الأربعاء , أغسطس 17 2022
أسعد الهلالي
أسعد الهلالي

التاريخ الأمريكي المجهول الأسئلة الصحيحة فقط تؤدي إلى إجابات صحيحة   قراءة تحليلية / أسعد الهلالي

 

أسعد الهلالي
أسعد الهلالي

أفلام لن تغادر الذاكرة

التاريخ الأمريكي المجهول

الأسئلة الصحيحة فقط تؤدي إلى إجابات صحيحة

 

قراءة تحليلية: أسعد الهلالي

 

أمريكان هستوري أكس، أو التاريخ الأمريكي المجهول، فلِمَ لا ينبغي أن يغادر الذاكرة لعدة أسباب سنأتي على ذكرها في طي هذه القراءة السريعة، الفلم من تأليف دافيد مكينا وإخراج توني كاي.

وهو من الأفلام التي لا نستطيع أن نحددها ضمن إطارات زمنية أو مكانية فقد طرح موضوعة التعصب والتمييز العنصري، وإن كانت ساحة الدراما هي أمريكا، فالقضية ممكنة في أماكن شتى، دعانا الفلم إلى أن نتذكر أن الموجات الصغيرة تكوّن موجة كبيرة عادة، فتعطي الانطباع بهياج البحر وربما يكتب التاريخ الأحداث الكبيرة فقط دون أن يمر على أفكار وموجات صغيرة، لطالما كانت مُوَلِّدا لأحداث كبيرة ولعل فلم (أمريكان هستوري أكس) أراد أن يجذبنا إلى هذه المساحة المهمة من التفكير الذي يبدأ منذ قراءة عنوانه؛ فالتاريخ الأمريكي المجهول اسم يضع علامات استفهام لمعرفة ما وراءه ثم يجذبنا بعتبته الأولى مع ظهور أسماء التايتل من خلال لقطات عامة مختلفة بالأسود والأبيض لساحل بحر وبعض النوارس تعمّد مخرج الفلم ومصوره توني كاي إلى أن تكون ضعيفة الجودة تميل إلى الدكونة بما يعطي إيحاء بأنها صُورت بكاميرا منزلية.

ويتواصل الأسود والأبيض في اللقطات التالية حين يجعلنا نتساءل إن كانت الأحداث تدور في الستينات من القرن العشرين، خاصة أنه اختار موديلات من السيارات توحي بذلك.

ينبه داني (الممثل إدوارد فورلونغ) أخاه ديريك (الممثل إدوارد نورتن) بأن لصيْن من الزنوج يحاولان سرقة سيارته، فينهض مسرعاً ليظهر وشم الصليب المعقوف مزيناً صدره، وشعارات النازية تملأ غرفته، يأخذ مسدسه بسرعة مظهراً شجاعة عالية ويقتل الرجلين، وقد استغل المخرج إمكانياته التقنية المتاحة ليظهر أهمية هذا الحدث في مسار الفلم، فقد كانت موسيقى (آني دودلي) هادئة خلال الفعل العنيف لتقدم ديريك بالمسدس، تصاعدت مع مباغتته للصوص، لكنها صمتت لتدع المجال لمؤثر إطلاق الرصاص، ثم عادت للتناغم مع الحركات البطيئة ـ سلوموشن ـ لداني وهو يشاهد مقتل الرجلين بفزع، والتفاتة ديريك نحو أخيه باعتداد ظاهر، بينما ينظر الزنجي المصاب إلى داني ببطء وخوف بما يوحي بأن ديريك سيجهز عليه.

لقد كان المخرج ذكياً في توجيه مدركاتنا نحو الحدس بما سيحدث، رغم أنه يضمر لنا مفاجأة صادمة ستظهر في الجزء الأخير من الفلم، إنه يعمل على شحذ آلية التفكير لدينا بعد تلقينا لما يقدمه من صورة، تؤكد ذلك علامة الاستفهام التي فرضت نفسها بعد تحوّل الصورة من الأسود ـ أبيض إلى الملوّن خلال حديث المدرس موراي، (الممثل اليوت جولد) مع داني، ربما كان ذاك حدثاً ماضوياً ـ فلاش باك ـ لكنّه أخذ مساحة كبيرة من زمن الفلم مقدماً تمهيداً لا حيادياً قادنا بالتأكيد إلى متابعة ديريك وداني وجريمة القتل، أنه ليس حدثا باردا على أية حال، وتعطي الصورة الملونة لمحاورة داني ومدرسه موراي الإطار النظري لما حدث، فهناك أفكار عنصرية سيطرت على دماغَيْ الأخوين ديريك وداني، وإذا كان الصليب المعقوف إشارة لوجودها لدى ديريك، فإن سحب داني للعلم الأمريكي الصغير من وسط مجموعة من الأشياء الصغيرة الموضوعة على منضدة موراي، إشارة إلى شوفينية، يؤكد الحوار التالي ربطها بين العنصر الأبيض وأمريكا، ويدرك الدكتور سويني، (الممثل أفيري بروكس) ـ مدير مدرسة شواطئ البندقية ـ بأن الشارع سيقتل داني وديريك بسبب أفكارهما النازية، وفي نية لتوجيه مساره الفكري إلى اتّجاه آخر، يقترح عليه بأن يكون مُدرِّسَه لمادة التاريخ، وسيدعو هذا الفصل ـ التاريخ الأمريكي المجهول ـ ويتعمّد المخرج ـ المصوِّر أن يزجنا في فضاء نفسي يؤسِّس له عبر مجموعة من اللقطات الكبيرة جداً خلال حوار سويني وداني مُظهراً ردود الفعل النفسية لشخصياته، خلال المحادثة والإنصات، ويبدو أنّ سُعار العنصرية غير مرتبط بالبيض فقط، فقد ضرب بعض الطلبة الزنوج طالبا أبيض في الحمام، بينما استفزهم داني بنفث دخان سيجارته في وجوههم في تحدٍّ أخرق، خلط بين فكرتَيْ البطولة والعبث في مواجهته لهم، وهي المسافة المشوَّشة في أذهان المراهقين وهم يتلقّوْن خطابات محرِّضة ربما تدفع بهم إلى تلقي أفكار تدفع إلى مواقف هادمة، وهذا ما يشخِّصه الدكتور سويني حين يذكر بأنّ ديريك كان تحت تأثير الكاتب كاميرون ألكساندر، الذي كان مدرِّسا في مدرسة شاطئ البندقية، ويكتب أعمدة الحقد على حد قول موراي، وكاميرون هذا استغل ديريك ليجنِّد له عددا كبيرا من الشباب المحبَطين والضائعين وغير الآمنين، ولكي يقدِّم لنا المخرج تحليلاً لعنف ديريك وحقده، يدفع الدكتور سويني إلى عرض مقابلة لقناة “سي أن” أن مع ديريك بعد مقتل أبيه الإطفائي في حريق يعتقد بأنه متعمَّد، وإذا كانت الإشارة السابقة قد أوحت بأن الأحداث ستينية وهذا مبرّر، فتلك الحقبة كانت فترة اضطرابات عنصرية معروفة، لكننّا نتلقّى إشارة توحي بأنّ الأحداث ربما دارت في الثمانينيات أو التسعينيات، من خلال الحديث عن مرض الإيدز الذي ينتشر بين الملونين، والذي جاء معهم إلى أمريكا في مغالطة واضحة، فالجميع يعرف بأن أمريكا هي مصدر الإيدز، هناك ما يوحي باستمرار الأزمة العنصرية إذن، وتوحي بالحقد الكبير تلك اللقطات العامة والمتوسطة بين الزنوج والبيض خلال لعب كرة السلة، والكبيرة منها خاصة لداني وبعض الزنوج، تعزز ذلك الموسيقى التي تتناسب مع حماسة اللعب، إضافة إلى حيوية التقطيع بين اللقطات العامة مع حركة الكرين، واللقطات المتوسطة..

لقد منحنا المخرج إحساسا بتفاقم الصراع بين المجموعتين، وزاد الأسود والأبيض من تأكيد واقعية ما يحدث، فهي جزء من أحداث ماضوية تحقّقت بالفعل وليست افتراضية قابلة لتغيير اتجاهاتها ونهاياتها، وإذا كان الأسود والأبيض قرينا لجميع لقطات ديريك مبرّرة انطلاقها من مخيلة داني الذي يعيش زمنا واقعياً تتخلّله ذكرياته مع ديريك، فإنّه أي ديريك سيظهر ملونا حال خروجه من السجن، وقد أطلق شعره بإيحاء تغيره خلال فترة وجوده في السجن، لكنه سيضطر إلى مواجهة نتائج خطابه النازي القديم، فهناك رفاقه ومنهم البدين سيث، (الممثل إيثان سوبليس)، وصديقته ستاسي (الممثلة فيروزا بالك) وكلاهما متزمِّت في رفضه للزنوج والملوَّنين، وقبلهما داني المتشبع بأفكار أخيه ديريك، إنه يقول: أكره الحقيقة التي تقول: من الرائع أن تصبح أسود هذه الأيام. وتأتي إشارة أخيرة عن زمن الأحداث، إذ يتحدّث سيث عن رقصة الهِبْ هوب، وهذا يعني بأن الأحداث تدور في أيامنا الراهنة، فهل تعمد المخرج تشويش زمن الأحداث ليوحي باستمراريتها، ومن المؤكد أن الأزمة العنصرية قائمة بأشكال وأوجه مختلفة قبل إبراهام لنكولن، وربما ستستمر لما بعد هذه السنوات، ويعد الفلم بحل المعضلة من خلال الوعي بحيثياتها، فديريك يحاول أن يبعد أخاه داني عن كاميرون ومجموعة النازيين، لقد تعرض ديريك لدفقة الوعي هذه وغيرته، وهو يعمل الآن على أن يغيِّر أخاه داني الذي يبدأ عبر مقالته (التاريخ الأمريكي المجهول) بتحليل ذاته وأخيه وأسرته، وخلال ذلك يظهر ديريك وكاميرون (الممثل ستاسي كتش) بالأسود ـ أبيض وهما ينظران إلى مجموعة من الشباب الصلع الحاقدين على السود وغيرهم، وتخترق اضطرابات ديريك العنصرية أسرته حين يخوض حوارا قاسيا مع موراي ذي الميول اليهودية، ويطرده من منزله آخر الأمر مسببا جرحا بالغا لأمِّه التي تعشقه. ديريك الذي يضع العلم الأمريكي على باب منزله يبلور شكلا آخر من أشكال النازية، إنه في الواقع شوفيني أمريكي.

يواصل داني اكتشافاته عبر الغوص في ذاكرته التي وَضعت الأحداث في سلسلة مترابطة منطقية، بعد أن عمل الفلم على تقديمها مبعثرة، فالجلسة العائلية انتهت بطرد ديريك لموراي، ومحاولته إيذاء شقيقته، ثم سرقة الزنجيين للسيارة، وقتل ديريك لهما، وتقدم لنا ذاكرة داني تكملة مفاجأة لنهاية الحدث حين يجبِر ديريك الزنجي الجريح على فتح فمه على حافة الرصيف ليقوم بركله على رأسه ركلة أودت بحياته بطريقة قاسية وشريرة، ويعزِّز المخرج التأثير المؤذي للمشهد حين نرى داني يهوي على الأرض بالسرعة البطيئة التي بها يستدير ديريك ليواجه الشرطة وهو يشعر بالخيلاء، فندرك بأن ما يتنازع داني مزيج من الانفعال والغضب العنصري تحت تأثير ديريك وكاميرون والتحفيزات الإنسانية التي تجعله يتأثر بشدة لمقتل الزنجي، ويدرك كاميرون بأن مدير المدرسة سويني، يحاول الفصل بين أفكار ومشاعر داني لتوجيهه اتجاهاً آخر، فينبهه إلى أنه يحاول أن يلغي أفكاره عن هتلر، كاميرون يحاول أن يقاوم خطر الوعي بحقيقة خطاباته المسمومة ولم يعلم بعد بأن ديريك، بدفع من أفكاره الجديدة المناوئة للنازية والتعصب، يطلب من ستاسي أن ترافقه ليبتعدا عن هذا المكان لكنها تستغرب، ويواصل كاميرون بناء نظريته التي بدأها بجذب المراهقين عبر ديريك ثم تطوير منظمته والبحث عن قيادة مؤهلة يراها في ديريك الذي يرفض، يراهن كاميرون على عودة داني إليه، إنه يعمل على العبث بعقول المراهقين الذي يحتاجون إلى الإيمان بقضية.

يقدِّم الفلم مساحة نفسية جيدة، فتحوِّل الآخرين من تأليه ديريك إلى اتّهامه بالخيانة يدفع داني إلى الانفعال، ويحاول أن يضرب ديريك الذي يحاول امتصاص غضب أخيه بهدوء، هذه ذروة لمواجهة ديريك وداني، بمشاعرهما وأفكارهما وعلاقتيهما كأخوين، ولكي تنحدر هذه الذروة لابد من تكشف معطيات جديدة، يبدأ داني بسؤاله لديريك: ما الذي حدث لتتغيّر أفكارك بهذه الطريقة؟

كانت الصورة ملوّنة لكنّها سرعان ما تغيّرت إلى الأسود والأبيض، لتقدم لنا ـ فلاش باك ـ يظهر فيه ديريك خلف القضبان، ويعمل إلى جانب زنجي يضرب الشراشف بقوة كرد فعل لوجوده مع من يرفضه، يقول الزنجي أنا أكره الشراشف كذلك، ثم يضع أحدها على رأسه كالقمع مذكرا بمنظمة الكوكلان كلاكس العنصرية ويتحدث عن واقع قتل البيض للزنوج.

هناك معادلة ذات طرفين إذن، فقد تعرّض الزنوج للاضطهاد على يد البيض الذين يرون الزنوج طارئين ومحتلين لوجودهم الأمريكي، متناسين بأن أمريكا أرضاً مباحة للجميع، بعد أن سُلِبت من مواطنيها الأصليين، ويفرض الميل النازي على ديريك أن يقترب من بعض البيض ذوي الأجساد الموشومة بالصليب المعقوف، ثم يكتشف بأنهم يؤمنون بمصالحهم فحسب، فزعيمهم كان يتاجر بالمخدرات بين المكسيكيين والآخرين، ولم يحمِ ديريك وشم الصليب المعقوف ولا عبارة وايت بَوَر أي قوة الأبيض، من تعرُّضه للضرب والاعتداء على يد رفاقه النازيين، لأنه رفض تعاملهم مع غير البيض، وكانت المفارقة أن الزنجي هو من ساعده وجعل فترة السجن محتملة بالنسبة له..

يشعر ديريك بالمرارة التي نضحت حين زاره الدكتور سويني الذي ينبِّهه بأن غضبه كان يوقف كل ما بداخل دماغه من طاقات للتفكير الإيجابي، وعليه أن يسأل الأسئلة الصحيحة ليحصل بالتالي على إجابات صحيحة، ولكي يحقق المخرج تأكيدا أكبر لما يطرحه من أفكار وانعكاساتها الوجدانية، نراه يلجأ أحياناً إلى اعتماد اللقطات الكبيرة جدا، مع صوت خارجي، كحوارات ديريك الموجهة إلى أخيه داني الذي رأيناه مطرقا بلقطة جانبية ـ بروفيل ـ كبيرة جدا وإضاءة مواجهة للكاميرا وضعت جزء كبيرا من وجهه في منطقة السلويت أي العتمة، ولابد للانحدار من ذروة المواجهة بين داني وديريك من نتيجة، لذا كان رفع الأخوين للشعارات والصور النازية عن جدران غرفتهما هي النتيجة، وحين يواصل داني كتابة مقاله يكتشف محللا بأن المقت للزنوج بدأ قبل مقتل أبيه، إذ كان والدهما ينفث فيهما هذا المقت بشكل بسيط، وتدرج طرح المعلومات بالصيغة التي قدّمها لنا الفلم يدعونا إلى التساؤل إن كان يود أن يرينا آلية تشكّل الفكرة وتطوّرها وإمكانيات تغيّرها، إذ لا مطلق في الفكرة.

يقدِّم لنا الفلم عرضا وجدانيا شفيفاً لما هو عليه ديريك وداني، فعبر لقطات بطيئة السرعة بالغة الروعة، لرذاذ ماء الدوش في الحمام حيث يغتسل ديريك، يتخلّل ذلك فلاش باك بلقطات ملوَّنة هذه المرة، أُخِذت بكاميرا منزلية ذات جودة عادية، توحي بالأرشيفية، طفلان يلهوان قرب ساحل البحر ويدهشان لرؤية النوارس، وتحيلنا اللقطات إلى تلك التي رأيناها في بداية الفلم بالأسود والأبيض، ولم تظهر لها أية علاقة بأحداث الفلم حتى هذه اللحظة، ديريك يفكر بأخيه إذن، ويعرض روحه وجسده للتطهير بواسطة الماء والتحرر عبر فكرة التحليق مع النوارس، ويدرك بأنّ وشم الصليب المعقوف بدا مرفوضا بالنسبة له، وهنا توحي الأحداث بالنهاية، لكن الفلم يضع في طريقنا موضعاً للحبكة، يغيِّر مسار الأحداث حين يتعرّض داني للقتل على يد أحد الزنوج في حمام المدرسة، وكأنه يرينا حصاد ديريك عما زرعت يداه، إذ كان ثمن الحقد الذي زرعه مقتل أخيه الصغير، ويستمر شريط الصوت في عرض آخر ما كتبه داني في مقاله (التاريخ الأمريكي المجهول)، إذ يقول: خاتمتي ما هي إلا متاع من الحقد، والحياة قصيرة لنضيع وقتنا فيها، علينا ألاّ نكون أعداء، ولا نكسر روابط المودة. لقد وصل داني إلى نتيجة إيجابية كان قد سبقه إليها ديريك، لكن الفلم وضعنا في دائرة مغلقة من الأحقاد التي تحتاج إلى جهود متواصلة كي تحقق تطهيراً كالذي تحقّق لديريك وداني، وكأنّ اللقطات التي ظهرت في نهاية الفلم لسواحل هي ذاتها التي ظهرت بالأسود والأبيض في بداية الفلم، لكنها هذه المرة ملونة تميل للأحمر، تؤكِّد حقيقة هذه الدائرة المغلقة الدموية، وربَّما أراد المخرج عبر وضع نسبة كبيرة من الفضاء في اللّقطات العامة أن يوحي بأنّ ثمّة قدرية مهيمنة.

عن admin 1

شاهد أيضاً

(ربيع المخا) بداية درامية قوية ومتماسكة لم تدم طويلا / محمد الشويع

(ربيع المخا) بداية درامية قوية ومتماسكة لم تدُم طويلا! محمد الشويع   ربيع المخا، مسلسل …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: