الإثنين , فبراير 6 2023
سليم المسجد
سليم المسجد

دمعة صفراء / سليم المسجد

 

 سليم المسجد
سليم المسجد

 

دمعة صفراء

سليم المسجد

 

لمْ أبْكِ عمْراً عانق الأجَلا

كلا ولا طلّ الذي رَحَلا

 

أبْكي على تلك الربوع فقفْ

في دمْعتي الصفراء مُبْتهِلا

 

نبْكي على قومٍ كأنَّهمُ

من بعدِ صفـْوٍ قدْ غدوا وحَلا

 

كانوا نجوماً كنتُ أحْسَبها

مشكاة حبٍّ عانقتْ زُحَلا

 

إنْ ظلَّ رَكْبٌ في دُجى سَفَرٍ

باتتْ لهُ أضواؤها شُعَلا

 

واليومَ تاهَ السيْرُ، واأسَفِي

ياقارئَ الفنجانَ ماحصلا؟

 

إنــِّي هنا روحٌ ممزَّقةٌ

عمراً، ونزْفُ الجرْحِ مااندَمَلا

 

تجْثو على أنــَّاتِهِ حِممٌ

في وقــْدَةِ التأْوِيْهِ مرتحِلا

 

يتلو على وادي الغضا سورٌ

كم يبتغي عن حزنها حِوَلا

 

يبْكي، وماسرُّ البكاء سوى

أنقاضُ ليلٍ نجْمهِ أفَــَلا

 

يساءلُ الأفلاكَ في صَمَمٍ

مابالَ (ليلِ) القومِ ما سألا؟

 

إنِّي هنا ليلٌ يسيلُ أسىً

هل يرتجي (السمسوم) إن سُئلا؟!(1)

 

لا لم يسلْ من وصْلِ ذي نسبٍ

قد أهْدروا الأنساب والمِلَلا

 

غدراً على حدِّ الدجى ذبحوا

قلْباً -كضوءِ الفجْرِ- محْتفِلا

 

لم تبْدِ شمسٌ بعد فعْلتِهِم

تـهْدِي شعاعاً، يغـْزِلُ القـُبَلا

 

لَلّيلُ أبهى من سرائرِهِمْ

لايرْتدي وجْهاً لهُ بَدَلا

 

كمْ في دموعي سار محْتشِداً

يُبَلْسِمُ الأسقامَ والعِلَلا

 

يسري وفي أكنافهِ غصصٌ

إنْ أنَّ جرحٌ؛ جاء مُنـْسَدِلا

 

إنْ قلْتُ: آهٌ، مسَّه حزَنٌ

إنْ خِفـْتُ دهراً، قال: لا وجَلا

 

أسري مع الصمتِ الرهيبِ وفي

معْراجنا، أفِرْدسُ الأمَلا

 

لاأعْرفُ الشكوى الذليلةَ إذْ

جَفـْنَ الليالي بالأسى اكْتحَلا

 

وتعذر الأليالَ أسئلةٌ

صمّاءُ زارت من غدوا مَثَلا

 

عذراً، كفى ياليلَ تسألهمْ

عذراً كفي. لاتبكهم جَلَلا

 

أنّى لليلِ الحالكين سنا

في ومْضِهِ للروحِ مُغـْتسَلا!

 

هيهات في غيماتِهم مطَرٌ

يسقي رياضاً زهْرهِ ذبُلا

 

جَفـَّتْ ينابيعْ المحبّةِ في

أعْماقِهِمْ. والدّمعِ إذ هطَلا

 

مِنْ دونِهمْ، وجْهُ السماءِ هَمَى

في وجْهِهمْ، لا ترتقِبْ بَلَلا

 

لمْ يبْقَ لي في ليلهم قمرٌ

بل غاب وجه الصبح والتَيَلا (2)

 

غير العذول إن بكيت جرى

لهثاً ورقصاً لم يصل جبلا

 

وهل بكيتُ؟ إن بكيت فما

عصْفُ الرزايا يفـْقأُ المُقــَلا

 

ذِي دمْعةٌ في ليلةٍ سَقطت

أو لعنةٌ خُطت بها جُمَلا

 

فَينَقتُها تبكِي على طُلَلٍ

ياليت قومي أصبحوا طَلَلا (3)

 

………………

(1) السمسموم: الاسم التدليلي لمعشوقته القديمة.

(2) والتَيلَ: أي صار ليلاً.

(3) فينقتها: أي بعثها كرسائل فينيقية في رمزيتها.

 

عن admin 1

شاهد أيضاً

فُضّة شمّص

لأجل عينيه / فُضّة شمّص-لبنان

   لأجل عينيه  فُضّة شمّص-لبنان   لأجل عينيه نبض الصَّمت قد نطقا لمن سواه فؤادي …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: