الثلاثاء , مايو 24 2022
دالية زرعيني
دالية زرعيني

عايف التنكة/ دالية زرعيني

دالية زرعيني
دالية زرعيني

 

“عايفة التنكة”

دالية زرعيني

 

يعتقد البعض أن “التنكة” هي عبوة مملوءة بالزيت أو السمن أو الزيتون أو الجبن وما إلى ذلك، وهذا الكلام خاطئ.

“التنكة” هي عبارة عن قطعة معدنية كانت تعطى لمن تمَّ تسريحه من الخدمة الإلزامية أيام الحكم العثماني، وهي بمثابة براءة ذمة، أو وثيقة إنهاء خدمة، وبدونها لايستطيع الرجل أو الشاب أن يمشي خطوة واحدة، لأنه سيتم تجنيده مجدداً.

أما عن المثل أو المصطلح “عايف التنكة” فقد كان يقال لمن يصل به اليأس حداً لايطاق، فيرمي هذه “الحديدة” أو “التنكة” التي كان غالبية المسرّحين من الخدمة يحملونها بخيط في رقابهم كي لاتضيع، إلى أن يتركها ويمشي على مبدأ أن شيئاً لم يعد يهمه ولاتعنيه حياته أو موته شيئاً، لأن الشاب الذي يؤخذ إلى الخدمة العسكرية فإنه يعتبر بحكم المفقود أو الميت وقد لايعود أبداً، فيقول الناس عنه أن يائس لدرجة أنه “عايف التنكة”. إذ لا شيء يدعو الإنسان إلىٰ أنْ يُلقي بـ(التَّنْكِة) – رغم أنها الوثيقة الوحيدة التي تُخَلِّصُهُ من الرجوع مجددا إلىٰ صفوف الخدمة الإلزامية، إلا اليأس التام وعدم الاكتراث لأيِّ شيء يصيبه حتىٰ الموت الذي قد يقع عليه جَرَّاءَ الالتحاق مجدَّدًا بالجيش.

بالنسبة للمقولة أو المصطلح “عايف التنكة” فمعناه المجازي بين الناس هو اليأس والفقر المدقع، وتأخذ معنى التعب أحياناً، والإفلاس مرة أخرى، وغالباً ماتقال عند الرد على طلب لايمكن تحقيقه ليرد المطلوب منه الدين أو العمل أو الذهاب بقوله: “عايف التنكة”.

لعلنا نحن الشعب الوحيد الذي يستعمل التنكة كوحدة قياس.. ابتداء من، تنكة زيت وتنكة برغل وتنكة عدس وتنكة سمسم .. وانتهاء بتنكة بؤس وتنكة فقر وتنكة همّ وتنكة ذلّ…

أليس منتهى أحلام المواطن في بعض بلاد العرب ان يكون في بيته تنكة ماء للشرب وتنكة غاز للطبخ وتنكة مازوت لتدفئة عياله وتنكة زيت وتنكة طحين وتنكة برغل.. ليطعم ليسدّ جوعه ويطعم اهله وعياله؟

ألم يصل أهلنا في سوريا وغيرها الى درجة من الجوع واليأس والإحباط والبؤس بحيث ما عاد يهمهم الموت؟

ألسنا شعبا “عايف التنكة”؟؟

عن admin 1

شاهد أيضاً

دالية زرعيني

لا بد من صنعا / دالية زرعيني

  “لا بدّ من صنعا، وإن طالَ السّفر” دالية زرعيني   مقولة خالدة، قالها “الإمام …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: