الثلاثاء , يونيو 28 2022
دالية زرعيني
دالية زرعيني

عندي لأجل فراقكم آلام / دالية زرعيني

 

“عندي لأجل فراقكم آلام

دالية زرعيني
دالية زرعيني


دالية زرعيني

بعد اجتياح المغول بقيادة هولاكو لبغداد سنة ١٢٥٨، دمروها وأبادوا سكانها وقبضوا على الخليفة المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين،وركلوه بالأقدام حتى الموت، بعد حصار طويل ومراسلات كثيرة بين هولاكو والخليفة المعتصم ومطالبته بالاستسلام.

شكَّل اجتياح المغول لِبغداد ودكِّهم معالم الحضارة والعُمران فيها وقتلهم أهلها كارثةً كُبرى للمُسلمين، بل كارثة الكوارث في زمانها. إذ احترقت الكثير من الكتب القيمة، بعد أن أضرم المغول النار في “بيت الحكمة”، وهي إحدى أعظم مكتبات العالم القديم آنذاك، وألقوا بالكُتب في نهريّ دجلة والفُرات، كما فتكوا بالكثير من أهل العلم والثقافة.
كما تم تدمير الكثير من المعالم العُمرانيَّة من مساجد وقُصور وحدائق ومدارس ومُستشفيات.
واعتبر الكثير من المؤرخين سقوط بغداد الأول بداية انحدار الحضارة الاسلامية.

سقطت بغداد .. فوقف شمس الدين الكوفي على أطلالها وقال قصيدته هذه في رثاء بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك:

عندي لأجل فراقكم آلامُ.
فإلامَ أُعذَلُ فيكمُ وأُلامُ

من كان مثلي للحبيب مفارقًا.
لا تعذلوه فللكلام كِلامُ

إن كنتَ مثلي للأحبة فاقدًا.
أو في فؤادك لوعةٌ وغرامُ

قف في ديار الظاعنين ونادِها.
يا دار ُ ما فعلت بك الأيامُ؟

يا دار أين الساكنونَ وأين.
ذيّاكَ البهاءُ وذلك الإعظامُ

يا دارُ أين زمان رَبعك مونقًا.
وشعارك الإجلالُ والإكرامُ

يا دارُ مذ أفلت نجومك عنا.
والله من بعد الضياء ظلامُ

يا سادتي أمّا الفؤاد فشيّقٌ.
قلقٌ وأمّا أدمعي فسِجامُ

والدار مذ عدمت جمالَ وجوهكم.
لم يبق في ذاكَ المُقام مقامُ

والله إنني على عهدِ الهوى.
باقٍ ولم يخفر لديّ ذمامُ

فدمي حلال إن أردت سواكمُ.
والعيش بعدكمُ عليّ حرامُ

يا غائبين وفي الفؤاد لبعدهم
نارٌ لها بين الضلوعِ ضرامُ

لا كُتبكُم تأتي ولا أخبارُكم
تُروَى ولا تُدنيكُمُ الأحلامُ

نغّصتُم الدّنيا عليّ وكلّما
جدّ النّوى لعبت بي الأسقامُ

ولقيتُ من صرفِ الزمانِ وجَوْرِهِ
ما لم تخيّلهُ ليَ الأوهامُ

يا ليت شعري! كيف حالُ أحبّتي
وبأيِّ أرضٍ خيّموا وأقاموا

مالي أنيسٌ غير بيتٍ قاله
صبٌّ رمتهُ من الفراقِ سهامُ

والله.. واللهِ ما اخترت الفراقَ وإنّما
حكمت عليّ بذلك الأيامُ

( وتعتبر القصيدة من روائع القصائد المغنّاة بصوت المغني السوري الراحل أديب الدايخ).

ما أشبه الليلة بالبارحة!
وما أشبه سقوط بغداد بالأمس بسقوط بغداد اليوم!!
ومن لم يقرأ التاريخ لم يتعظ .
يختلف الزمان والمكان والشخصيات وتبقى قصة السقوط هي نفس القصة والأحداث هي ذاتها.
تاريخ الغزاة والمستعمرين هو نفسه لا يتغير، والوحشية هي نفسها ووسائل التعذيب والقتل والتدمير…

هل قُدّرَ “لدار السلام” ألا تعيش بسلام ؟ هل كُتب عليها أن تعيش لعنة الحرب الى الأبد؟

لو يعلم “شمس الدين الكوفي” أن شيئا لم يتغير على بغداد المنكوبة، منذ السقوط الأول وأن أهلها بين قتيل ومعتقل ومهاجر ، وأن مشاهد القتل والدم والتعذيب والحرق والاغتصاب ، وأن أنين بغداد الجريحة يمعه العالم كله ولم يحرك ساكنا، وأن عدوى السقوط انتقلت الى جاراتها وشقيقاتها …

 

عن admin 1

شاهد أيضاً

صور 3 / جمال عقل

  صور 3   (1) اهرب من النهار الى الليل … كي اهرب من ظلي …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: