السبت , يناير 29 2022
دالية زرعيني
دالية زرعيني

وليس يأكل إلا الميتَ الضبعُ /دالية زرعيني

دالية زرعيني
دالية زرعيني

وليس يأكلُ إلا الميتَ الضَّبعُ

 

كنا صغارا نستمع الى حكايا كثيرة عن “الضباع” “والمضبوعين”، فعندما كان يحل الشتاء بلياليه الباردة الطويلة، نتحلّق حول الموقدة نستمع لحكايا أمهاتنا وجداتنا عن أشخاص كانوا ضحايا لهذا الحيوان المفترس.

الضبع، اسم يطلق على المؤنث وليس الضبعة كما يعتقد البعض، أما المذكر فهو ضِبعان. والضبع تكنى. . “أم عامر”، وكلنا نعرف قصة الأعرابي “مجير ام عامر” ، صانع المعروف الذي أنقذها واعتنى بها، حتى إذا حلّ الظلام، بقرت بطنه وقتلته وأكلته.

الضبع مولعة بنبش القبور لكثرة شهوتها للحوم البشر، ومتى رأت إنسانا نائما، حفرت تحت رأسه وأخذت بحلقه فقتلته.

وتضرب العرب بالضبع المثل في الفساد، فإذا وقعت في الغنم عاثت فيه،.

وقديما قالت العرب: “سبع والا ضبع؟”
فإن كان الجواب “سبع” فمعناه “رابح” ، أما اذا كان الجواب “ضبع”، فالجواب يشير الى الخسارة.

وقالت العرب: “عاشر السبع ولا تعاشر الضبع”، كناية عن شهامة السبع، وفي المقابل خِسّة الضبع ودناءته التي تمنعه من التصرف كالسباع.

تقول الأسطورة: أن الضبع تبول على ذيلها ثم تضرب فريستها من البشر، فتخدّره ويفقد وعيه، ويسير خلف الضبع منقادا الى وكرها حيث يصبح وليمة شهية لها. ولا ينقذه من هذا المصير الا اذا اصطدمت جبهته بمدخل الوكر ، فيسيل دمه وعندها يفيق ويفر هاربا بجلده.

“ضَبَعَهُ” باللهجة العامية، أي خدّره وسيطر عليه وتحكّم في سلوكه.

نقول: “فلان مضبوع، ” أو “فلان مَرَتُه ضابِعتُه”. أي منقاد لها ولا يفعل شيئا الا بإذنها.

الضبع لا تضحك الا بعد أن تقتل فريستها أو تعثر على جيفة حيوان ميت . ولا تخرج من وكرها الا ليلا..تحتمي بالعتمة كي تقيم وليمتها الفاخرة ..

لم نعد نر ضباعا في زماننا الا ما ندر ، او في حديقة الحيوانات… فقد احتل مكانها ضباع من بني جلدتنا، يخدّرون الناس ويسوقونهم ويسيطرون على عقولهم . غير أن ضباع اليوم يخرجون في وضح النهار ويتجولون في كل مكان .

هل أصبحنا شعوبا مضبوعة ، مسلوبي الإرادة والعقل والاختيار والتفكير ،بفعل ضباع البشر ؟؟ يقودوننا كما يشاؤون وحيثما يريدون .؟؟

هل نحن أمة مضبوعة مخدّرة منقادة، تسير خلف ضابِعيها من شيوخ البلاط ووُعّاظ السلاطين ووسائل الإعلام وصرخات الموضة .. حتى أصبحنا كالآلات التي تعمل في خدمة أجندات خارجية وأجنبية ؟؟؟؟

كم مرة يجب أن تصطدم جباهنا بمداخل اوكار هذه الضباع لتسيل دماؤنا لنستفيق ويعود الينا رشدنا ونفلت بجلدنا؟؟

وهل أصبحنا أمّة ميّتة. تبحث عنها ضباع البشر تماما كما يبحث الضبع عن جيفة، يفرح ويضحك عندما يجدها؟؟؟

مضبوعين نحن حتى النخاع.

عن admin 1

شاهد أيضاً

دالية زرعيني

طش الرصاصة / دالية زرعيني

طشّ الرصاصة دالية زرعيني تتبارى الشعوب العربية في الوقاية من العين الحاسدة تارة عبر طقوس …

اترك ردًّا

%d مدونون معجبون بهذه: