الأحد , يناير 16 2022
تيسير الشماسين
تيسير الشماسين

مربط الدابة / تيسير الشماسين

تيسير الشماسين
تيسير الشماسين

مَربط الدّابّة ..

.. ذات تاريخ كانت إحدى قطع الأراضي الزّراعية المحاذية للقناة المائية المتفرّعة من النّهر بمنسوبٍ مرتفعٍ عن مستوى القَناة الأمر الذي جعل من ريّها عائقاّ أمام أهل القرية . فاجتمعوا للتّداول في هذه المسألة العقيمة في حينها ، خاصة و أن القرية بمكانٍ ناءٍ لم يُوصلْ بعد بشبكة طرقٍ أو كهرباءٍ و ماء . فاقترح الأغلبية أن يتم تجريف الأرض حتى يبلغوا المرحلة التي من الممكن أن تنساب المياه إليها ؛ بالطّبع فكرة عقيمة !.. و اقترح فريق آخر أن يتم نقل المياه إليها على ظهور الدّواب أيضاً ؛ فكرة عقيمة !.. و اقترح فريق ثالث أن يوكلوا الأمر لأحد الحرفيّين لصناعة ناعورة ضخمة تُدار بواسطة الدّواب ؛ لا بأس بها !.. و تعدّدت الاقتراحات و اختلفت حتّى جاء من بينهم رجل يسعى – تؤيّده ثلّة قليلة – مُقترِحاً عليهم أن تُدفع المياه للأعلى بواسطة ” مضخّة ” تأخذ طاقتها من محرّك يعمل على مادّة ” الدّيزل ” ..
وافقت فكرة ” المضخّة ” الأغلبية بعد جهدٍ جهيدٍ من صاحب المُقترح و مَن معه ؛ أستغرقت الموافقة عليها ليالٍ و أيّامٍ من الاجتماعات غير المنقطعة .. لكن لم يُكتب لهذه الفكرة النّجاح بعد أن اختلف الجميع حول مسائل عديدة أغربها :
دابة مَن مِن أهل القرية الّتي سيُجلب على ظهرها الوقود أسبوعياً من أقرب محطّة و التي تبعد عن القرية مسافة تزيد على العشر كيلو مترات !! .. فلم يرضَ أيٌّ من أهل القرية أن يتخلّى عن دابّته لهذه المهمة !!..
فاتّفقوا على شراء دابّة مملوكة للجميع لهذه المهمّة إلّا أنّهم اختلفوا أين ستُربط الدّابة و من سيعتني بها و من سيقودها و من و من و من و كيف و متى و أين و و .. و .. !!..

الأمر الّذي شكّل عقبة أمام إتمام الفكرة !!..

فعادوا و استقرّوا على الفكرة الأولى ” تجريف الأرض ”
و الّتي اقترحتها الأغلبية المتخلّفة .. و هي ما لا يمكن إنجازه ! ..

بالفعل بدأوا في العمل بنشاط مفرط حتّى بلغوا بعد سنوات عديدة من العمل مرحلة التّقاعس الّتي ما خلفها مرحلة ، الأمر الّذي دفعهم للتّخلي عن المهمة خاصة و أنهم قد لاحظوا بأنّ مُجمل إنتاجهم من العمل لم يحدث فارقاً ملحوظاً في تضاريس الأرض ..

بعد مضي العديد من السّنوات قرّروا الاجتماع للتّداول في مسألة الأرض من جديد بعد أن جاءها مشترٍ من إحدى القرى المجاورة ، و بعد التّداول في شأنها اتّفقوا جميعاً على بيعها ..
بالفعل تمّ الأمر ، و لم يصنع المالك الجديد شيئاً سوى أنّه اشترى ” مضخّة ” ببضع جنيهات لترفع المياه من القناة إلى الأرض !!…

مربط الدّابة .. أقصد مربط الفرس :
موقعة “طز” و ما سبقها و ما تلاها من بربريات همجية في مجلس النّواب ليست من الدّهشة بمكان لِيُثار على استغراب أيّ منها !..
فهذا إفراز طبيعي و أقلّ من الطّبيعي للمجلس النّيابي – ليس في هذه الدّورة فحسب بل منذ تَأسيسه و حتّى هذه الدّورة – بما أنّنا لم نبلغ بعد مرحلة الوعي المطلق أو الأهلية لاستيعاب مفردة ” تشريع ” و الّتي على أساسها تختار القواعد النّيابية من يمثّلها تحت القبّة ..
فأيّ قاعدة انتخابية تبلغ الحد الأعلى في دائرتها و لو كانت في غاية التّخلّف على استعداد أن توصل للقبّة أكثرها تخلّفاً ليكون شريكاً في القرار جنباً إلى جنب مع نائب ” يحمل دكتوراة في القانون ” – على سبيل المثال لا الحصر – أوصلته قاعدة تفقه ما معنى مفردة ” تشريع ” !.. فأيّ نقطة تلك التي سيلتقي عندها الشّريكان ؟!.. مؤكّد سوداء !!!…

الفكرة ؛ أنّ هناك هوّة و فجوة عميقة تحدّ من التقاء الأفكار و الرّؤى لانعدام الإيديولوجية و فوارق المنسوب الفكري و المعرفي بين أعضاء المجلس لاختلاف الأهلية ، و الّذي مردّه في الأساس انعدام الحسّ بالمسؤولية عند الكثير من النّاخبين بما أنّ الدّافع الانتخابي في الأساس غرائزي النّزعة و فق مفهوم ” الفزعة ” و الّتي مردّها فطري لدى بعض القواعد التي تسيطر الغريزة فيها على العقل على غرار تشكيل الضّباع لقطعانها أثناء الصّيد !..

لن يستقيم الوضع و لن يكون هناك ذات يوم مجلس نيابي حقيقي ما لم يخرج أعضاؤه من رَحم حزبية فكرية لا قبلية أو مناطقية أو عرقية ..

و القلّة أصحاب فكرة ” المضخّة ” لا يمكن أن يُحدثوا فارقاً أمام الأغلبية القادمة من قعر البُؤر المعتمة عقول أهلها !!!..

و لا أعلم أعبثاً تَحدث الفوضى أم تُحدَث عبثاً ؟!.

عن admin 1

شاهد أيضاً

“بكب” الثقافة بقلم الشاعر تيسير الشماسين

على طريقة تجّار الخردة ” كوم واحد / شروة ” تدير بعض المنتديات اللّاثقافية أمسياتها …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: