السبت , يناير 29 2022
دالية زرعيني
دالية زرعيني

الحب على طريقة ابن زيدون / دالية زرعيني

دالية زرعيني
دالية زرعيني

الحب على طريقة ابن زيدون

دالية زرعيني

 

حدثت القصة في الأندلس مع أميرة وشاعرة.. ووزير وشاعر ، هذه الأميرة هي “ولادة بنت المستكفي” وكانت شاعرة تُحب الوزير الشاعر “ابن زيدن”.

وقد كانت لولّادة جارية غازلها او حاول التقرب لها ابن زيدون، فغارت ونهته عن فعله وقالت بِه أبياتا جميلة جاء فيها:

لوكنت تنصف في الهوى ما بيننا
لم تهوَ جاريتي ولم تتخيرِ
وتركت غصنًا مثمرًا بجماله
وجنحت للغصن الذي لم يثمرِ
ولقد علمت بأنني بدر السما
لكن دهيت لشقوتي بالمشتري .

وكانت الأميرة بنت الملك معجبة بنفسها، نرجسية لدرجة أنها طرزت بيتا من الشعر على ثوبها قالت فيه:

أنا والله أصلح للمعالي
وأمشي مشيتي وأتيه تيهًا
أمكّن عاشقي من صحن خدّي
وأعطي قبلتي من يشتهيها

ثم أبعدت ابن زيدون عنها، وقربت وزيرا آخر يدعى “ابن عبدوس” وتوددت إليه، قيل لسببين ؛أولهما نكايّةً بابن زيدون، والآخر بسبب جاهه وأمواله. مما أغضب ابن زيدون، فكتب رسالة بلسان ولّادة إلى ابن عبدوس فيها شتم وسبّ ،فعرفت بِه فغضبت منه وهجَته بأبيات قالت فيها :

“ولقبت المسدس وهو نعتٌ
تفارقكَ الحياةُ ولا يفارقُ
فلوطيٌ ومأبونٌ وزانٍ
وديوثٌ وقرنان وسارقُ”

بعد هذا كادَ له ابن عبدوس حتى سجنه ولكن بسبب سلطته كوزير هرب وذهب إلى أشبيلية، ومن هناك كتب لها قصيدة جميلة خُلّدت بأسطر التاريخ وسميت بنونية ابن زيدون، قال فيها:

أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا
وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
أَلّا وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ صَبَّحَنا
حَينا فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعينا
مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُ
حُزناً مَعَ الدَهرِ لا يَبلى وَيُبلينا
أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا
أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَوا
بِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا

وبعد حوالي ٢٠ عاما عاد ابن زيدون إلى قرطبة مكان وجود ولادة وحاول الدخول إليها، فرفضت قيل، أن ذلك بسبب أنها لا تودّ أن يرى كيف بلغ الكبر منها فأكمل قصيدته وكتب بيت جميل جدًا فقال:

إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ
في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا

وبعد هذا عاد ذهب ابن زيدون ومات وقيل بعد ٢٠ سنة توفت ولادة فطلبت من الخدم إذا ماتت، أن يفتحوا الوصية، وكانت وصيتها أن تُدفن بجانب ابن زيدون وأن يكون هناك ضريح فوقهم مع أبيات من الشعر كتبت فيها :
أغارُ عليكَ من عيني ومنِّي
ومنكَ، ومن زمانكَ والمكانِ
ولو أني خَبَأتُكَ في عُيـوني
إلى يوم القيامةِ ما كَفاني –

وبقي هذا الشعر منقوشا على الضريح إلى يومنا هذا.

 

عن admin 1

شاهد أيضاً

دالية زرعيني

طش الرصاصة / دالية زرعيني

طشّ الرصاصة دالية زرعيني تتبارى الشعوب العربية في الوقاية من العين الحاسدة تارة عبر طقوس …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: