السبت , يناير 29 2022
لينا إحسان
لينا إحسان

الميزوفونيا / لينا إحسان

الميزوفونيا 💔

لينا إحسان

لينا إحسان
لينا إحسان

اليوم هو أوّل يوم لي في العمل. سأتابع حالة مريضة تدعى ماريا، تم إحضارها إلى المصحّة من يومين، حيث تم ترحيلها من السّجن إلى المصحّة النّفسيّة.
ااسمي ماريا أبلغ العشرين من عمري، أحبّ البقاء وحدي، لكن في السّجون يوجد غيرك الكثير من المتطفلين المزعجين، كثيريّ الثرثرة سريعيّ استنشاق الهواء كأنهم في سباق ماراثوني.
أما عند وجبات الطعام فينتظمون في طابور، ويتنازعون حول المقدّمة، في انتظار فتح الباب، وإدخال قدر أو اثنين. ثمّ تبدأ كلّ واحدة منهن بغرف ما وُجد بصحنها، لتبدأ بعدها كلٌّ منهن بتناول طعامها بواسطه أنيابٍ، تقوم بتقطيع الأكل، كأنّها مدرعة تسير على بنايات في الحرب.. وتحطِّمها، وتستمر حركة معالقهن الغبيّة.
أذكر أن إحداهنّ كانت تجلس بجواري، لا أعلم كيف وجدتُ نفسي أربط شالي حول عنقها. لم أنوِ قتلها، فقط أردتها أن تكفّ عن أنفاسها المزعجة، وطريقة أكلها الوحشيّة. تمّ عزلي عن باقي السجينات تماماً. أتواجد في غرفة ضيّقة بها مرحاض، وعلى يسارها باب به فتحة مستطيلة الشّكل، يتمُّ فتحها ثلاث مرّات في اليوم لتمرير ماعون من الأكل.
ضوؤها الخافت أثار نيران الذاكرة عندي، تذكرت أهلي الذين أقرّ الطّبّ الشرعيّ أنّهم ماتوا حرقاَ بعد ذهابي إلي عملي. الغريب أنّهم وجدوا بصماتي على الباب، وعلى عود الكبريت، وعلى قارورة الغاز! أنا أحبّهم، كيف فعلتُ ذلك؟ نعم أحيانا كنت أنزعج من أصوات صعودِ وهبوطِ رئتهم، ومن أسنانهم، وتقطيعها المتقطّع للطعام، وتصفّحهم لأوراق الكتب و المجلّات، حتى هذا الأبله الذي يرتدي مريولا أبيض، أزعجتني حركة قلمه على الأوراق، لكن لا بأس لون دمه أجمل من حبر قلمه على الأوراق؟؟!!

عن admin 1

شاهد أيضاً

هارون الصبيحي

مجموعة قصص قصيرة جدا / هارون الصبيحي

مجموعة قصص قصيرة جدا هارون الصبيحي   القطة السوداء القطة السوداء تتبعني كلما خرجت… ربما …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: