السبت , ديسمبر 3 2022
أميمة منير جادو
أميمة منير جادو

وداعا هشام سليم/ أميمة منير جادو

وداعا هشام سليم 

وكشف_الرحيل_عن_الأصيل_والحب_الشعبي_الجميل.

فوداع وحزن جميل.

أميمة منير جادو

 

أميمة منير جادو
أميمة منير جادو

 

صدمتني ابنتي جدا ..

رغم إيماني بأن الموت حق علينا ..

حين قالت : عرفتي يا ماما مش هشام سليم مات ؟!

—بدهشة حزينة : إيه ده ياروحي ؟ لاء معقولة ؟ مين قال ؟! لا إله إلا الله …لا حول ولا قوة إلا بالله..الله يرحمه..دا صغير .. يا روحي وإنسان جميل.

بكى قلبي دون دموع..

 

هشام سليم
هشام سليم

هل_بكيت_انسانا_ام_بكيت_جمالا ؟!

 

ولفني حزن شديد وأنا استرجع

و استرجع أدواره وخاصة مع شادية في فيلم (لا تسألوني من أنا)

 

حين وقف بوجه أخوته وزعق فيهم وقد اجتمعوا جميعا ضد أمهم عندما علموا بأن يسرا أختهم التي ربتها الهانم تربية ارستقراطية وكانت امهم تعمل كخادمة عندها..فباعتها لها لتصرف على بقية اولادها وتعلمهم ..

وكانت السيدة ( مديحة يسري) قد استأصلت الرحم وتبنت تلك الطفلة بنت الدادة الفقيرة واغدقت عليها حبا وعطفا وحنانا ومالا ..

ولما انكشف الامر لاموها ابناءها جميعا وقسوا عليها فهربت منهم .وظلوا يبحثون عنها دونما جدوى .

 

وكان هشام سليم أحد أبناءها فوقف في وجههم وقفة شجاعة وقوية لإفاقتهم وأدى دورا رائعا وهو يزعق لهم مدافعا عن أمه(شادية) : هي عملت فيها إيه ؟! ودتها لست محترمة ربتها احسن تربية هي لم ترمها وانما باعتها من أجلكم جميعا عشان تربيكم وتكبركم وتعلمكم وتعيشوا ..هي ماما عملت إيه غلط عشان تحاكموها وتتهموها …..إلخ المشهد المؤثر الذي يستدر دموعنا ..ليأخذهم إلى فوق السطوح قائلا : نسيتم اتربيتوا فين ؟ ماتنسوش أصلكم ..ثم ليجدوا أمهم وحيدة في غرفة فوق السطوح فيصعدون جميعا لها متلهفين يقودهم هشام سليم..

طبعا وأول دور في امبراطورية ميم مع فاتن حمامة وهي تعلمه الصدق وعدم الكذب من شرب السجائر.

وغيره من الأدوار الجادة المحترمة ..

نعم صدمت وحزنت كثيرا عليه…كأنه قريب مني..ولا اعرف ما سر حزني عليه تماما ..؟؟

حقا لم أره وجها لوجه..

لكني عرفته مثل كل الناس من خلال فنه الراقي وأدواره..

التقيت ببعض الفنانين على المسرح والتقطنا صورا تذكارية كالعادة ..

عقب مشاهداتنا لبعض المسرحيات او افتتاح المهرجانات القومية للسينما والمسرح …زمن الشباب والحضور ..

لكن لم ألتق بهشام سليم .وإن كنت أتمنى ذلك ..فهو ممن أحبهم لله في لله..

ربما عزز حبي له كونه نجل صالح سليم وكنت أحبه جدا ايضا ..

ليس لأنه نجم الأهلي المحترم في زمنه وتاريخه المشرف..فلا علاقة لي بالكرة سوى تشجيع النادي الذي أحبه أبي وعائلته جميعا .

لكن ربما لأني أحببت دوره الرائع في الشموع السوداء مع نجاة الصغيرة ..وأغانيها..فيلم من الأفلام الفارقة في زمننا مهما شاهدناه لا نمله ابدا رغم حفظنا لتفاصيل معظم حواراتهم ..

والأهم أني أحببت النجم الفارق صالح سليم على ندرة أدواره في السينما لأنه يشبه لحد كبير عمو فؤاد جادو ..هو عمي وابن عمي معا ..حكاية ليس من وقتها ..

كنت اسميه في نفسي برنس العائلة (رحمه الله) وكنا نسمي بناته الثلاثة (برنسيسات العائلة) لفرط جمالهن الخواجاتي التركي.

فما كنا نشاهد صالح سليم على الشاشة إلا ويقترن اسمه وشكله بعمي فؤاد هذا بطوله الفارع ووسامته المريحة

وهدوئه ورقي أخلاقه وعاطفته الرزينة ..كم أحببتهما معا..

ولما ظهر هشام سليم أحببناه ..واجتمع معظمنا على حبه وتعاطفنا معه في موقف بناته منه حين حكى عن تجربته الذاتية في أحد البرامج وانفصاله عن زوجته ومواقفها وبناته منه..

كان حوارا صريحا جدا محزنا حد الوجع ..

أحببته ولم أتخيل ان هذا الفنان القدير الجاد ابن الأصول يعيش مأساة حقيقية مثل اي اب او اي زوج .

قلت في نفسي وأنا اسمعه يحكي تفاصيل مبكية عن حياته الخاصة : بقا ده راجل يتعمل فيه كده او يستاهل كده ؟!

بقا اولاد الناس والاصول والأكابر مالهومش بخت كده ؟!

أذكر أني حزنت يومها وتأثرت جدا ..وزادت مكانته في نفسي فهو من القلائل الذين أحبهم جدا ولهم مكانة كبيرة وقدر في نفسي..

مثل عبد الله غيث واحمد عبد العزيز والعلايلي ومحمود يس ومحمود عبد العزيز ونور وغيرهم طبعا..

هم فنانون بدرجة (قدير) لا تلك الدرجة التي تمنحها الدولة لهم ولكن التي تمنحها الجماهير العربية العريضة لهم..

حقا حزنت على هشام جدا رغم أني لست مشغولة ابدا بمتابعة الحياة الشخصية للفنانين ولا حتى برامج سيرهم الذاتية إلا فيما ندر وبالصدفة ..

وأجد انه من الأولى ان اهتم بسير الصحابة والتابعين والقواد الفاتحين الذين صنعوا التاريخ وغيرهم..

لكن أيضا بعض الفنانين كانوا بصمة مميزة لصناعة التاريخ مما يعكسونه من مواقف مجتمعية داخل الدراما.

ربما تعكس تاريخ حقبة ما ..

حقيقي حزينة عليك يا هشام ..طبعا الموت حق..ولا يفرق بين صغير وكبير..لكن نحزن على من أحببناهم بصدق ..

وغالبا يرحل الغاليون على قلوبنا ..ولهم مكانة في نفوسنا…

قيل أنه رحل بعد صراع مع المرض الخطير…

حزنت أكثر ورددت عبارة أمي ( مايعظمش على اللي خلقه )

الله يرحمك ياهشام ويسكنك فسيح جناته ويعفو عنك..

اجتمعنا على حبك ونجتمع على رثائك أيضا ..

فكن في معية الله أفضل..فما الحياة حقا إلا متاع الغرور..وإلى

زوال…مهما طالت .

اللهم ارحمنا جميعا وأحسن ختامنا.

وداعا هشام

ستبقى في قلوبنا وسيبقى فنك الراقي علامة مميزة وبصمة في تاريخ السينما.

اللهم ارحمه اللهم ارحمه اللهم ارحمه.

عن admin 1

شاهد أيضاً

جائزة يوسف بكار

رابطة الكتّاب الأردنيين تطلق جائزة يوسف بكار للدراسات الشرقية – الشرقية المقارنة. 

  رابطة الكتّاب الأردنيين تطلق جائزة يوسف بكار للدراسات الشرقية – الشرقية المقارنة.    أطلقت …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: