السبت , يناير 29 2022
دالية زرعيني
دالية زرعيني

عائشة الحُرّة / دالية زرعيني

دالية زرعيني
دالية زرعيني

عائشة الحُرّة

في هزيمة كبيرة، خرج أبو عبد الله محمّد بن الأحمر الصّغير، آخر ملوك المسلمين، في غرناطة من القصر الملكيّ، ويسير بعيدًا عنها حتى وصل إلى ربوة عالية تطلّ على “قصر الحَمْراء”، يتطلع منها إليه، وإلى ذاك المجد الذي قد ولَّى، وبحزن وأسى قد تبدَّى عليه لم يستطع فيه الصغير أن يتمالك نفسه، انطلق يبكي حتى بللت دموعه لحيته، فوبخته أمه «عائشة الحرة» قائلة:

“أجل، فلتبكِ يا ولدي! فلتبكِ كالنساء مُلْكًا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال”.

وإلى هذه اللحظة ما زال هذا التل – الذي وقف عليه أبو عبد الله محمد الصغير- قائمًا في الأندلس، وما زال الناس يذهبون إليه، يتأمَّلون موضع هذا المَلِك الذي أضاع مُلكًا أسسه الأجداد، ويُعرف هذا التل بـ «زفرة العربي الأخيرة».

ومنذ ذلك اليوم ما يزال عبد الله الصغير يورث لنا الخيبة تلو الخيبة، والهزيمة تلو الهزيمة.

لا أدري على أي خيبةٍ من خيباتنا نبكي؟!

نحن في كل يوم نهوي من سقوط الى آخر ،
هل نبكي على سقوط أوطاننا أم على سقوط العملاء والخونة في بلاد العرب الذين باعونا للطامعين بثمن بخس ،أم نبكي على سقوط مجتمعاتنا في وحل الجريمة والفساد والرذيلة أم نبكي على الإنكسار والخذلان والهزيمة؟؟؟

كم فردوس مثل الأندلس، أضعناه وخسرناه وحقّ لنا أن نبكي عليه كالنساء لأننا لم نستطع أن نحافظ عليه كالرجال؟

هل كان يعرف عبد الله الصغير أنها لن تكون هذه “زفرة العربي الأخيرة” ، وأنه سيتبعها زفرات وخيبات وانكسارات كثيرة؟؟

وكم حُرّة مثل “عائشة الحرّة” بيننا؟؟

وكم “صغير” مثل عبد الله الصغير، عليه أن يحاسب نفسه ويبكي كيف أضاع دينه وخُلقه وارضه ومُلكه وشعبه.

قصر عائشة الحُرّة

عن admin 1

شاهد أيضاً

دالية زرعيني

وليس يأكل إلا الميتَ الضبعُ /دالية زرعيني

وليس يأكلُ إلا الميتَ الضَّبعُ   كنا صغارا نستمع الى حكايا كثيرة عن “الضباع” “والمضبوعين”، …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: