حالات فردية وليس ظواهر، وأمراض مزمنة كما هو الحال اليوم، الأدب حرية وقوة فكرية، الإنسان الذي يقرأ الأدب الجيّد بتمعن ستتغير نظرته إلى الحياة، ستصبح نظرته عميقه، سيستحيل أو سيصعب جداً اِستعباده، لن يمشي مع القطيع، لن تتلاعب به وسائل الإعلام، لن يلجأ إلى العنف، سيحب الحوار، لو قرأ معظم الناس الأدب الجيد سنصل إلى المجتمع والوطن القوي فكرياً، والقوة الفكرية تصنع المعجزات.

 

3– هل أنت راض عن المشهد الثقافي، وكيف تراه بعد أعوام؟

المشهد الأدبي والثقافي معظم ما فيه استعراضي، وللأسف هو صور وابتسامات وشللية ومصالح وعلاقات وحبر على ورق، وكلام لا يسمن ولا يغني من جوع، الناس تريد حلولاً، تريد فعلاً، الأدب والثقافة لا يصلان إلى الناس، لماذا؟ لأن الأديب أو المثقف ينتظر أن تحضر إليه الناس وتقرأ أو تستمع لما يقول، الناس مشغولة بهمومها ورزقها، ضغوطات الحياة كثيرة، هل فكر الأديب والمثقف بالذهاب إلى الناس في أماكن تجمعاتهم ومحاورتهم، الندوات الأدبية والثقافية من يتابعها، عدد محدود جداً، لماذا؟ لأنّها في أماكن مغلقة ولم تدخلها الناس من قبل، لماذا لا تنظم الندوات الأدبية والثقافية في الساحات والحدائق العامة؟ سيبقى الحال على ما هو عليه إذا لم نفكر ونبتكر ونجتهد، سيبقى الناس في وادي والأدب والثقافة في وادي آخر.

 

4- يقال إنّما الرهان على الحذف، وهذا يعني أن يجيد المبدع كتابة النص الطويل أو المستطرد، ثم يمارس تقنية الحذف التي تلازمها تقنية التكثيف المفعمة بالرمزية والتي تثري النص القصصي القصير جدا، أنت من كتاب القصة القصيرة جدا، لماذا اتجهت إلى هذا الجنس الأدبي؟ ومن هي الشريحة التي ترسل إليها نصوصك؟ وهل يصلها معنى النص؟

 

التكثيف لا يعني المبالغة بالرمزية، هو حذف ما لا لزوم له وهذا فن صعب، يعني أنتِ في بضعة أسطر ستختصرين عشرات الصفحات، لكن بشرط ألا يتحوّل النص إلى لغز أو أحجية، هذا صعب جداً ولا يتقنه إلا الكاتب المتمكن، التكثيف عنصر رئيس من عناصر القصة القصيرة جداً، وهو يستعمل في القصة القصيرة وأحيانا في الرواية ولكن بشكل أقل بكثير، أنا أحببت القصة القصيرة  والقصيرة جداً وأكتبهما وحاليا أكتب رواية وفيها تكثيف وقد يبدو هذا غريباً للبعض، رواية وتكثيف؟ لكن لكل كاتب أسلوبه الخاص وقواعد الكتابة ليست مقدسة فالتمّرد عليها مطلوب للتجديد ولكن المطلوب هو تمرّد جميل دون فوضى.

 

5– قبل شهر أثار صديق لي على صفحته الفيسبوكية موضوع المطالبة بأجر مقابل النشر في المجلات، فكان على التعليقات المعترض والمؤازر، ما رأيك في استكتاب النقاد والمبدعين بمقابل؟ هذا من جهة ومن جهة أخرى كيف ترى استراتيجية المسابقات الإبداعية في المشهد الثقافي، مسابقات محلية وعربية وعالمية؟

نعم في حالة أن تكون المجلة قادرة على الدفع، ونحن نعلم أن معظم أصحاب المجلات الأدبية والثقافية يدفعون من جيوبهم ومن وقتهم الخاص، العمل الأدبي والثقافي بمعظمه عمل تطوعي، ولكن الأديب والمثقف إنسان عليه التزامات ومسؤوليات، بصراحة، من واجب الدولة أن تدعم المشاريع الأدبية والثقافية دعماً كافياً وعادلاً وللجميع وليس لـ…

 

6- بروباجندا النص المفتوح، إذابة الحدود بين الأجناس الأدبية ومعضلة التجنيس، ماذا تقول في ذلك؟

بعض النصوص الأدبية يحتار النقاد في تجنيسها وتكون موضع جدال، برأيي لا مشكلة في ذلك، النص الأدبي الإبداعي لا يقلل من قيمته عدم تجنيسه أو التزامه بعناصر جنس أدبي معين.

 

7– أعلم أن لديك كتابا في النقد حول القصة القصيرة، كيف كانت استراتيجية إنجازه؟ وما الذي دفعك إلى الكتابة في الجانب النظري للقصة القصيرة ونحن نعرف أنك قاص بالدرجة الأولى؟

هو كتاب (القصّة القصيرة جداً من الألف إلى الياء) هو كتاب من إعدادي، كتاب أكاديمي، جمعت فيه عناصر القصة القصيرة جداً وعناصر الكتابة بشكل عام، كتاب فيه آراء وتحليلات نخبة من كبار النقاد في الوطن العربي.

مفيد جداً لقارئ وكاتب القصة القصيرة جداً، وللكتّاب بشكل عام بما فيه من شرح تفصيلي وتحليل وافٍ لعناصر القصة والكتابة بشكل عام.

في الكتاب نماذج من قصصي وقصص المبدعين والمبدعات من الزملاء والزميلات في الأردن والوطن العربي.

 

8- وظيفة الأدب بعيدا عن حرفية الفن للفن، وهل ترى أن الأدب جسر لعبور الكاتب أو الأديب بمتلقيه جسر النجاة؟ 

هناك نظرية تقول (الفن للفن والأدب للأدب) هذه النظرية ارتبطت بالمذهب البرناسي، هي تفسر الفن والأدب تفسيراً جمالياً فقط، وهذا يعني أنّ الهدف من الأدب هو إظهار الجمال والتمتع به حتى ينسى الإنسان أو يستريح من متاعب الحياة، طبعا أنا أتّفق مع النظرية بالتمتع بجمال الأدب، ولكن ليس عزله، ففي الأدب فائدة وجمال وقوة فكرية وحضارة وتقدُّم، هو ليس تسلية أو ترويحاً عن النفس فقط، الأدب مفيد للاقتصاد والسياسة والقيادة وكل مناحي الحياة.

 

9- ما الذي يتوقّعه المواطن العربي بعامة والأردني بخاصة من الكاتب ومن المفكر؟ وهل يرفع سقف التوقعات ذاته فيما يخصّ السياسي ورجل الدين؟

المواطن العربي وللأسف يائس ومحبط ويعاني، المشهد مؤلم جداً، المواطن العربي لا يتوقع خيراً من أحد، على النخب الفكرية والثقافية أن تجِدَّ وتجتهد وتفكر وتخطط وتعمل، المشكلة أو الكارثة التي نعاني منها هي أن العمل في مجتمعاتنا العربية فردي وعشوائي، ولا عمل دائم، يتحمسون لعمل أو لمشروع أدبي وثقافي كبير وبعد زمن يتراجعون وتطغى الفردية والأنانية، نحن بحاجة إلى العمل الجماعي الصادق النابع من المحبة والرغبة الحقيقية في خدمة الأمة، هذا يحتاج للجهد والتضحية ولا ننسى أنّ هناك قوى فساد تحارب وتهمش…

 

10- شهدت الأردن مؤخرا أزمة ارتفاع الأسعار لا سيما الدواجن والمحروقات، فاتّخذ المواطن نهج الإضراب والامتناع عن مادة الدواجن وقد نجح في ذلك نسبيا، هل ترى في ذلك بداية جديدة لحياة أفضل، حيث ارتفاع الوعي عند المواطن واستطاعته التخلي عن بعض المواد الاستهلاكية؟ 

المقاطعة سلاح جيد جداً لمقاومة ارتفاع الأسعار، المقاطعة سلوك ليس جديداً في الأردن والوطن العربي، الكثير من الناس تلتزم به وهو مؤثر، أَقترح أن يتم استغلال مواقع التواصل لنشر ثقافة المقاطعة لكل سلعة يرتفع سعرها بشكل مبالغ فيه، وينبغي أن تكون المقاطعة شاملة، هي ليست للسلع فقط، بل يجب مقاطعة بعض وسائل الإعلام والشخصيات الفاسدة والشركات والمؤسسات المطبعة مع الاحتلال الصهيوني.

 

11-انتقدت بندا ثقافيا في أحد منشوراتي على الفيسبوك، فثار أحدهم معلقا: لا يمكننا التفكير في الثقافة ونحن لا نجد خبزا يشبعنا!! لن أخبرك عن ردِّي لكنني أريد رأيك في الموضوع، هل يفكر شعب جائع؟ وهل الثقافة تقضي على الجوع؟ (الجوع مجرد مثال وسنقيس على إجابتك في كل المجالات التعليم، الصحة، المواصلات، سوق العمل..).

الأدب والثقافة يساعدان المواطن على القيام بواجباته والحصول على حقوقه، الأديب أوالمثقف لن يرضى بالظلم والجوع، سيقاوم وبطريقة ذكية تضمن له النجاح، غير المثقف قد يلجأ إلى العنف وبالتالي سيتورط وتضيع حقوقه، لكن وكما سبق وذكرت مشكلتنا أنّ العمل فردي والفردية لم ولن تنجح، النخب الأدبية والثقافية لا تتحرك بجدية وجماعية!

 

12– هل تفضل أن تكون أديبا فاعلا في المجتمع أم تكون ذا منصب يمكنك الحلّ والربط من خلاله؟

الأديب وصاحب المنصب شريكان في البناء وقد يكونا أحياناً شريكان في الخراب، إذا لم يكن الأدب صادقاً وجريئاً فهو شريك في الخراب، أنا لا أحب المناصب أبداً، أنا كاتب ومفكر يحاول أن يقدّم خيراً للناس.

 

13-الأديب هارون الصبيحي مسؤولا عن المنظومة الثقافية عربيا، بروتوكولاتك ومشاريعك وآمالك وإنجازاتك؟ 

أستطيع أن أقول في هذا، الأدب لن يكون تأثيره جيِّداً في الوطن العربي إلا بنشره بين الناس بطرق مبتكرة ومشوقة، الأنظمة والقيادات والحكومات مشغولة ولن تفعل ذلك، على النخب الفكرية الأدبية والثقافية أن تتَّحدَ وتعمل بشكل جماعي، هذا يحتاج إلى الحوار والتخطيط والجهد والتضحية. المشكلة أن كبار الأدباء في الوطن العربي يعتقدون أن دورهم هو الكتابة وتأليف الكتب فقط، عليهم أن يعبِّروا عن مواقفهم بشكل مباشر وبشجاعة، أن يخصصوا وقتاً لمحاورة الناس، أن يعترضوا ويحتجوا على هذا الخراب، أن يقولوا كلمتهم للأنظمة والحكومات، للأسف معظمهم يعزل نفسه ولا يتدخل إلا من خلال كتبه وما فيها من تلميحات، والبعض يفرح للجوائز والأوسمة، والبعض مدجّن…

 

14– لقد تطرقتَ -أعلاه- إلى روايتك، وهي قيد الإنجاز، هلا أخبرت قارئك عن فكرة الرواية، وكيف كانت تجربتك معها لا سيما اعتمادك التكثيف، وما الفرق بين مغامرة الكتابة الروائية ومغامرة الكتابة القصصية جدا؟

شكراً على السؤال، روايتي القادمة (ألسنة النار) فكرتها من الواقع المؤلم في كثير من الدول، حيث تفاقمت مشاكل الفقر والبطالة والفساد بأنواعه، وغابت العدالة وتباعد الحاكم والمحكوم عن بعضهما، الفقر هو وقود النار وألسنتها الجوع والظلم والإقصاء والتهميش وتطبيق القانون على الفقراء فقط…

لكل جنس أدبي عناصره الخاصة، التكثيف الذي في القصة القصيرة يتشابه قليلاً مع التكثيف الذي في القصة القصيرة جداً، لكن في الرواية الأمر مختلف، في الرواية سرد للتفاصيل وشخصيات كثيرة وأحداث، كما تعلمين القصة القصيرة جداً تكتب في أسطر لتختصر عشرات الصفحات أحياناً، ولذلك تحتاج إلى براعة في التكثيف حتى لا تصبح أحجية أو لغزاً، التكثيف في الرواية برأيي هو ألا يشعر القارئ بالملل من الحشو وإضاعة بوصلة السرد وغياب التشويق.

القصة القصيرة جداً تختلف عن القصة القصيرة والرواية كثيراً، لو جمعنا عشرين قصة قصيرة جداً أو أكثر متشابهة في الفكرة والشخصية فلا نستطيع أن نقول إن هذه رواية، لكن لو جمعنا عشرين قصة قصيرة وربطنا بينها برابط مثل أن تلتقي الشخصيات في القصة الأخيرة، هنا نستطيع أن نجنس المنتج بأنه رواية، لماذا؟ لأن الرواية أحياناً هي مجموعة من القصص القصيرة، لكنها ليست مجموعة من القصص القصيرة جداً التي لا تفاصيل فيها أبداً.

 

15- كلمة أخيرة لنقش ولقارئك.

لك جزيل الشكر وفائق الاحترام أستاذة وداد، أرجو مزيدا من النجاح والتقدم لمجلة نقش، كل المحبة والتقدير والاحترام لمن يقرأ كتاباتي.

 

 

عن admin 1

شاهد أيضاً

الروائي سامر حيدر المجالي

الروائي والمفكر سامر حيدر المجالي / تحاوره وداد أبوشنب

الروائي والمفكر سامر حيدر المجالي لنقش الثقافية تحاوره: وداد أبوشنب نزل المهندس سامر حيدر المجالي …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: