الإثنين , مايو 23 2022
حفناوي سيد
حفناوي سيد

جريمة في مسرح روما / حفناوي سيد

حفناوي سيد
حفناوي سيد

جريمة في مسرح روما

 

قصة قصيرة

حفناوي سيد

_____________________________

 

في السنة التي قتلت فيها القديسة كريسبين

كنت مقيما بمدينة تيفاست

وكنت أتردد على فتاة نائب القنصل

في بيتها الفاخر المتخفي بين حدائق المدينة الساحرة

كانت المدينة تعج بالزوار

وكان جواسيس روما يبحثون عن المنتمين الجدد

الديانة المسيحية ..

وكانت ابنة القنصل كلما قلت لها ..

يجب أن نفترق مولاتي

والدك القنصل سيشك في الأمر ويقتلتي ..

أنا نوميدي بسيط .. !!

كانت تغضب وتقول لي :

أنت رجل جبان ..

تخاف من مقابلة فتاة تعشقك

سأوشي بك لرجال والدي ويقطعون رأسك ..

كما قطعوا رأس القديمة منذ أيام ..!!

كانت تمنحني الكثير من النقود الذهبية

وكنت اتسلى بصورة جوليا وصورة كركلا

المحفورتين بدقة ..

على عملات الذهب الرومانية الرائعة الجمال ..

تيفاست كانت مدينة ساحرة ..

وكان يقصدها التجار من مدن كثيرة

كانوا يفدون من مدينة مادور

الشهيرة سوق السباع

ومن منطقة يوكوس

ومن كل المدن المجاورة لها ..

ذات يوم ..

بينما كنت بالمسرح الروماني

اشاهد مساجين روما

يتصارعون مع الأسود

وإذ برجل روماني يجلس بالقرب مني

ويهمس لي في أذني

انت سيدي ..

أنظر هناك ..

زوجة نائب القنصل تريدك ..

هاهي تناديك ..

إنها تجلس هناك ..

في المدرج الحجري .. إنها تنظر اليك .. !!

قلت له :

لما تشير لي زوجة القنصل

سأذهب لرؤيتها ..

ثم إنه يستحيل أن أكلمها

في هذا المكان العمومي

ستتم الوشاية بي ..

وسيتم رمي جثتي للسباع

وقف الرجل وغادر المكان

وبعد قليل ..

أحسست برائحة عطر غريب تقترب مني ..

رفعت رأسي ..

فإذا بزوجة نائب قنصل روما تقف ورائي

وتأمرني بالوقوف ..

أنت يا نوميدي ..

هيا قف واتبعن في صمت .. !!

وقفت ولبيت الأمر

ومشيت وراء سيدة المدينة الأولى

و هي ترفل في الحرير

ويتبعها رجال من حرس القنصلية الرومانية

فجأة ..

دخلت حاكمة المدينة في رواق ضيق

تحت المدرج الحجري

المتاخم لوادي زعرور

ووقفت تنتظر قدومي

لما وصلت إليها

كان حارسها الشخصي

ينظر لي بغضل شديد

كان الرجل مكفعر الوجه

عبوسا أسود الوجه

تقدمت منها وانحنيت تقديرا لمركزها ..

كانت ترتدي قلادة ذهبية رائعة

لم أر مثلها قط ..

نقش عليها وجه امبراطور روما

وكتب حول رأس القنصل

بحروف رومانية رائعة ..

زوجة حاكم تيفاست المبجلة خادمة ٱلهة روما

لما رفعت رأسي ..

امسكتني زوجة نائب القنصل من كم سترتي قائلة :

أيها النوميدي ابوقح ..

أنا أعرف ما تفعله مع وحيدتي كريسما

وأعرف بأنك تصعد لغرفتها ليلا ..

إخذر أن تتلاعب بقلب الفتاة

أنا أعرف ألاعيب النوميديين جيدا

أنتم شعب وقح ..

شعب غبي ..

تفعلون على كل شيء .. !!

مولاتي عذرا ..

لست انا من يفعل هذا

لا يمكنني أن أدخل قصرك

إلا تلبية لأوامر وحيدتك

لا يمكنني اختراق الحراسة

لولا مساعدة الناس

هي من تأمرني بالصعود الى عرفتها ليلا

نحن شعب مهزوم ..

لا نملك أن نعصي اوامر حكام روما

وهي ابنة نائب قنصل المدينة ..!!

قالت :

انت رجل كذاب ..

تحتال على صغيرتي ..

إياك أن أراك في القصر مرة ثانية .. !!

قلت :

سمعا وطاعة مولاتي

لما سمع الحارس صوت المرأة يرتفع

اقترب مني واشهر سيفه

فإشارت إليه المرأة أن ينسحب

اقتربت مني زوجة القنصل وقالت لي :

تعال الليلة إلى القصر ..

أريدك في أمر خاص ..

ستجد من يقودك لغرفتي ..

إياك أن تتأخر ..!!

أريدك في أمر سري

بيني وببنك فقط .. !!

ثم وضعت قلادتها في يدي ..

وضغطت على أصابعي ..

ثم ابتسمت وغادرت المكان ..!!

زوجة القنصل كانت سيدة جميلة جدا

كان يحلم بمقابلتها كل سكان تبسة

كانت تعشق المسرح

وتعشق التفرج على صراع السباع

مع المساجين في مسرح المدينة

لم اصدق ان أميرة في جمالها

تضع في يدي قلادة ذهبية

وتدعوني لمقابلتها ليلا ..

اختلط الخوف والعشق في قلبي

وقلت في نفسي :

هذه نهايتك حفناوي

لقد كان قطع رأسك الغبية

وفصلها عن جسدك ..!!

تبسة كانت مدينة جميلة

وكانت تمتلك مسرحا مستديرا

ليس لشكله مثيل في العالم

كانت مدينة تحتوي على فوروم رائع

يتحول فيه كبار الحكام

ويتجاذبون فيه أطراف الحديث

غادرت مسرح المدينة ..

وفي قلبي رعشة

كنت أخشى غضب القنصل

وأخاف مكره …

لأنه رجل وقح ولا تعرف الرحمة طريقا إليه..

قلت في نفسي ..

لقد دقت أجراس موتي

سيجدني نائب القنصل مع زوجته

وسيتم دفني في حديقة قصره ..!

أصابني الذهول وانا أغادر مسرح المدينة

ونسيت صراع الاسود

ونسيت عطر زوجته الساحر

وصلت بيتي..

وما كدت أجلس عل أريكتي القديمة

حتى وقف بالباب

رجل من حراس قصر القنصل

ودعاني الى الخروج قائلا :

اخرج …ايها النوميدي

مولاتي ترسل لك هذا الطرد

إنه لك سيدي..

هي تطلب منك الحضور إلى القصر الليلة

وأنا من ستجدني هناك في انتظارك .. !!

فتحت الصندوق ..

وجدت بداخله رسالة مكتوبة باللغة الرومانية

 

عزيزي حفناوي ..

هذا تنبيه وانذار من صديقتك زوجة القنصل

المرأة التي لاقيتها في مسرح المدينة ..

أحضر في الوقت الذي طلبت منك أن تزورني فيه..

سوف أكون بمفردي لما تصل لمقابلتي ..

 

مع تحيات المرأة التي تحبك.

 

 

عن admin 1

شاهد أيضاً

شفيق العطاونة

إلى العمال في عيدهم / شفيق العطاونة

(إلى العمال في عيدهم) شفيق العطاونة   إلى العمال أسمى الأمنياتِ وبوحُ الشّوق في دوحِ …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: