الأربعاء , سبتمبر 22 2021
عامر الطيب

رجل المقامرة / عامر الطيب

عامر الطيب
حان الوقتُ لأن نهدي الرجل
وردةً و إن تمت حياكتها
من الصُّوف ،
تلوينها من سائل قشرة غريبة،
صنعها على هيئة مزمار مثلاً.
حان الوقتُ
لأن ندعَ الرجلَ
يقف كخادمٍ وراء الباب
منتظراً أن يتم تزويجه دون إكراه،
أن يسير ببطءٍ
عندما تضاء المُصابيحُ
أن يُلفَ من رقبته مسنداً على جدار
حارة ليلية
ثم يقبل دون ندم
أو وشوشة.
حان الوقت
لأن يبقى الرجلُ في المطبخ
حيث الرعد يأتي كجوابٍ جانبي لحزن ما،
حيث الحب يتضخم بمعزل عن شؤونه ،
ليمسك السكين من الجهة المعكوسة
فيضغط على البصلة
بالطريقة التي تَجعله يبكي !
قريباً ستجيء امرأة
متسامحة مثل سرب طيور ، ترفع يدي
كفائز في الحلبة،
ترعاني بجلالةٍ مداعبةً فروة رأسي
بإحساس من سيضيع.
قريباً ستحل نهايتي كقربان ظريف
فمن الممكن أن أكون
التائه
في حقول من أعرف،
الوحيد بين الجمرات التي تتلألأ في الفحم ،
و من الممكن أيضاً أن أحمل
حياتي الخفيضة
إلى أعلى موتي !
أتقلب في نومي بعيني طفل
و لدي فكرة
قاطع التذاكرِ
بسرقة أنفك
ثم تعليقه مكان قفلٍ في باب المزار .
الأمر لا يمكنه أن يصير واقعياً
لكنه ممتع
ثمة شباب طائشون
في منتصف الليل
يركنون السيارات فجأةً و يدقون الباب!
وجدتُ رسائل عشاق
معروضة للبيع
في شارع الرشيد ،
العجوز البائع لم يمهلني سوى ثوان
لتصفحها
فاشتريتُ هذه الرسالة و أسفتُ:-
من السيد الجريح
إلى سيدته الجريحة
المكان الذي أكاتبك منه يومياً
في الحبس
لم يعد آمناً،
لقد استبدلوا اللص الذي يشاركني الزاوية الزرقاء
بأخي !
جئتُ لتكون لي غرفة
وللآخرين بيت مطل على بحيرة
لامعة،
لي مصباح و لغيري بوابات مدن
لا تحصى،
لي كلمة و لهم
خيارات النطق و الإشارة ،
جئتُ ليكون لي من العالمِ القلبُ الصغيرُ
كمحارةٍ
و لسواي الكتف
و المعدة
و العينان!
ارتديتُ شجرةً أعني إنني صرت شجرةً
و بدا من السهل
أن أحبك في الحقل
حيث الشمس تجعل طريقنا رحباً
و منايانا غير مسموعة
لكني لا أود أن نمضي في حبنا قدماً،
عاجلاً أو آجلاً
سيحل المساء كمبنى يقفل فجأةً
ثم تغرق في الظل!
أوقفتُ سيارتي
على جانبِ الطريق ، أرخيتُ حزام
الأمان و فكرتُ كم علي أن
أن أحبك
لأبدو كما لو أنني في بيتي.
ها أنا أنتصر على ما كان قوياً كالجذور
أغمض عيني
لأتخلص مما يتسرب من ضوء
و أحشر نفسي
في المقعد الخلفي
الخلفي لأنام !
طُلِبَ مني أن أجلسَ
حول الموقد رفقة أبي و أخوالي
كانت لهم
أحاديث عن الرمل
و النار
و نوادر تروى عن موتى ،
على مسافة تتباعد تضييء ابنة خالي
غرفتها
بالشموع
فتدفئ الحجر
و لأن جدي حاول ألا ينهي أسفاره
وقع عليَّ
أنا و ابنة
خالي أن نخترع له مدناً من بضع سنوات
لئلا يصل إلى البيت!

عن وداد أبو شنب

شاهد أيضاً

ناصر أبوحاكمة

يوم الرّحيل / للشاعر ناصر أبو حاكمة

                عزفَ الفؤادُ بنايِهِ الخلاقِ أنشودةَ النسيانِ والإملاقِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *