الثلاثاء , مايو 24 2022
م. علي أبو صعيليك
م علي أبو صعيليك

لماذا لا تتحرك حكومات العالم الإسلامي / م. علي أبو صعيليك

م. علي أبو صعيليك
م علي أبو صعيليك

لماذا لا تتحرك حكومات العالم الإسلامي ولو دبلوماسيا لوقف خطاب الكراهية الرسمي للعالم الغربي

 

كتب م.علي أبو صعيليك 

 

جهد كبير بذلته دول العالم الغربي وتحديدا شماله، فنلندا والنرويج وأيسلندا والسويد والدنمارك في تسويق ذاتها كدول تتميز بمستوى معيشي عالي لمواطنيها وما يتضمنه من رفاهية وحقوق للإنسان والحيوان وحتى المغتربين وغيرها من المفاهيم التي ثبت أنها مجرد اسطوانات فارغة تخفي خلفها حكومات وشعوب عنصرية في غالبها لا تحترم حقوق الآخرين الدينية والإنسانية وتتعامل مع الآخرين وفق  ضوابط العرق والدين ولون البشرة.

إن حرق القرآن الكريم في السويد من قبل عنصري دنماركي بحماية رسمية من الأمن السويدي لا يندرج تحت بند الحريات بل هو تصرف أخرق يدل على مدى تغلغل الحقد والكراهية في هذه الشعوب تجاه أكثر من ربع سكان العالم من المسلمين بالإضافة لشدة عدائيته للذات الإلهية التي أنزلت القرآن الكريم خاتمة الكتب السماوية.

تتشدق هذه الدول بمفاهيم هي في الحقيقة لا تطبقها إلا بشكل عنصري تميز فيه البشر وفق اصولهم وألوان بشرتهم ودياناتهم، فقد كشفت الحرب الروسية-الأوكرانية عن مدى عنصرية العالم الغربي عموماً تجاه شعوب شرق وجنوب العالم وخصوصاً المسلمين منهم وقد كشفت نواياهم وما يكتمون من خلال كلماتهم وخطاباتهم الموجهة لشعوبهم من أعلى الشخصيات الحاكمة في أكثر من بلد منها فرنسا وبولندا وبريطانيا.

إن الشعوب الإسلامية في غالبيتها ورغم ظروفها القاهرة خصوصا الإقتصادية منها والتي تلقي بضلالها على باقي تفاصيل الحياة لهي شعوب متجذرة في الحضارة وتعرف جيداً معنى التعايش مع الأخر وبالأضافة لأنها مكونة من مسلمين ومسيحيين، فإنها تحتضن بكل ود وترحاب الكثير من الجاليات الغربية الذين جاءوا بحثا عن الرزق وخصوصاً في دول المشرق العربي ويعيشون فيها بسلام وإطمئنان ولا نجد تجاههم أي خطاب كراهية كما تفعل قياداتهم وشعوبهم في بلادهم.

القرآن الكريم الذي أحرقه ذلك الأخرق هو كتاب أنزله الله تعالى رحمة للعالمين {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}[الأنبياء:107] أنزل للناس جميعا وليس فقط للعرب أو لفئة من البشر {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [ سورة سبأ: 28].

لا تعمل دول العالم الغربي على محاربة دين الإسلام والمسلمين بشكل خفي، بل إنها اتخذت حالة عداء دائم لدين الإسلام علانية وقد صرح بذلك أكثر من رئيس أمريكي نتذكر منهم جورج بوش الابن وابن دونالد ترامب والرئيس الفرنسي ماكرون تحت مسمى الحروب الصليبية، وتلك المواقف من أعلى مستويات الحكم يجب أن تواجهها حكومات المسلمين بمواقف مناسبة لها قبل أن تصل الشعوب لنقطة اللاعودة، وأخطر ما قد ينشر العنف هو أن يكون خطاب الكراهية بلسان الحكام والقيادات وليس الأفراد.

شهدت قارة أوروبا منذ بداية القرن الماضي تطورات كبيرة في القطاعات الإدارية والقانونية والعلمية وهو ما انعكس على اقتصاداتها وبسبب ذلك أصبحت تقود زمام الأمور في العالم ككل ومن المستغرب أن مضاهر التطور تلك لم تنعكس على التطور الفكري من ناحية احترام الأخرين ودياناتهم وثقافاتهم فهل يعقل أن يحترم المتعلم والمتحضر الأوروبي حقوق الشواذ جنسياً بينما يسخر أجهزته الإعلامية لمحاربة دين الاسلام رغم ما يحمله من خير للبشرية جمعاء؟

الحقيقة التي لا نستطيع تجاهلها رغم ظروفنا الصعبة ولكننا لا نسعى لها في أغلب دول العالم الإسلامي أن الأمور تسير نحو زيادة العنف نتيجة أزدراء العالم الغربي للقرأن الكريم ونصوصه التي لا تعجبهم ويريدون علانية إسلام على طريقتهم الغربية ممسوخ تماما من جوهره العقائدي الإيماني، وهذا ما لا يمكن أن يحدث حتى لو وجدوا بيننا من انسلخ عن دينه ويدعي التحضر والتطور.

ان الاستمرار في الإساءة للرموز الدينية وخصوصاً ما يحدث تجاه القرآن الكريم في دول شمال العالم والتي تتباهى باستقرارها وأمنها ينذر بعواقب وخيمة على الجميع ويولد ردود فعل قد تنفجر في أي وقت وأي مكان ومثل تلك الحروب لا تستطيع الحكومات التحكم بتفاصيلها ولذلك نكرر دعوتنا للعقلاء وأصحاب الرأي وهم موجودين على العمل على نبذ خطاب الكراهية واحترام حقوق المسلمين في حريتهم في العبادة وعدم المساس بالقرآن الكريم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل ما تحدثنا عنه فقط ضمن إطار القدرات البشرية وردود فعلها، ولكن قدرة الله تعالى على حماية القرآن الكريم لهي قدرة عظيمة لا يمكن أن نتنبأ بها وقد خسف الأرض وأباد شعوباً عاصية في أزمان ماضية جلت قدرته، {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [سورة إبراهيم: 42 ].

 

كاتب أردني

[email protected]

 

عن admin 1

شاهد أيضاً

م. علي أبو صعيليك

ماذا لو كانت شيرين أبو عاقلة صحفية في أوكرانيا وقتلت برصاصة روسية؟ / م. علي أبو صعيليك

ماذا لو كانت شيرين أبو عاقلة صحفية في أوكرانيا وقتلت برصاصة روسية؟ م.علي أبو صعيليك …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: