السبت , يناير 29 2022
محمد شنب
محمد شنب

جابر عصفور التنوير والنقد العربي / محمد شنب

محمد شنب
محمد شنب

جابر عصفور التنوير والنقد العربي

محمد شنب

 

يعد الأديب والمفكر جابر عصفور من أهم الكتاب الذين تموضعوا في سماء الأدب العربي من بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1944)، فهو من مواليد جمهورية مصر 1944م، من الذين شقوا طريقهم بجدارة، وكيف عاش في تلك المرحلة الصعبة، وقد ذكر بعض تلك الأحداث التي مرّ بها وهو طالب في الثانوية والجامعة ومع أول نشر أبحاثه الأدبية، ومحاولته الشعرية التي لم تستمر طويلا لكونها بوح مختلس كما يقول أو آثر حالة عاطفية وغيرها في (مجلة العربي) الكويتية في عمود (أوراق أدبية)، وأعتقد أن منصة أوراق أدبية وهي نافذة العصفور التي يطل علينا منها بالورد والود كل شهر، وهذه النافذة عملت نقلة ثقافية مميزة للجمهور المثقف العربي، فأنا تعرفت على جابر عصفور من خلال مجلة العربي، وبعدها من مجلات أخرى عربية ومصرية..

ونمت ثقافة عصفور الأكاديمية في محطات حرجة فهو حصل على درجة الليسانس من قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة في يونيو 1965م، وحصل على درجة الماجستير من القسم نفسه والكلية نفسها والجامعة نفسها في يوليو 1969م، وحصل على درجة الدكتوراة من الجامعة  نفسها عام 1973م. وكل هذه المحطات التي عاشها العصفور في قفص اجتماعي، أي داخل محيط بيئي اجتماعي كشعب ودولة، ومن تلك الذكريات والأحداث التي شكلت شخصية عصفور من القرن الماضي قام بنشرها في كتابه (زمن جميل مضى)، وكأنه لا يدري بأنه سيرحل في آخر يوم من عام مضى 2021/12/31م، فتجربة عصفور كانت معقدة، إذ تكونت في زمن حرج جدا، عاشته مصر بخاصة والوطن العربي عموما، من حيث الأحداث السياسية والعسكرية، ومن دائرة الدولة العثمانية إلى دائرة الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، والثانية (1939-1944) إلى النكبة الفلسطينية 1948م،  وقناة السويس إلى النكسة حزيران 1967م، وفي كتابه من الزمن الجميل، وهو تعلقه بمن كان لهم الدعم الروحي في مسيرة عصفور مثل (سهير القلماوي وطه حسين) وكيف منع أن يكون معيدا في كلية الآداب حينها اضطر أن يدرس في الريف إلى أن تمت إعادته للآداب بعد أن وصلت شكوى عصفور للناصر وقتها، وعلاقته مع أحداث تلك الفترة مع ظهر احزاب معارضة وغير معارضة للنظام وكيف كانت جماعة الشوعين والماركسيين إلى أن توفي ناصر 1970م، مع مرور العدوان الثلاثي ومع اختلاف وخوف أنور السادات من أتباع ناصر.. الخ

وعصفور كان صاحب رؤية مختلفة عن أقرانه أو زملائه في مجلة العربي وفي الوطن العربي إنسانية وثقافة وفكرا وروحا، لم يكن من العادين حتى في طرح الأسئلة الشائعة أو المتداولة، ولكن بطريقة ذكية، وهذا يظهر لنا من خلال كتاباته المنشورة في الصحف والمجلات، وفي مؤلفاته النقدية الأدبية والفكرية مثل كتاب (مفهوم الشعر) 1978م، وهي دراسة في التراث النقدي من حيث التساؤلات والمحاولات على طرح الأفكار ومناقشتها وبهذه الدراسة سجلت في النقد العربي والتنويري لأهميتها وجرأة أفكارها مثل بقية المفكرين والفلاسفة العرب الذين تحدّثوا عن مفهومية الشعر أو حاولوا مناقشتها.

كان يضيف نكهة إنسانية ابداعية بديعة في أعماله وكأنها لبن العصفور أو حبر العصفور لفرادته. عندما يكتب فعصفورنا الجميل ألهم الكثير من الشباب في العالم العربي، وكان المثل الأعلى لهم في الثقافة والأدب العربي وأنا من الذين تأثروا بكتاباته وأنا طالب في الثانوية، وبالذات كتاباته السردية في مذكراته. كنت أنا وزميلي صدام فاضل من الذين أدهشهم عصفور، وهو يتنقل من فكرة لأخرى، وبالذات في أوّل تجاربه العاطفية، وبداية دراسته الجامعية وتعلقه الشديد بوالده والأدباء والمفكرين والشخصيات السياسية، وهذه الذكريات الجميلة كانت عالقة في ذهن عصفور، وتعلقت أيضا بذهني وذهن زميلي صدام فاضل حتى قال لي مرة تقريبا هل سنكتب مثل جابر عصفور يوما ما لا أدري هل هذه الأمنية ستتحقق يوما ما..

عصفور التنوير:

كانت معظم مؤلفات عصفور تعالج مشكلة مهمة، وهي قمع الفكر التنويري، وأهمية الفكر التنويري للعقل العربي.

كتاب (الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي) وعصفور يشرح لنا الصورة الجمالية والفنية للتراث بصيغة حديثة ومستوحاة من التراث القديم.

وكذلك في كتابه (المرايا المتجاورة) وهي دراسة نقدية ذكية للأستاذ طه حسين وأيضا في كتابه (قراءة في التراث النقدي)، فعصفور عاشق للتنوير ومدافع عنه: (محنة التنوير) و(دفاعا عن التنوير) و(هوامش على دفتر التنوير)، كما عاشها نزار قباني (1923-1998) في قصيدة (هوامش على دفتر النكسة) 1967م.

وكذلك في كتابه (إضاءات) و(آفاق العصر) و(زمن الرواية) و(أوراق ثقافية). وكتابه الجميل الذي أُصدر هدية مع مجلة دبي الثقافية في فبراير 2009م، كتاب (النقد الأدبي والهوية الثقافية).

المهم أن جابر عصفور لم يكن شخصية عادية حتى في كتاباته ومؤلفاته وتصريحاته التي تقع عليها ألف علامة استفهام وتعجب لجرأتها وعمقها الفني والفكري مستقبلا وحاضرا..

إلا أن تنويرنا ونقدنا العربي فقد عصفوره الحقيقي.

الدكتور جابر عصفور

عن admin 1

شاهد أيضاً

حازم علي حجازي

زينب علي أبو غنيمة / حازم علي حجازي

السيدة زينب علي أبوغنيمة (1907-1996)، رائدة من رواد التربية والتعليم ومن رواد العمل التطوعي والإجتماعي …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: