الخميس , أكتوبر 6 2022
أسعد الهلالي
اسعد الهلالي

القيامة الآن.. أمريكا تزرع الجنون وتحصد المجانين /قراءة وتحليل: أسعد الهلالي

القيامة الآن..

أمريكا تزرع الجنون وتحصد المجانين

قراءة وتحليل: أسعد الهلالي

 

أسعد الهلالي
اسعد الهلالي

 

(القيامة الآن) فلم اختارته دائرة لندن لنقاد السينما كأفضل فيلم خلال العقود الثلاثة الأخيرة من الزمن، ما يجعل هذا العمل السينمائي الكلاسيكي يتربع على عرش هذه الجائزة، التي تحتل مكانة مرموقة على الخارطة العالمية للسينما.

 

الفلم الأمريكي (Apocalypse Now) تُرجم خلال عرضه في صالات السينما العربية بعنوان (القيامة الآن)، وترجمه بعضهم (الرؤيا الآن)، أخرجه الكبير فرانسيس فورد كوبولا، بعد كتابة سيناريو مأخوذ عن رواية قلب الظلام لجوزيف كونراد، وعُرض في عام 1979.. أدى أدواره الرئيسية: مارلون براندو وروبيرت دوفال ومارتن شين وتدور أحداثه خلال حرب فيتنام ويروي حكاية بنجامين إل. ويلارد النقيب في الجيش الأمريكي الذي يُرسل في مهمة خاصة إلى الأدغال ليغتال العقيد في القوات الخاصة الأمريكية والتر إي. كورتز الذي ادُعي أنه مجنون. يُعرض الفيلم رحلة إلى ظلمة النفس البشرية، يفصح عنها منذ اللقطات الأولى حين نرى تزامن لقطات حرائق الأحراش وطائرات الهليكوبتر مع وجه بطل الفلم ويلارد الذي بدا مضطربا، اعتمد المخرج كثيرا على اللقطات الكبيرة التي تبرز ملامح الوجه.. إنه يبحث عن انعكاسات نفسية لفعل كبير هو الحرب.. لذا حين يستعرض ويلارد النائم وكأس الشراب والمسدس الموضوع على الفراش.. وحتى المروحة التي تدور برتابة ثم وجهه المقلوب وعيناه اللتان تفتحان ببطء.. يؤكد على مشاعر مضطربة… وقلق تؤكده جملة من حوار ذاتي يقوله ويلارد: عندما أكون هناك أرغب أن أكون هنا، وعندما أكون هنا كل ما أفكر فيه هو العودة إلى الأدغال… إنه موزع بين مفهوم البطولة السوبرماني الذي أشاعته العقلية الأمريكية سواء السياسية أو الإعلامية وبين واقع شراسة الحرب وعبثيتها.. لذا لا غرابة أن يقول في حوار آخر: إن كل دقيقة أبقاها في هذه الغرفة تجعلني أضعف، والضعف هو أكثر ما يخيف الشخصية الأمريكية.. إنه يدرك بأنه يعيش في بيئة يحتاج فيها إلى أن يكون دائما قويا.

لم يعتمد المخرج أحجام اللقطات الكبيرة والكبيرة جدا فحسب.. في إظهار قلق الشخصية وارتباكها.. يأسها وشعورها المفعم بالقرف.. بل اعتمد المفتاح الواطئ للإضاءة التي تزيد الشخصية إنهاكا.. أو هكذا ترينا ملامحها أكثر تعبا.. الأمر الذي ربما يفشل المفتاح العالي للإضاءة أي المشبّعة، البرّاقة في تعزيزه.. يقول ويلاد: كل مرة أنظر بها حولي أشعر بأن الجدران تتحرك لتجعل المكان أضيق..

 

ويؤكد كوبولا هذا الضيق بلقطات ضيقة، وحركة مربكة كما ظهر في المروحة التي تدور قاطعة الظلال.. ولا يدع الشخصية ساكنة.. بل يعمل على الدفع بتوترها عبر قيام ويلارد بإجراء تدريبات رياضية يبدو خلالها غير متزن.. ويفعل خط الصوت فعله حين يربك التلقي بموسيقى روك صاخبة… تدفع هذه المحفزات الشخصية إلى أن تضرب الزجاجة وتجرح يد ويلاد.. ينهار باكيا..

 

إنه يبحث عن مهمة فكل شخص يحظى بمهمة وعندما تنتهي يقرر أن يكف عن البحث عن مهمة أخرى.. هناك ثمة أمر ليس سويا.. ويلارد سيبدأ عملا من المفترض أن يكون بطوليًا ضمن القياسات التقليدية للبطولة.. لكن البطولة تحتاج إلى شخصية مستقرة واضحة تعرف ما الذي تريده وتبحث عنه بالضبط.. تعرف كذلك الخطوات التي ستخطوها.. لكن كوبولا أظهر لنا بطلا ممزقا… منشطرا.. قلقا… ضائعا.. إلى أية بطولة سيوصلنا ويلارد إذن؟

 

يعمد كوبولا إلى حالة من حالات تكثيف الأفعال الثانوية التي تصب في فعل رئيس حين يلجأ إلى التزامن.. فقد امتزجت صرخة ويلارد بعد أن وضعه الجنديان في الحمام تحت الدوش مع صوت طائرة الهيليكوبتر التي أوصلته إلى ضابط الاستخبارات..

ويلارد يعلم بأنه ذاهب إلى أسوأ مكان في العالم وفي مكتب الاستخبارات يسألونه هل سمعت عن العقيد والتر أي كورتز.. يسمع هناك تسجيلا صوتيا لكورتز يقول فيه: أرى حلزون يتزحلق يسير على شفرة حلاقة مستقيمة.

يقول في تسجيل آخر: يجب أن نحرقهم خنزيرا بعد خنزير، بقرة بعد بقرة، جيش بعد جيش، مدينة بعد مدينة، ثم يتساءل ماذا تطلقون على اتهام القتلة للقاتل، مشيرا إلى أنهم يدعونه الآن بالقاتل.. أنهم يكذبون ويكذبون لكن علينا أن نكون رحماء..

العقيد كورتز (أدى دوره مارلون براندو) على ما يبدو نتيجة حتمية لاضطراب المفاهيم الأمريكية… إنهم يبحثون عن البطولة الخارقة.. ويرون أن الحرق والقتل والإبادة مبررة ما دامت توصلهم إلى هذه البطولة.. كانوا يقتلون بسطاء الفيتناميين دونما رحمة.. ويرون بأنهم أبطال خارقون.. وما الآخرون سوى خنازير أو أبقارا تستحق القتل… لقد أدرك كورتز بأنهم يكذبون.. لذا أصبح خطرا على الآلة العسكرية الأمريكية في فيتنام وكمبوديا ولابد من التخلص منه… ويلارد سيقوم بقتله.. هذه هي مهمة ويلارد..

يعمل الجنرال على إيضاح أية تفاصيل متاحة عن كورتز ليتمكن من تتبعه وقتله لذا يصفه له بدقة، كورتز كان من أفضل الضباط اقتدارا إضافة إلى أنه إنساني ومرح وذكي، كان أحد أفراد القوات الخاصة، لكن أفكاره أصبحت خاطئة بعد ذلك.. لقد عبر كمبوديا مع مجموعة تقدسه وتطيعه طاعة عمياء.. كورتز متهم الآن بالقتل لأنه أمر بإعدام جواسيس مزدوجين بدون الرجوع إلى الجنرالات..

يقر الجنرال بأن كل شيء أصبح مشوشا في الحرب.. وتقديس الجنود لكورتز الذي صاروا يعتبرونه إلها أغراه بأن يتولى الأمور بنفسه، لقد فقد عقله.. هذا ما يراه الجنرال… لكن ما هو تفسير كورتز للأمر.. هذا ما صار ويلارد يبحث عنه..

من المؤكد أن الحروب الشرسة تحدث تأثيرا سيكولوجيا مختلفا فيمن يشترك فيها.. تجعله أكثر استعدادا للانزلاق في مهاوي أفكار وسلوكيات متطرفة.. ربما القتل أو التطرف أو العبثية في أبسط الحالات.. بعض من هذه المشاعر يعاني منها ويلارد.. والكثير منها كونت شخصية كورتز على ما يبدو… المخرج فرانسيس كوبولا نظر من نافذة خلفية للحرب.. لذا لم يقدم البطولة التقليدية للجندي الأمريكي الخارق، بل عرض علينا جنونه وانكساره النفسي وضعفه الذي لم يجد له علاجا سوى بذبح الأبرياء وحرقهم… إنه يبحث عما يعيد له شعوره بالتفوق والبطولة…

مهمة ويلارد هي عبور نهر اللنج بقارب الدورية والسير في طريق العقيد كورتز وعندما يمتلك الاستعداد والمقدرة عليه أن يخترق فريقه ويعمل أي شئ ضروري ليدمر قيادة العقيد، ما الذي يجعل الجيش الأمريكي، وخلفه السياسة الأمريكية تلجأ إلى العمليات السرية القذرة؟ ما طلبه الجنرال من ويلارد يوضح جانبا من هذه القذارة.. فحين أطلّع ويلارد على ملف كورتز ظن بأنه استلم الملف الخطأ، فقد كانت صفات كورتز استثنائية.. لديه ألف تصميم، وكان مهيئا لمنصب كبير.. ومهمة تصفيته ستكون بالغة السرية.. هل هذه السرية محاولة لإخفاء الرائحة النتنة التي يُخشى أن تفوح فتزكم الأنوف.. أم هي ترميم لصدع وإعادة الاستقامة لخط تعرض للإعوجاج؟ …

ويلارد من جانبه لم يكن سويا بما فيه الكفاية، فما زال يحمل وزر ستة أشخاص قام بقتلهم وشاهد أنفاسهم الأخيرة أمام عينيه لكنه هذه المرة مطالب بقتل ضابط أمريكي.. ويلارد وافق على أداء المهمة على مضض لأنه لم يكن لديه ما يفعله سوى ذلك.. المصائر تقررها الرغبة في إزجاء الوقت.. والبحث عن الإثارة.. والاندفاع المريض إلى اليأس.. الموت لم يعد يعني شيئا.. قدر ما يعنيه الحصول على إجابات للأسئلة المقلقة.. وفي الوقت الذي يصلي القس بالجنود هناك مظاهر حرب، ومجموعة الضابط كيلجر حوّلوا الحرب إلى حفل للشرب والشواء وعزف الكيتار..

اللقطات العامة بطائرات الهليكوبتر كانت كأنها لوحات واستخدم كوبولا المزج بين اللقطات العامة ولقطات متوسطة لويلارد بطريقة جعلها تبدو بالغة الروعة.. طائرات الهليوكوبتر كانت تبث موسيقى فاغنر بصوت عالي بينما تنطلق قنابل النابالم وكأن الجنود يمنحون الفيتناميين هبة أو هدية، يقول الكابتن رائحة النابالم لا يشبهها شيء في العالم.. ثم يؤكد: أحب رائحة النابالم في الصباح.. لماذا يأخذون على كورتز، إذا كان القتل والجنون فهذه سمة الجميع؟ يقول ويلارد كلما اقتربت أكثر من كورتز كلما عرفته أكثر.. حتى عائلته وأصدقائه لم يعرفوه جيدا..

كورتز كان سيصبح جنرالا شهيرا.. لكنه اختار نفسه.. إنها إشارة ليست عابرة بالتأكيد إلى إيجابية الشخصية… ويلارد يريد أن يبحث عن المعنى.. إنه يقوم برحلة ميثولوجية ـ إن صح الاعتقاد ـ ليصل إلى حقيقة توصل إليها كورتز قبله.. في الأسطورة السومرية بحث گلگامش عن الخلود الذي توصل إليه أتونابشتم قبله، والخلود حقيقة مثالية كبرى.. لن يبحث ويلارد عن الخلود، فهدفه المعلن هو قتل كورتز.. لكنه الآن صار يتساءل.. والتساؤل هو أولى الخطوات للوصول إلى الحقائق…

أغلب الحوارات ذاتية يقولها ويلاد بصيغة الراوي ـ ڤويس اوڤر ـ وهذا ما يعطي الفلم مسحة الرواية، يرى كورتز بأن الحرب في فيتنام كانت تدار أمريكيا بواسطة المهرجين أربع نجوم… لقد قرروا محاكمة كورتز لأنه أمر بقتل أربعة جواسيس مزدوجين.. لم يكن يعنهم أمر الجواسيس قدر اهتمامهم لتجاوز كورتز لأخلاقياتهم.. لقد تعدى كذبهم.. لذا فهو لم يكن مهتما للتهم التي وجهت إليه.. ربما كان يعد ما هو عليه ثمنا بسيطا لموقفه الكبير الذي اتخذه من سلبية العقلية السياسية والعسكرية الأمريكية.. حرص الفلم على عرض مظاهر الحرب خلال الزمن الفلمي بمجمله.. طريق ويلارد للوصول إلى العقيد كورتز كان مليئا بمثل هذه المظاهر.. الحريق، حطام طائرة ما زالت تحترق وهي معلقة على شجرة، جثث، مظاهر التسليح، أطفال في قارب وحيدون وخائفون.. اضطراب الجندي الأمريكي وخوفه يتضح حين قرر ويلارد وجنوده قتل جميع الفيتناميين الذين كانوا على مركب لأنهم شكوا بوجود أسلحة داخله.. لكنهم لم يعثروا بين الجثث سوى على جرو صغير.. وقد قتل ويلارد صاحبة الكلب المصابة لأن قائد مركبه أراد أن يأخذها للوحدة كي يعالجها.. ازدواجية شعورية غريبة.. فهم قاموا بقتل الفيتناميين بدم بارد ومتعة ظاهرة.. لكنهم في الوقت نفسه حريصون على نقل الجريح للمعالجة.. ويلارد فكر بمنطقية تتناغم مع البناء النفسي للشخصية الأمريكية.. لقد قتل المرأة لأنه لم يكن يريد أن يخسر وقتا.. ما الذي يريده الأمريكي؟ إنه يشارك في الحرب إلى جانب حكومته وقادة جيشه لكنه غير مقتنع بمجريات الحرب.. وينضم إلى الجانب المعارض للحرب لكنه ليس راضيا كذلك.. لقد طلبوا من ويلارد حين وصل إلى جسر لي وانغ أن يبعدهم عن هذا المكان.. كان بعضهم منهارا.. يخبره أحد جنود جسر لي وانغ.. بأنه الآن في جحيم العالم.. يشعر ويلارد بأنه كذلك بالفعل حين يشاهد جنديا زنجيا يطلق الرصاص دونما توقف ولا يدري على من يطلق الرصاص؟ يقول له أحدهم.. لا أحد يتحرك هناك فالجميع قتلى.. شيء من العبث والفوضى.. مجموعة من المقاتلين والقتلة دونما قائد.. وهم موجودون في جحيم العالم كما قال الملازم..

ربما كانت غرائبية تعمّدها كاتب الفلم ومخرجه.. حين أخبرنا بأن ضابطا يدعى ريتشارد كولبي تم إرساله لقتل كورتز قبل ويلارد، لكنه وحين وصل إلى هنا.. قرر البقاء مع كورتز، أتراها قوة الحقيقة هي التي جعلت كولبي يختار جحيم الأرض واضطرابات كورتز ضاربا عرض الحائط الجيش ومغرياته..

استخدمت تقنية المزج كثيرا في الفلم كدلالة وظيفية وجمالية.. أراد كوبولا أن يختزل فعرض المنظر العام ومزج وجه الشخصية ليقول هذا ما تشاهده هذه الشخصية.. لا يعد هذا الاستخدام جديدا بالتأكيد، لكنه كان جميلا.. كان مخيال كوبولا مخيفا وهو يرينا الجثث المعلقة شبه العارية.. والصحفي الذي يتطوع بإخبار ويلارد ورفاقه بأن الجميع يعتقد بأنه جاء ليقتل العقيد كورتز.. لكنه يكرر بفجاجة.. كلنا أبناء كورتز.. يتحدث عنه بانبهار: إنك لا تتحدث مع العقيد، أنت تستمع له، الرجل أضخم من عقلي إنه شاعر محارب من المشاهد الكلاسيكية إنه قد يمشي إلى جانبك لكنه قد لا يلاحظك حتى، ربما يمسك بك فجأة بعدها ويرميك إلى ركن ما ويقول هل تعلم بأن الشرط جزء أساسي من الحياة، هل تستطيع أن تتمالك نفسك عندما يلومك الجميع؟ هل تستطيع أن تثق بنفسك عندما يشك بك الجميع، أنا رجل صغير وهو رجل عظيم هكذا يقول الصحفي.. ورغم كل ما قاله الصحفي المتحمس.. لكننا نستطيع أن نلمس اضطرابه الداخلي، إنه منكسر يوحي بأنه في مأزق.. أنه يريد الخلاص.. النقيب كولبي يريده كذلك، لكن الجميع يدورون في حلقة مفرغة إذ ما الذي يحدث بعد ذلك.. إنهم في قرية كورتز شبه المجنون، لكنهم ينظرون إليه كإله في الواقع.. ما يعيشوه يتجاوز الخوف والرعب والقلق والإحباط والانهيار.. الرؤوس المقطوعة المتناثرة هنا وهناك توحي بذلك.. مكان ملئ برائحة الموت.. الملاريا، الكوابيس… ويلارد يدخل موثقا ليلتقي كورتز الغائص في هذه الأجواء.. لقد كان الظهور الأول لكورتز أدى دوره الممثل الكبير (مارلون براندو) وهو مستلق غطس وجهه في الظل وصلعته تلمع يسأل ويلارد: هل فكرت يوما في الحرية من رأي الآخرين حتى من رأيك أنت؟، ثم يسأله هل قالوا لك لماذا يريدون تدمير القائد؟ كورتز يعرف بأن ويلارد جاء ليقتله.. لكن يبدو أن المعنى لديه أكثر أهمية من فعل القتل.. يواصل سؤال ويلارد: ماذا قالوا لك؟ يجيبه ويلارد: قالوا بأنك أصبحت مجنونا كليا وتصرفاتك لم تعد مسؤولة أو معقولة… وبعد مغادرته عرين كورتز يفاجئه المصور بأن كورتز يحتضر.. انه واضح في عقله لكن روحه مجنونة.. وفي كل الأحوال إنه يخطط لأن يحل ويلارد محله بعد موته.. جاء ويلارد إلى هذه البقعة الجحيمية ليقتل كورتز لكنه لم يفعل حتى بعد أيام منذ وصوله رغم أنه يتحرك بحرية.. لقد عاش كورتز بصدق كبير مع ما دفعته الآلة الحربية الأمريكية وصار نتاجا صادقا لها.. لكن هذه الآلة لا تريد الإفراط في الصدق.. بل المراقبة الواعية للأفعال حتى المستهجن منها والتملص منها في الوقت المناسب.. أمريكا تأمر بقتل الآخرين لكنها قادرة على أن تحاكم من قام بتنفيذ القتل.. البراءة في حال كهذا.. لعبة قذرة تحسن أمريكا لعبها.. وقد فعلت ذلك كثيرا.. ربما هناك الكثير من الشواهد التي رأيناها في العراق بعد الاحتلال 2003.. كورتز مسكون بالرعب، أنه وصل إلى نتيجة بأن كل شيء يؤدي إلى الرعب، الكلمة التي ظل يكررها كثيرا حتى أنها كانت آخر كلمة قالها بعد أن قتله ويلارد، أنه ينتظر إنقاذا، ربما سهل لويلارد قتله، لم يكن يراقبه، كان حرا حتى في الدخول إلى مخدعه وشعر ويلارد بذلك، كان يريد أن يقتل على يده، هو أراد أن يكون ويلارد وريثا له في هذا الأمر لكن ويلارد في النهاية سحب الكابتن كولبي وعاد إلى قاربه ليعود إلى الوطن، تحدث كورتز عن مرة قام الأمريكان فيها بتلقيح الأطفال الفيتناميين بلقاح ضد شلل الأطفال وحين عاد آباء الأولاد قاموا بقطع أيدي الأولاد الصغار الملقحة وقاموا بوضعها في كومة من الأذرع الصغيرة، أنهم يرفضون حتى اللقاح الأمريكي..

كورتز يقول بأن الفيتناميين محبّون وليسوا همجيين إنهم شجعان، يعرفون ماذا يريدون ويتجهون نحوه مباشرة رغم ما يكتنفه من مخاطر وصعوبات، الأمريكان لا يعرفون ماذا يريدون، قتلة.. ويحاكمون كورتز بتهمة القتل.. ازدواجية، كورتز اختار هذه القرية البسيطة البدائية حتى في الطواطم التي يعبدونها، ربما هي عودة إلى بداية وبساطة يريدها هروبا من ازدواجية وتعقيد الوجه الأمريكي، كان هناك طقس بدائي يرقص فيه القرويون حول بقرة مزيّنة ثم يقومون بقتلها بوحشية، ويلارد خلال ذلك كان يضرب كورتز بالسيف ويقتله.. كانت آخر كلمة لكورتز: الرعب… إنه الرعب الذي تعرف أمريكا كيف تزرعه، وتعرف أكثر كيف تستثمره.

عن admin 1

شاهد أيضاً

محمد الشويع

تكتيك حبكة مدروسة وركاكة واضحة في الحوارات / محمد الشويع

  (تكتيك) حبكة مدروسة وركاكة واضحة في الحوارات محمد الشويع* ظهر المسلسل اليمني (تكتيك) في …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: