الإثنين , فبراير 6 2023
حسن الحضري
حسن الحضري

مَرَّ بِاللَّيلِ خَيالٌ شعر/ حسن الحضري

حسن الحضري
 حسن الحضري

 

مَرَّ بِاللَّيلِ خَيالٌ

شعر/ حسن الحضري

 

مَرَّ باللَّيلِ خيالٌ ساهِرُ

فدَعا الصُّحبةَ قلبٌ حائرُ

وسَرَى الدَّمعُ بِجَفنٍ لم يَزَلْ

يَدَّعي الصَّبرَ وسُهدِي غامِرُ

بعدَ عهدٍ مِن جميلِ الوصلِ با

تَ سرابًا ما يراهُ النَّاظِرُ

كلُّ شيءٍ بأوانٍ ولَهُ

حينَ يُقضَـى بعدُ ربٌّ قادِرُ

قَدْ مضَـى عهدُكِ لكنْ لم يَزَلْ

منكِ في القلبِ ومِيضٌ ناضِرُ

ذكرياتٌ هتَفتْ في مَعزِلٍ

فتَلَقَّاها فؤادٌ واجِرُ

قَدْ نَهَتْني أدمُعي عَن ذِكرِها

ودَعا لِلصَّفحِ قلبٌ ذاكِرُ

أقفرَتْ منها رياضٌ وخَلا

مِن مُحيَّاها مَصِيفٌ عامِرُ

وزوَى منها التَّنائي بارِقًا

قد حَبَاهُ الحُزنَ بَيْنٌ غادِرُ

عَرضتْ لِلعينِ مِن قَبلِ الكَرَى

فنَهَى النَّومَ مَزارٌ فاتِرُ

لم يَزَلْ يدعو بما كانَ وهَلْ

يَنفعُ الصَّبَّ دعاءٌ عابِرُ

ليتَ شِعري أينَ حلَّتْ ورَمَتْ

سهمَها والسُّهدُ منها باقِرُ

هل تَغَشَّاها الكَرَى في ليلِها

أَمْ أبَى السُّهدُ فكلٌّ ساهِرُ

قَدْ دَعاني وافِدُ الذِّكرِ فَما

دُونَ هذا الذِّكرِ قلبٌ واجِرُ

وغَدًا يَأتي بها الشَّوقُ كما

قادَ قلبي، وسُهادي حاضِرُ

فالزَمِ الصَّبرَ فلا شيءَ سِوَى

ما طَواهُ اللَّوحُ يومًا صائرُ

عَبَثَ الدَّهرُ بأيَّامِ الصَّفا

ودَعا الدَّمعَ خيالٌ زائرُ

أيقَظَ الذِّكرُ جُفونًا ما غَفَتْ

وفؤادًا هو دَومًا ذاكِرُ

سلَّطَ البَينُ عليها بأسَه

فهْوَ في الرَّدِّ عليها قادِرُ

وكذا العيشُ وصالٌ ونَوًى

ولِقاءٌ وفِراقٌ دائرُ

عاودَتْ قلبي فما زالَ بِه

لَهَبُ الشَّوقِ ووَجْدٌ حاسِرُ

كلُّ هذا وفؤادي عاشِقٌ

حافظٌ عهدَ هواها صابِرُ

قَدْ تَلا الشَّوقُ لها آيَتَهُ

فلَها منه نَصِيبٌ وافِرُ

ولَها في البينِ قلبٌ مُعرِضٌ

ولدَى الوصلِ سؤالٌ حاذِرُ

كانَ عهدًا وانقَضَتْ أيَّامُه

ولِعَهدِ الوصلِ حتمًا آخِرُ

لم يَزَلْ منِّي ومنها أمَلٌ

ولِسَهمِ البَينِ جُرحٌ غائرُ

إنْ يَكُنْ ضَلَّلَها زعمُهُمُ

فلِهذا البينِ حُكمٌ جائرُ

لم أزَلْ أذكُرُ منها مَوعِدًا

قَدْ تخطَّاه خَيالٌ هاجِرُ

فزجَرتُ العَينَ عن غُلْوائها

وبِصَدري منكِ وَجْدٌ ثائرُ

قَدْ أمَدَّتْكِ بِصَبرٍ لَهْفتي

فهْيَ خوفَ البينِ داءٌ حاسِرُ

وأمَدَّتْني بِشَجوٍ قاتِلٍ

فلَها في القلبِ مُكثٌ ضائرُ

مَن يَلُمْ أعصِ ومَن راقَ له

لومُ صَبٍّ فشَقِيٌّ خاسِرُ

حِجَجٌ قَدْ طُوِيَتْ مُنذُ نَأتْ

وزمانُ الوصلِ جَلْدٌ عامِرُ

وحديثُ الحبِّ ما إنْ يَنتهي

منكِ حتى يَستَزيدَ السَّامِرُ

تَركتْ في الصَّدرِ قلبًا مُحزَنًا

وسؤالًا حارَ فيه الحائرُ

قَدْ نَهاني ما نَهَى عن وصْلِها

ولِكُلٍّ شاغِلٌ أو زاجِرُ

ولعلَّ الدَّهرَ يأتي بالذي

أنا عنه مُنذُ دهرٍ صابِرُ

 

عن admin 1

شاهد أيضاً

فُضّة شمّص

لأجل عينيه / فُضّة شمّص-لبنان

   لأجل عينيه  فُضّة شمّص-لبنان   لأجل عينيه نبض الصَّمت قد نطقا لمن سواه فؤادي …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: