الخميس , أكتوبر 6 2022
خالد النهيدي
خالد النهيدي

سيمفونية الوداع قصة قصيرة / خالد النهيدي

سيمفونية الوداع

قصة قصيرة

خالد النهيدي

خالد النهيدي
خالد النهيدي

 

كان في البيت أو بالفيلا بمعنى اصح التي يسكنها ، في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ، عندما رن هاتفه المحمول ورأى الاتصال المفاجئ الذي لم يكن يتوقعه ابداً ، بعد ما يقارب ثلاثين سنة من الغياب ، أخذ يبتسم فاغراً فاه و هو يرى الرقم الغريب على شاشة الجوال ، يسافر عبر الأثير ، من موطنه الحبيب و مسقط رأ سه ، لم يخرج من حالة الدهشة منه بعد حتى رد عل المكالمة ، بكل اشتياق السنين ، لم يستطع مقاومة اللهفة و الحنين في داخله ، حتى رد على المكالمة

– الو من معي ؟

صوته يقول للعالم كلي اشتياق لريحة البن و أجواء صنعاء الماطرة ، و الاجتماع مع الأهل و الأحبة في ربوع السعيدة .

رد المتصل بسعاله المتقطع و صوته المبحوح الذي يترجم كل معاني البؤس والحرمان

– ( نعمان سالم )

ياه !!! ، أيعقل ، امعقول ، أبعد هذا العمر الطويل لا زلت تذكرني ، و لكن من أين أتيت برقمي ؟ وكيف حالك و أحولك ؟ !

– أما عن الرقم فقد شكلت فرقة بحث مكثفة تأتي إليَُ برقمك ، و سألت كل من يعرفني و يعرفك ، بعد أن سئمت البحث في دهاليز الغياب ، فأنت صديقي المهم الأهم ، أما عن حالي فهذا ما دفعني إلى الاتصال بك بعد هذا العمر الطويل .

– تفضل يا صديقي كلى آذان صاغية ، يفداك ما فات من العمر و ما هو آت . – يا صديقي لقد تكالبت عليَ هموم الحياة و صرت خلاصة للأحداث المريرة التي تراها على شاشة التلفاز من فقر و جوع و مرض ، و سعالي المتقطع و صوتي المبحوح يشرح لك ما تبقى من تفاصيل لا أستطيع ذكرها ، حفظاً لما تبقى لي من كبرياء . تمتم الصديق الأمريكاني رفيق الدرب و خليل العمر و هو يتخيل معالم قريته الغارقة وسط أكوام الضباب ، و أعواد السنابل تتراقص مع زخات المطر و كأنها تعزف سيفونية الوداع الأخير ، القابع الآن بجوار زوجته الحسناء فارعة الطول ذات القوام الفرنسي الأنيق ، في مدينته الثلجية و في بيته الفاخر الجميل ..

– ( لا اله الا الله محمد رسول الله ) لا عليك كل شيء سيكون أفضل بإذن الله ، أقل الواجب نحن عشرة عمر فقط أعطني اسمك الكامل باللغة الإنجليزية و العربية و أنتظر مني رسالة على الواتس أو اتصال مباشر .. أنهى نعمان سالم المكالمة التي استدان قيمتها ، بعد أن تمتم هو أيضاً ببعض عبارات الشكر و التقدير و جمع أطفاله من حوله و أخذ يحكي لهم عن ماضيه الجميل مع صديقة الأمريكاني ، و أن الصديق وقت الضيق و الرجولة مواقف ، و بعض حكايات الوفاء حتى خارت قواهم واستسلموا للنوم و هم يعدوا النجوم ، عل أمل أن يأتي السراب و يوقظهم يوماً ما .

 

الإهداء .. إلى صديقي المتواجد خلف اطنان الذكريات وبحور الشوق واللهفة والحنين (إلى الاستاذ محمد تقي )

عن admin 1

شاهد أيضاً

عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيُّ

أهم/عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيُّ

  أهم عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيُّ     “سِيلْيُومُ”بُحَّةُ صَوْتٍ ، صِغْتُهَا بِدَمِي مِنْ غُصَّةٍ كُتِبَتْ …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: