الإثنين , مايو 23 2022

ذنب الأفعى / دالية زرعيني

دالية زرعيني
دالية زرعيني

ذنب الأفعى

دالية زرعيني

 

“لا تَقْطَعَنْ ذَنَبَ الأَفْعَى وتُرْسِلَها
إِنْ كُنْتَ شَهْماً فأَتْبِعْ رَأْسَها الذَّنَبَا”

يروى بأن سلالة ملوك قحطان ابتدأت من الملك قحطان، وبعد أن توفي استلم الملك ابنه الملك يعرب بن قحطان، ويقال بأن يَعرُب هو أول من نطق بالعربية، وهكذا تسلسل الملوك من سلالتهم حتى وصل الحكم إلى الملك “الأسود بن نعمان”، وقد مَلَكَ لمدة عشرين عامًا، وخلال فترة حكمه، حصلت حرب بينهم وبين الغساسنة، واستطاع الملك وجيشه من الانتصار على الغساسنة، فقتلوا وأسروا منهم عددًا كبيرًا من الرجال.

وكان “الأسود بن النعمان” بعد أن انتهت الحرب قد قرر أن يعفو عن الأسرى من الغساسنة، ولكن كان له ابن عم يقال له “أبو أذينة”، وكان الغساسنة قد قتلوا له أخًا فيما سبق، فدخل إلى مجلس ابن عمه الملك الأسود، وأنشده قصيدة يذكّره فيها بما فعل الغساسنة بأخيه، قائلًا:

ما كلُّ يومٍ ينالُ المرءُ ما طلبا
ولا يسوغه المقدار ما وهبا

وأحزمُ الأنسِ مَن إنْ فرصةٌ عرضت
لم يجعل السبب الموصول مقتضباً

وأنصفُ الناس في كل المواطن من
سقى المعادين بالكأس الذي شربا

وليس يظلمهم من راح يضربهم
بحدّ سيف به من قبلهم ضرباً

والعفو إلا عن الأكفاء مكرمة
من قال غير الذي قد قلته كذباً

قتلتَ “عمراً” وتستبقي “يزيد” لقد
رأيت رأياً يجر الويل والحربا

لا تقطعنْ ذنََب الأفعى وترسلها
إن كنت شهماً، فأتبِع رأسها الذّنَبا

هم جردوا السيف فاجعلهم له جزراً
وأوقَدوا النار فاجعلهم لها حطبا

فلما سمع الملك من ابن عمه هذه الأبيات عَدَل عن رأيه في العفو عنهم وأجهز على الأسرى .

دعوة صريحة للانتقام واستغلال الفرص للإجهاز على الخصوم ونزع فتيل العفو والصفح عنهم .
صورة جليّة للغليان المحتقن في صدره والثأر الذي يجري في عروقه وحث الملك على ألا يقبل بأنصاف الحلول، وأن يقضي على الأسرى لأنه يكون بذلك كمن قطع ذيل الأفعى وأبقى على رأسها، ولن يطول الأمد حتى ينبت الذيل وتستعيد قوتها وستصبح أشدّ عِداء وأنقع سُمّا من ذي قبل..

تكمن قوة الأفعى في رأسها، حيث مكمن سُمّها القاتل، وتُعرف الأفعى بملمس جلدها الناعم الذي يخفي تحته المكر والغدر والقتل.
لا تموت الأفعى إذا قُطع ذيلها، بل سينبت لها ذيل آخر طالما الرأس حيا، لكنها تموت حين يُقطع رأسها.

ما أشبهنا بالأفاعي برؤوسها وأذنابها!
نبث سموما قاتلة وننفث حقدا ونارا يحرق الأخضر واليابس، لا نقبل العفو ولا يشفي غليلنا الا الثأر، ملمسنا ناعم نظهر الودّ ونضمر المكر والغدر والقتل ثم ننقض على بعضنا انقضاض الأفعى على فريستها!

كم رؤوس تنفث السّمّ قد أينعت وحان قطافها؟
وكم من أذناب لطواغيت العصر زُرعت في جسد الأمة نمت واستطالت وجلجلت من جديد كلما قُطعت؟!

عن admin 1

شاهد أيضاً

شفيق العطاونة

إلى العمال في عيدهم / شفيق العطاونة

(إلى العمال في عيدهم) شفيق العطاونة   إلى العمال أسمى الأمنياتِ وبوحُ الشّوق في دوحِ …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: