الثلاثاء , مايو 24 2022
مح
محمد محمود زرير

الإدمان الإلكتروني / محمد محمود زرير

محمد محمود زرير
محمد محمود زرير

الإدمان الإلكتروني

محمد محمود زرير

المجتمعات البشرية كائن حيّ يتأثر ويتفاعل مع المؤثرات البيئية التي تحيط به ومن أهم هذه المؤثرات التّطور الإلكتروني السريع والمتلاحق حتى بدا وكأنّه فيروس فتّاك ينتشر في جسم المجتمع وأصبح لزاما على المجتمعات أن تتفاعل معه تفاعلات مختلفة وفقا للعادات والأعراف فتارة تفاعلات سلبية مقاومة لهذا التطوّر وتارة أخرى تفاعلات إيجابية تتجاوب مع هذا التطور وبين هذا وذلك تولد ظاهرة جديدة من التفاعلات ألا وهى ظاهرة (الإدمان الإلكتروني)، وهي على ما يبدو ظاهرة إيجابية تستجيب لهذا التطور الإلكتروني لأنها تحوي في باطنها ظاهرة سلبية أدّت الى قصور وإهمال في العديد من الأنشطة الضرورية لعملية التطور العلمي والثقافي للمجتمع مثل إهمال الطلاب لدروسهم، كذلك إهمال شركاء الواقع والاستعاضة عنهم بشركاء افتراضيين من غرف الدردشة … فتجد المدمن يترك التواصل الاجتماعي الفعلي مع أصدقائه في المكان ويتحاور مع أصدقاء شبكات التواصل الاجتماعي الالكتروني، بل إن الأمر وصل الى استبدال العلاقات الزوجية الحقيقية بعلاقات وهمية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وممّا سبق يتضح لنا أن ظاهرة الإدمان الإلكتروني تشكلت في عدة أوجه مثل:

– إدمان الإباحية (التي أفسدت العلاقات الأسرية الصحيحة) وما نتج عنها من مشاكل نفسية وعاطفية …. إلخ.

– إدمان ألعاب القمار الوهمية والتسوّق لسلع غير ذات أهمية.

– إدمان المحادثات غير السوية والدخول في علاقات مشبوهة.

 

وللإدمان الإلكتروني أعراض نفسية خطيرة متمثلة في الاكتئاب والقلق وغياب الثقة والأمن وتقلّب المزاج وفقدان معنى الوقت والحياة والشعور بالوحدة وفقدان العلاقات الإنسانية بسبب العزلة وعدم التجاوب مع المحيطين بالمدن.

 

وللإدمان الإلكتروني أعراض جسمانية خطيرة متمثلة في الصداع (بسبب النشاط الذهني المفرط) وآلام الظهر (التهاب الفقرات القطنية) والرقبة (التهاب الفقرات العنقية) والعين (جفاف العيون) نتيجة الجلوس بالساعات أمام الشاشات وشحوب الوجه (لقلّة النوم) والضعف العام (لقلة التغذية) أو التخمة (للإفراط في الطعام نتيجة الجلوس وقتا طويلا والتهام الغذاء بدون تركيز).

 

ومن ثم كان لزاما علينا البحث عن علاج ظاهرة الإدمان الإلكتروني التي سيؤدى إهمالها الى تدمير جيل كامل بل ومجتمع بأسره، وفى سبيل ذلك لابد من الكشف عن الأسباب التي أدّت إلى تواجد ظاهرة الإدمان الإلكتروني وأوّل هذه الأسباب هي أنّ المدمن يعانى من فقدان الثقة بالنفس فلا يستطيع تكوين أصدقاء، فتؤدّى إلى العزلة وكذلك القلق والخجل والاكتئاب يجعل الكمبيوتر المَهرب الوحيد أمام الشخص القلق أو المكتئب.

وثاني هذه الأسباب بنية الدماغ والقدرة على تحليل الأمور الواقعية فيتعلق بالحياة الافتراضية … أو نقص مادتي مستويات الدوبامين والسيروتونين في الدم والذي يؤدى إلى انخراط المريض في سلوكيات الإدمان للإنترنت … أو وجود تشوه خلقي يدفع الشخص للبقاء معزولا وراء الشاشة بعيداً عن التنمر… أو الأمراض التي تجعل المريض قعيد الفراش.

ولمواجهة هذه الظاهرة وعلاجها لا بد من عقد مقابلات تحفيزية لاستكشاف الطاقة المفيدة والإمكانيات الفنية الكامنة في عقل مدمن الإلكترونيات ليستفيد ويفيد المجتمع كذلك تعلّم كيفية استغلال وإدارة الوقت واكتساب سلوكيات إيجابية تؤدى إلى تحسين وضع المدمن الإلكتروني اجتماعيا.

وأخير العلاج بالأدوية المثبطة لامتصاص مادتي الدوبامين والسيروتونين من الدم.

عن admin 1

شاهد أيضاً

دالية زرعيني

عايف التنكة/ دالية زرعيني

  “عايفة التنكة” دالية زرعيني   يعتقد البعض أن “التنكة” هي عبوة مملوءة بالزيت أو …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: