الثلاثاء , يونيو 28 2022

حارة كل مين إيدو إله / دالية زرعيني

دالية الزرعيني
دالية زرعيني

“حارة كل مين إيدو إلو”

قبل اكثر من ثلاثين سنة كنا نتسمّر أمام شاشة التلفاز، في انتظار مسلسل “صحّ النوم” بطولة دريد لحام ونهاد قلعي. مسلسل شامي تدور أحداثه في فندق في إحدى الحارات الشامية.

ولم يكن اختيارا عشوائيا لاسم الحارة التي تجري فيها احداث المسلسل:
“حارة كل مين إيدو إلو”.

اسم يبدو مثيرا للضحك، إزاء مقالب “غوار الطوشة”، بمكره لغريمِهِ “حسني البرزان”، للاستحواذ على قلب صاحبة الفندق “فطوم حيص بيص”.

لم يستطع “أبو كلبشة” رئيس المخفر، وممثل القانون، وصاحب “الأنف الذي لا يخطيء أبدا”، أن يفرض القانون على حارة، يحكمها مكر “غوار الطوشة” وبلطجة “أبو عنتر”.

حارة يتصرف فيها كل شخص كما يحلو له دون حسيب أو رقيب، يغيب فيها القانون ، ويهتز أمنها واستقرارها وتفقد هيبتها في ظل قانون الغاب الذي يحكمها.

لم يَدُر في خُلدنا آنذاك، أسباب تسمية هذه الحارة بهذا الاسم.. حيث أننا كنا صغارا وقد كانت الحارة بمفهومنا وحدة واحدة، تفرح لفرح ساكنيها، وتحزن لكربٍ يصيب أي فرد فيها.

ضحكنا لمقالب غوار حينها،ولكن أدركنا لاحقا خطورة أن تكون حارات عالمنا العربي “حارة كل من إيدو إلو”.


كبرت الحارة وتمدّدت الى كل الوطن العربي.

اليوم نرى بأم أعيننا، كيف تحول “وطننا العربي” الى أوطان، وكل وطن “حارة كل مين إيدو إلو”، وأصبحنا نعيشه واقعا ملموسا، فما يحدث في سوريا ولبنان والعراق واليمن وفلسطين وليبيا وأفغانستان و.. وكل الوطن العربي لا يخفى على أحد. فما عادت قضايانا موحدة، ولا عدوّنا واحد ،ولم تعد الحارة للجميع ،فكل قطر عربي عبارة عن “حارة”، ولكل حارة قضية، ولكل حارة مصلحة، ولك حارة زعيم، صار عداؤنا مع إخوتنا، وليس مع أعدائنا، وما عدنا نتوحد لقتال العدو المتربص بنا شرّا، وبات الشاطر فينا من يقول “نفسي ومن بعدي الطوفان”.

ما أجمل أيام الأبيض والأسود، فزماننا أصبح كل شيء فيه ملوّنا.

لقد فرغ تماما أوتيل “صح النوم” من قاطنيه، ماتوا جميعا،ولم يبق الا “الطوشة”…

“الطوشة” صارت جزءا من ثقافتنا.. ومن “طوشة” الى طوشة فقدنا البوصلة…

عن admin 1

شاهد أيضاً

دالية زرعيني

لا بد من صنعا / دالية زرعيني

  “لا بدّ من صنعا، وإن طالَ السّفر” دالية زرعيني   مقولة خالدة، قالها “الإمام …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: