الأربعاء , سبتمبر 22 2021
وداد أبوشنب

الصداقة/ برقية حب لأصدقائي/ وداد أبوشنب

وداد أبوشنب

كتبت كثيرا عن الصداقة، كثيرا حد انسداد القلم وجفاف الحبر، وحد الاستغناء، حد الألم الذي يعتريني، منذ النسمة الأولى التي ملأت رئتي، وأنا أبحث عن صديق(ة)..

شدني الحنين إلى عمر مضى، ذكريات عميقة مدكوكة بقوة أساس بناء عمارة ارتفاعها عشرات السنين، لا لم يشدني الحنين، إنما وجدتني أعبث بملفات الذاكرة لعلها تعيد لي ذكرى أول صداقة بنيتها، نبشت بكل جوارحي وبقلبي الذي يعقل ويخذل، فلم أجد في الإطار الخلفي غير ظل والدي بصدى ضحكاته المتوالية، ويدي أمي التي تدفعني إلى الأمام بقسوة (خلتها قسوة) كي أتقدم، تدفعني وقلبها يرتجف خوفا من أن أسقط.

يا ذاكرة المستحيل، الساكنة في روح أبي الذي عمّدني كلعبة عجيبة بين ابتسامات أصدقائه، كنت رضيعة، صغيرة حد سكون الذاكرة على الخط الذي لم يعلن الانطلاق بعد!!

عمو يحيى وعمو مقران، وعمو أحمد موسى رحمه الله وعمو جمعة، وغيرهم كثر، كانوا يتقاذفونني كدمية تثير الإعجاب، فقد كنت المولود الأول لتلك الشلة..

تلك أولى صداقاتي، والتي تلتها صداقة خالي عبدالقادر حفظه الله، ربما كان ذلك التقارب بيننا لأنني بكر أخته وهو آخر عنقود جدتي، فالتقينا عند المنتصف، مع أن السنين العشر التي تفصلنا لم تترك مجالا للمنتصف.

أحب أمي كثيرا، لكنني أجد في أبي المثل الأعلى لي، الأمان والاحتواء، وكلما خذلني أحدهما أغزل حول نفسي من خيوط الوهم دراما، وألتحف بالوحدة، فأنا إنسانة متناقضة جدا، أحب الجميع وأستغني عن الجميع، تلك الأحجية التي لم يستطع أحد فكها..!!

صديقاتي الحبيبات، أصدقائي الأحباء، أحبكم كثيرا وأهديكم نواة عمري مكللة بنياطي ووتيني، لكنني أعيش من دونكم بكل سهولة، لم أكن كذلك، كنت أبكي كثيرا عند الابتعاد عن إحدى الصديقات، إلى أن تعلقت بإحداهن (وسترى نفسها حتما الآن لأقول لها أحبك، وهي تدرك ذلك) وافترقنا في المساحة الجغرافية ذاتية، تألمت كما لم يتألم إنسان لفراق عزيز جدا، لكن الزمن الرائع كان كفيلا بالعلاج المر البديع الذي أعطاني جرعة مناعة ضد الحزن والألم، فلم أعد أعبر عن حبي وعن اشتياقي، ولم أعد أتمسك وتعلمت فن الاستغناء.. لكنني أحبكم كلكم، كل صديق له مكانه مهما غاب، إلا من أبى أسقطته من عمري سقطة أبدية ودَّ لو أن خيالات الشيطان ابتلعته، خاصة أولئك الذين يدخلون حياتي متخذين مني سلما لأهداف وضيعة مثلهم، أولئك الذي لم أخذلهم وبقيت معهم إلى آخر طعنة منهم، ومأساتي هي أنني استغنيت، وما بكييت رغم أنني أعطيت الكثير ..

أنت أيها الصديق العائد من أقدم معترك في عمري، مازلت أحبك، ولكن استغنيت عن وجودك الحقيقي في حياتي، وأنتِ أيتها الرائعة أحبك فوق الظنون، واستغنيت أيضا لكنك إن قصدتني ستجدينني بكل الحب الذي عهدتِه معي، وأنت أيتها الثرثارة أحبك بطول لسانك الشقي، وأنت أيتها الجميلة أعشق الروح التي تحملين، وأنت أيتها الطيبة الحمقاء، لك الروح والقلب معا، وأنت أيتها الجريئة، لك أصدق مغامراتي، وأنت أيتها العاشقة دوما والتي لم تعثر على حب حقيقي، أحبك أيضا، وأنت أيتها العصبية الهوجاء كاملة الجنون، أحبك بحجم عواصف جنونك، وأنتَ يا من أحببتني وأضعتك بحماقة، وأنت يا من أحبني وأضعتني بحماقة، أحبكم ملء الحماقة التي سكنتكم وقتها، وأنتَ يا من وهبت لي الصدق والكيان العفوي الذي لم تستغله يوما لصالح رجل لا يأبه إلا بالأنثى اللعوب، وأنتِ يا محض صدفة في حياتي أحبك.. وأنت  .. وأنت .. وأنت ..

وأصدقائي الذين أختلف معهم لوجهة نظر، نغيب ونغيب ونعود كالسابق أو أقرب، كلكم في القلب الذي يتسع للكثير، كلكم يا أقمار حياتي ونجومها، ويا مراتب الحب والشقاء بين ثنايا العمر أحبكم وأسامحكم إلا من أبى .. وهناك اثنان لن يحظيا بالسماح رغم البراح الذي يمتاز به قلبي الجميل..

لكل مرحلة أصدقاء، ولكل ظرف أصدقاء، وحياتي بدونكم قاحلة تئن ظمأ، وروحي تتضاءل رغم استراتيجية الاستغناء.

أحبكم كلكم إلا من أبى حتى عابري السبيل..

اعتذر لأنني لا أستطيع نشر كل شيء فالنص طويل جدا .. مسافة عمر حب وصدق وأشجان وخذلان..

 

عن وداد أبو شنب

شاهد أيضاً

ناصر أبوحاكمة

يوم الرّحيل / للشاعر ناصر أبو حاكمة

                عزفَ الفؤادُ بنايِهِ الخلاقِ أنشودةَ النسيانِ والإملاقِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *