الجمعة , يوليو 23 2021
دينا العزة

سقط سهوا للكاتبة دينا العزة

سقط سهوا

سقط سهواً في جيب ذاكرتي، شغباً، يثير حراك قلبي، تبدأ الرّوح رقصة شغف، الخطوات متسارعة الإيقاع بلهفة عاشقة، كؤوس مترنِّحة بيد الشّعور، حواس غائبة الوعي في حضرةِ الجنون.

شهقة الدّهشة أمام رجل سمين الحضور، بهجة عيد تداعب عينيه الدّسمتين بلون الشّمس، أناقة اللّون المُعبّأ بهيبة ووقار، رغم اللّيل في شعره إلاّ أنّ نجمات النّضوج يعانقن بصري بفتنة المشيب.

أيّ رجل هذا يُبرم إتفاقاً خفيّ النوايا منذ الصّدفة الأولى وتتحالف الجوارج والرّوح والنبض لأسقط في بئر غموضه، أجرِّبُ البحث في خفاياه، أحاول تشتيت اتِّزانه كأنثى عهدتها تعلق في القلوب بجموح، يأسر اللّقاء ويتخطّف أنفاس المحاولة بتجاهل أو عناد.

مخاطرة كبرى فربّما دلوه خالي الفرح، يفيض قسوة، يقطر غروراً ومثلي لا تُجلّدُ بلؤم المفاجآت

كيف لرجل مثلهُ أن يبارز حدسي؟ طفولتي؟ عفويّتي؟ أن يسنّ سيوف الاغتيال بأوتار الحبّ؟ كنت أعزف عليها نغماً من حلم وطيف يناشد ليلة محمومة بالاشتعال.

كيف يجعله حادّاً يبتر به أطراف الأمان،؟يريق دماء الثّقة، يتحرّى قطافهُ من الوجع والألم ثمّ يأخذ زوبعته خلف غيابة تاركاً أشلاء البهجة وسط الآهات وتنهيدة غائرة مبحوحة الأمل.

مضت السّنون بليالٍ قافرة، جدبٌ تلته مجاعة حتّى بان غيث المجابهة، وقفت الرّوح أمام الرّوح، مرآة تحصد انعكاسات ضعف وهزيمة بتهمة الحبّ، الجريمة مرفأ الجاني بلا أدلّة، بدأت انتفاضتي على الحبّ، لا شيء يحرّرني سواي، أقمت ثأر الحياة لي، عانقت نفسي، سكبت الألوان على جدران غيابه، رسمت ابتسامة غفوتي لأعيد ترانيم السّعادة إلى صلاة مقدّسة بعمق الجرح ليبرأ!

أزهرت عيناي لمغامرة تشدُّ من أزر فرحي، ما عادت صحراء الفقد تصنع السّراب، حُرثت بقدَري فأنبتت تحت خطاي نوراً ثابت الحضور.

– مساءُ الخير سيدتي، الغياب لعنة ففككتُ سحرهُ!

صوت قديم الوقع على رعشتي، دافيء يتسلّل بعمق، ثم يشي بغدره وسحبه للأمان.

– عفواً ألدينا سابقة معرفة؟

استغراب يجلل وجهه المكسوّ بالغربة:

– عن إذنك يبدو أنّك أخطأت بوصلتك، هنا العنفوان!

 

عن وداد أبو شنب

شاهد أيضاً

إياس كيوان

رحلة -نثر الكاتب “إياس كيوان”

خذني إلى معنى الهوى يختمر العشق فيه .. تتخذ الروح فيه شكل الأزل عشقتك حتى …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: